رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الديناصور فى وسط البلد !

أفيش مسرحية الديناصور
أفيش مسرحية الديناصور

 

 قدم المخرج والمؤلف سندباد سليمان مسرحية " الديناصور" برؤية مجتمعية واقعية لتأثير الشائعات والسوشيال ميديا على حياتنا العادية ومجتمعاتنا، وكيف تتعاظم أحجام هذه الشائعات التى تصبح مع الوقت  " ترند" كبير وواسع جدا فى حجم الديناصور كرمز للخروج عن السيطرة والمألوف، لدرجة عجز الإعلام والأجهزة عن توجيه المواطن العادى نحو إتخاذ القرار الصحيح فى الوقت المناسب مما إنعكس سلبا على حياته.

عفوية الفنانين = أُلفة المشاهدة

إستعان سندباد بمجموعة من اللوحات أو المشاهد فى شكل إسكتشات كل واحد منهم بيحكى فصل جديد من حكاية متراكمة، بيجسدها مجموعة من الفنانين الهواة وبعضهم صاحب تجربة فنية ليست عميقة، إستطاعوا أن يجعلوا المشاهد يشعر وكأنه يشاهد نفسه لأنها شخصيات من الواقع مع أداء طبيعى وعفوى ليس إحترافى جعلهم يشعرون بالأُلفة مع الفنانين وكأنهم أصدقائهم، الأحداث فيها صعود وهبوط، ألام وأزمات تتخللها بعض مشاهد " الكوميديا الساخرة "، والتى يعتبرها سندباد مخرج المسرحية أنها خفيفة ومقبولة لدى المشاهد أكثر من الإسكتشات العميقة والحزينة التى باتت ثقيلة مع ضغوط الحياة.

اللوحة الأولى : الديناصور ظهر فى وسط البلد 

 تدور أحداث المسرحية عبر 8 لوحات " مشاهد " تبدأ أولها فى أتوبيس للنقل يتبادل فيه الركاب الحديث حول شائعة أطلقها أحدهم عن ظهور ديناصور فى وسط البلد، وتتنوع ردود أفعال الركاب بين الخوف والسخرية، لدرجة أن الكومسرى بيسألهم بسخرية " إنتوا شاربين إيه على الصبح ؟".

اللوحتين الثانية والثالثة : إستغلال صاحب العمل والمال للموظفين 

صاحب العمل يغازل أمانى
صاحب العمل يغازل أمانى

يجسد المشهدين إستغلال أصحاب المال والأعمال للموظفين لديهم، ويلعب أدوارهم البطلين هانى وأمانى، حيث يعتاد صاحب العمل لدى هانى أن يرسله لقضاء وشراء إحتياجات شخصية له فى مقابل إسقاط الخصومات والحصول على مميزات هى فى الأصل من حقه كموظف، أما اللوحة الثالثة تجسدها البطلة أمانى التى يحاول الفنان سيف عبد الرحمن صاحب العمل والمال أن يغازلها بحكم خضوعها لنفوذه.

ويؤكد المخرج والمؤلف سندباد سليمان أنه إستطاع أن يخرج مشاهد الغزل بدون إيحاءات أو لمس بين الممثلين، إحتراما لقيم الأسرة المصرية التى يشاهد أفرادها المسرحية دون خدش لحيائهم، ولذلك إستعان باللمسة الكوميدية الساخرة ليخرج المشهد طبيعى وخفيف.

اللوحة الرابعة : إعلام الترند

 يفتح المشهد على أستوديو تحليلى ونشرة للأخبار، يركز على دور الإعلام الذى يستغل الشائعة البسيطة ويبث فيها النار للتتعاظم ويعمل عليها شغل، ثم ينتقل الى المراسل الذى يستضيف الناس فى الشارع من طبقات إجتماعية مختلفة الشعبية والراقية وحتى الصعايدة، ويسألهم عن مشاهدتهم للديناصور فعليا، وكل منهم يجاوب حسب تأثير خلفيته الإجتماعية ومستواه الثقافى، ولكن الجميع يؤكد مشاهدته للديناصور وهو فى الحقيقة مجرد شائعة وليس له وجود.

وتدخل الإضاءة لتعبر عن ذعر المراسل من إقتراب الديناصور من موقعه بعد شهادات الجمهور، ثم تعود الكاميرا الى الأستوديو حيث يدلى كل خبير بدلوه لدرجة أنه أربك المشاهدين وأفقدهم القدرة على إتخاذ القرار فى اليوم التالى لحياتهم فلا توجد معلومة مؤكدة بوجود الديناصور فى الشارع أم لا !.

يريد سندباد كمخرج أن يبرز دور الإعلام السلبى فى حياتنا، والذى قد يصيب المشاهدين بالإرتباك والحيرة وليس الإستقرار على إتخاذ القرار الصائب فى الوقت المناسب، مما يجعله عاجزا عن أداء دوره التنويرى والتوعوى وسعيه وراء الترند من أجل البقاء.

اللوحة الخامسة : السمسار

يذهب هانى وأمانى الأبطال للبحث عن شقة للزواج ويقابلون سمسارا يُحبطهم من عروض الأسعار التى تفوق إمكانياتهم، وينصح العريس بالذهاب الى سمسار زميله من نوع أخر بقوله " لمّا تروح حتعرف سمسار إيه "، وهو" سمسار بيع للأعضاء البشرية ".

اللوحة السادسة : العريس الغنى 

  

والدة أمانى تستقبل العريس الغنى إبن صاحبة البيت
والدة أمانى تستقبل العريس الغنى إبن صاحبة البيت

أمانى تعود الى منزلها لتجد صاحبة العمارة تتقدم بعرض لوالدتها بزواج أمانى من إبنها فى مقابل إزالة مديونية الإيجار المتأخر، وتوسيع الشقة لتصبح وكأنها فيلا للعروسين. فى هذا المشهد إعادة تجسيد لنوع أخر من إستغلال المال لشراء البشر وخضوعهم سواء فى شكل زيجة أو عمل أو غيرها.

اللوحة السابعة : العيادة المشبوهة

دكتور عمليات نقل الأعضاء يوجه فريقه فى العيادة المشبوهة
دكتور عمليات نقل الأعضاء يوجه فريقه فى العيادة المشبوهة

يذهب هانى الى السمسار ويوافق على بيع كليته فى نظير الحصول على مبلغ كبير من المال لشراء شقة الزوجية، إلا أنه بعد أداء العملية لا تتفق مكونات كليته مع من منحها إياه، ليمسك الطبيب بالكلية ويرجعها لهانى فى يده، ويقول أنهم ليسوا فى حاجة إليها الأن ولا يستطيع إعادتها فى بطنه مرة أخرى حسب مطلبه وقد أنهى مهمته كطبيب، ونصح هانى أن يضع كليته فى الثلاجة " حتى لا تسيح" حسب قوله !، وينتهى المشهد بموت البطل هانى متأثرا بألامه وأحزانه، وإختلطت لحظات الحزن والألم بالسخرية فى هذه اللوحة.

اللوحة الثامنة : أمانى بتصيّف فى الخارج

أمانى البطلة مع زوجها الخليجى تعبر عن فرحتها بالحياة المترفة
أمانى البطلة مع زوجها الخليجى تعبر عن فرحتها بالحياة المترفة

 بعد مرور الوقت البطلة امانى تظهر فى أخر مشهد وهى حامل وقد تزوجت من رجل خليجى بيسألها      " تحبى نصيف فين السنة دى فى ماليزيا و لا فى بلد تانية ؟" ، وهى رمزية للإنتقال الى مستوى أخر من الترف، وينتهى المشهد بطلب الخليجى من خادمه الهندى بفتح التلفاز لمشاهدة أخر أخبار الديناصور، والذى بدت فيه وسائل الإعلام ما زالت تتناول شهادات الجماهير على شكل وحجم ولون الديناصور وتناشد الجميع بالإبلاغ عن مكان ظهور الديناصور!!.

مزج النص المسرحي بين اللغة العربية الفصحى والعامية المصرية، بما يخدم طبيعة الأحداث ويقربها من الجمهور، فيما يقدم العمل معالجة درامية تسلط الضوء على سرعة تداول المعلومات وتأثيرها على تشكيل الرأي العام.

تم عرض " الديناصور " فى عدة مسارح على رأسها مسرح قاعة هيكل بنقابة الصحفيين بالقاهرة ولاقت إقبال جماهيرى كبير.

ويشارك في البطولة نخبة من الفنانين على رأسهم الفنان القدير سيف عبد الرحمن، إلى جانب دينا واصف، حسين الشنتوري، رشا الهواري، أحمد عوف، إنجي سامي، محمد خليل، محمد زكي، رشوان فاروق، منة هشام، عادل مرزوق، إيمان النقادي، حسن جلال، هبة العطفي، عبد الرحمن بيبو، حمزة بلال، سارة كمال، سيف صالح، أميرة الشناوي، علاء مصطفى، وإيمي علاء، إدارة إسلام الشافعى وكريم عباس، ديكور شريهان حامد، والإخراج التنفيذي حسين الشنتوري، إيمان سنبل، ومحمد سرحان.