رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

عمرو نور الدين يكشف عن مكانة العلم والتعليم ورسالة بناء الأجيال في الإسلام

عمرو نور الدين
عمرو نور الدين

تتجدد مع مطلع كل عام دراسي آمال الأمم وطموحاتها، حيث تستقبل المدارس والجامعات ملايين الطلاب والطالبات في مسيرة متجددة نحو طلب المعرفة وبناء المستقبل. ويُمثّل هذا الحدث محطة تربوية وإيمانية بالغة الأهمية؛ فالإسلام دينٌ جعل من العلم فريضة وأساساً لكل نهضة وعمارة في الأرض.

وقال الدكتور عمرو نور الدين: إن بداية العام الدراسي تمثل موسماً عظيماً للجد والاجتهاد، وفرصة متجددة لترسيخ القيم الإيمانية والأخلاقية في نفوس الناشئة، مؤكداً أن طلب العلم ليس مجرد التزام دراسي أو وسيلة للوظائف الدنيوية فحسب، بل هو عبادة جليلة وقربة يُبتغى بها وجه الله تعالى، وركيزة أساسية تُبنى عليها نهضة المجتمعات

وقد أولى الإسلام العلم والتعليم عناية فائقة؛ فكانت أول آية نزلت على النبي ﷺ تدعو إلى القراءة والمعرفة في قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ . كما قرن الله سبحانه شهادة العلماء بشهادته وشهادة ملائكته في أعظم حقيقة وهي التوحيد: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ .

ورفع الله شأن أهل العلم على غيرهم فقال عز وجل: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ ، وأوضح التباين العظيم بين العالم والجاهل بقوله: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ . ولم يأمر الله سبحانه نبيه ﷺ بطلب الاستزادة من شيء إلا من العلم، فقال جل وعلا: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ .
وقد بيّنت السنة النبوية المطهرة فضل السعي في تحصيل العلم، إذ روى الصحابي الجليل أبو الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ» . وجعل النبي ﷺ الفقه في الدين علامة على إرادة الخير بالعبد فقال: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» .


يتبوأ المعلم في المنظومة التربوية مكانة رفيعة، فهو المؤتمن على عقول النشء، ومربي الأجيال، والموجه نحو الهدى والحق والصلاح.

وأعرب الدكتور عمرو نور الدين عن اعتزازه وتقديره الكبيرين لرسالة المعلمين والمعلمات، مؤكداً أنهم حملة الأمانة وصُنّاع الوعي، مستشهداً بما ورد في السنة النبوية من عظيم الثواب لمعلم الناس الخير، حيث قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ، وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ، حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا، وَحَتَّى الْحُوتَ، لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ» . فالتعليم صدقة جارية وأثر مبارك يمتد بعد الموت؛ لقوله ﷺ: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» .
لا تكتمل العملية التعليمية إلا بتظافر الجهود وتكاملها بين محاضن التعليم والبيوت، حيث تقع على أولياء الأمور مسؤولية عظيمة في التوجيه والمتابعة والرعاية.

ونبه الدكتور عمرو نور الدين أولياء الأمور إلى ضرورة استشعار مسؤولية الأمانة الملقاة على عواتقهم تجاه أبنائهم، مشيراً إلى أن التربية والمتابعة المستمرة في البيت هما صمام الأمان لنجاح الأبناء وتفوقهم علمياً وخلقياً . وأكد أن دور الوالدين لا يقتصر على توفير المستلزمات المادية فحسب، بل يمتد إلى غرس حب التعلم والبحث، والحث على تنظيم الوقت، وتنمية الرقابة الذاتية والاعتزاز بالهوية الإسلامية وقيمها الأصيلة .

إن التفريط في التربية والتحصيل يؤدي إلى عواقب وخيمة على مستوى الفرد والمجتمع، لذا كان من الواجب الحذر من المزالق التي تعيق مسيرة التفوق والانتفاع بالعلم.

وحذر الدكتور عمرو نور الدين من ظاهرة الإهمال والاتكالية، وإهدار الأوقات في الملهيات والوسائل الترفيهية غير النافعة على حساب التحصيل الدراسي والواجبات التعليمية، كما حذر من فصل العلم عن الأخلاق أو تحصيل العلوم دون نفع وعمل حقيقي يُصلح النفس وينفع المجتمع والوطن . ونبّه إلى خطورة الغياب عن متابعة سلوكيات الأبناء ورفقاء دراستهم، داعياً إلى توفير بيئة تعليمية محفزة تشجع على الابتكار والجد وتجنب الكسل والتسويف.

إن العام الدراسي الجديد يفتح أبواباً واسعة لبناء الإنسان وتطوير مهاراته وقدراته بما يخدم دينه ووطنه، فبالعلم تحيا القلوب وتستنير العقول، وبالتكامل بين البيت والمدرسة تنشأ أجيال واعية تجمع بين الفهم السليم والتميز المعرفي والعمل الصالح .