رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

إفريقيا والعلمين.. منصة إفريقية لتعزيز الشراكات وربط القارة بالعالم

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما تفرضه من تحديات وفرص أمام الدول الإفريقية، تتزايد الحاجة إلى منصات تجمع الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الاقتصادية تحت مظلة واحدة، بما يفتح المجال أمام بناء شراكات جديدة تتجاوز الحدود التقليدية للتعاون، فالقارة الإفريقية تمتلك موارد وإمكانات اقتصادية واسعة، إلا أن الاستفادة منها تتطلب تعزيز الترابط بين دولها، وتسهيل حركة الاستثمارات والتجارة، وإيجاد آليات أكثر فاعلية للتواصل بين المستثمرين وصناع القرار.

وفي هذا السياق، يبرز منتدى إفريقيا والعلمين كإحدى المنصات التي تستهدف تعزيز التواصل بين الدول الإفريقية والعالم، من خلال إتاحة مساحة للحوار والتعاون الاقتصادي، وفتح قنوات مباشرة بين المسؤولين ورجال الأعمال. ولا يقتصر دور مثل هذه الفعاليات على تبادل الرؤى حول القضايا المشتركة، وإنما يمتد إلى بحث فرص الاستثمار والشراكة، وطرح مشروعات يمكن أن تسهم في دعم التنمية الاقتصادية داخل القارة.

وتكتسب استضافة مصر لهذه الفعاليات أهمية خاصة، في ظل ارتباطها بعدد من الأطر والمؤسسات الإفريقية، إلى جانب استضافتها مجموعة من الفعاليات التي تجمع القادة والمسؤولين وممثلي مجتمع الأعمال، بما يتيح فرصًا لتعزيز العلاقات بين دول القارة، وطرح الملفات الاقتصادية والتنموية على طاولة النقاش بصورة أكثر مباشرة.

منصة تتجاوز الترويج للاستثمار المصري

قال السفير محمد أبو بكر صالح، نائب وزير الخارجية للشؤون الإفريقية، إن منتدى «إفريقيا والعلمين» يمثل منصة إفريقية واسعة تستهدف ربط الدول الإفريقية بالعالم، وليس مجرد منصة للترويج للاستثمار المصري.

وأوضح أن المنتدى يتيح فرصًا للتعاون والشراكة بين مختلف دول القارة، بما يجعله مساحة تجمع الأطراف الإفريقية حول المصالح الاقتصادية المشتركة، وتفتح المجال أمام إقامة علاقات مباشرة بين الشركات والمؤسسات من مختلف الدول.

وأشار إلى أن أهمية المنتدى لا ترتبط فقط بالدور الذي يمكن أن تلعبه مصر في استضافة وتنظيم الفعاليات، وإنما تمتد إلى توفير إطار إفريقي يسمح للدول المختلفة بالتواصل فيما بينها، والبحث عن فرص مشتركة في مجالات الاستثمار والتجارة والتنمية.

لقاء مباشر بين القادة ورجال الأعمال

وأضاف أبو بكر صالح، خلال لقائه مع الإعلامي حساني بشير، ببرنامج «الحصاد الإفريقي» عبر شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن المنتدى لا يقتصر على تبادل الرؤى والأفكار، وإنما يمثل فرصة للقاء القادة السياسيين مع رجال الأعمال للمرة الأولى، بما يسمح ببحث فرص التعاون وإبرام صفقات وشراكات مباشرة.

ويمثل الجمع بين صناع القرار وممثلي القطاع الخاص أحد العناصر المهمة في تعزيز التعاون الاقتصادي، إذ يتيح للمستثمرين التعرف بصورة مباشرة على الفرص المتاحة، كما يمنح الحكومات فرصة للتعرف على احتياجات الشركات والتحديات التي تواجهها في الأسواق المختلفة.

نموذج نيجيريا وتنزانيا

وضرب نائب وزير الخارجية للشؤون الإفريقية مثالًا بدولة نيجيريا، موضحًا أنه إذا كان لديها قطاع خاص يرغب في التعاقد مع حكومة أو قطاع خاص في دولة أخرى، مثل تنزانيا في شرق إفريقيا، فإن المنتدى يمكن أن يوفر منصة لإتمام هذه الشراكات.

وأكد أن هذا النموذج يمثل أحد الأسباب وراء وصف المنتدى بأنه «منصة إفريقية»، لأنه لا يركز على علاقة دولة واحدة ببقية الدول، وإنما يتيح للدول الإفريقية المختلفة التواصل المباشر، والبحث عن فرص تعاون متبادل في ما بينها.

ويعكس هذا التوجه أهمية دعم العلاقات الاقتصادية بين مختلف أقاليم القارة، وربط الأسواق الإفريقية ببعضها البعض، بما يفتح المجال أمام القطاع الخاص لتوسيع نطاق أعماله والاستفادة من الفرص الموجودة في أسواق جديدة.

وأشار السفير محمد أبو بكر صالح إلى أن مصر تنظم المنتدى بالشراكة مع الاتحاد الإفريقي ووكالة النيباد والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، وهو ما يمنحه بعدًا مؤسسيًا يتجاوز كونه فعالية اقتصادية منفردة.

وتعكس هذه الشراكة ارتباط المنتدى بالأطر والمؤسسات القارية المعنية بدعم التنمية والتعاون الاقتصادي في إفريقيا، كما تتيح مشاركة أطراف متعددة في مناقشة القضايا الاقتصادية والاستثمارية التي تهم دول القارة.

حزمة من الفعاليات الإفريقية في مصر

وأوضح نائب وزير الخارجية للشؤون الإفريقية أن استضافة مصر لهذه الفعاليات تأتي في إطار حزمة من الفعاليات الإفريقية، تشمل منتدى «إفريقيا والعلمين»، وقمة الدول المؤسسة للنيباد، إلى جانب القمة التنسيقية لمنتصف العام للاتحاد الإفريقي.

وتجمع هذه الفعاليات بين الملفات السياسية والاقتصادية والتنموية، بما يتيح طرح مجموعة واسعة من القضايا التي ترتبط بمستقبل العمل الإفريقي المشترك، فضلًا عن تعزيز التواصل بين الحكومات والمؤسسات والقطاع الخاص.

ولفت أبو بكر صالح إلى أن قمة منتصف العام تنتقل من دولة إفريقية إلى أخرى، وأن نصيب مصر جاء هذا العام، مشيرًا إلى أن آخر استضافة مصرية لهذه القمة كانت عام 2008.

وتمنح استضافة القمة فرصة لمناقشة عدد من الملفات المرتبطة بالعمل الإفريقي المشترك، فضلًا عن تعزيز التنسيق بين الدول والمؤسسات القارية بشأن القضايا ذات الأولوية بالنسبة للقارة.

منتدى الأعمال ضمن أنشطة الاتحاد الإفريقي

وأوضح أن منتدى الأعمال خرج من رحم القمة الأخيرة للاتحاد الإفريقي في فبراير من هذا العام، وأصبح جزءًا من أنشطة الاتحاد الإفريقي، على أن يعقد كل عامين في مدينة العلمين.

ويعني إدراج المنتدى ضمن أنشطة الاتحاد الإفريقي انتقاله من إطار فعالية منفردة إلى مساحة أكثر ارتباطًا بالعمل المؤسسي القاري، بما يفتح المجال أمام استمرارية التواصل بين مجتمع الأعمال والمؤسسات الحكومية الإفريقية.

ومع تنامي الحاجة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين دول القارة، تبرز أهمية المنصات التي تتيح انتقال الحوار من المستوى السياسي إلى المستوى العملي، من خلال ربط الحكومات بالشركات، وربط المستثمرين بالأسواق الإفريقية المختلفة.

ومن هذا المنطلق، يستهدف منتدى «إفريقيا والعلمين» توفير مساحة للتواصل المباشر بين مختلف الأطراف، بما يسمح ببحث فرص التعاون والاستثمار وإقامة شراكات عابرة للحدود. كما تمنح استضافة مصر للمنتدى وعدد من الفعاليات الإفريقية مساحة إضافية لتعزيز التواصل القاري، وطرح ملفات الاقتصاد والاستثمار والتنمية ضمن أجندة العمل الإفريقي المشترك.

وفي ظل استمرار التحولات الاقتصادية العالمية، يبقى تعزيز الشراكات بين الدول الإفريقية والقطاع الخاص أحد الملفات المطروحة بقوة، خاصة مع الحاجة إلى تحويل الإمكانات والموارد التي تمتلكها القارة إلى مشروعات واستثمارات فعلية، وهو ما يجعل منصات الحوار الاقتصادي والتجاري ذات أهمية متزايدة في صياغة مسارات جديدة للتعاون داخل إفريقيا ومع شركائها في العالم.