رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ذكرى اتفاقية كامب ديفيد.. كيف تعامل السادات مع "سخافة" بيجن على المنصة؟.. (فيديو نادر)

السادات وكارتر وبيجن
السادات وكارتر وبيجن قبل توقيع الاتفاقية

 حلت أمس الذكرى الـ48 لتوقيع مصر، برئاسة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، اتفاقية السلام مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، ففي السابع عشر من سبتمبر 1978 وقع الرئيس الراحل محمد أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجن بحضور الرئيس الأمريكي جيمي كارتر في البيت الأبيض على اتفاقين سياسيين وذلك بعد 12 يومًا من المفاوضات السرية في كامب ديفيد، المنتجع الريفي لرئيس الولايات المتحدة في ولاية ماريلاند.

 وألقى مناحم بيجن، رئيس دولة الاحتلال الإسرائيلي، آنذاك مزحة “ثقيلة وسخيفة” خلال كلمته قبل توقيع الاتفاقية قائلًا خلال توجيه حديثه للرئيس الأمريكي جيمي كارتر مشيدًا بجهده الشاق في المفاوضات، "أعتقد أنه عمل بجدّ أكثر مما عمل أجدادنا في مصر لبناء الأهرامات!".

رد فعل السادات:

 تسببت هذه الدعابة في ضحك الحضور والقاعة، حيث كان بيجن يشير بطريقة مازحة إلى الادعاء والتلموديات التاريخية التي ترددها بعض أدبياتهم بأن بني إسرائيل هم من بنوا الأهرامات، واستغلها لتجسيد مدى التعب والعمل المتواصل الذي بذله كارتر طوال الـ13 يومًا في كامب ديفيد.

 أما السادات فحاول أن يمر الموقف بالضحك وضرب يديه ببعضهما مرتين مع إظهار الضحك، ثم خدش وجهه وذقنه بإصبع السبابة.

 وتعامل السادات مع تصريحات بيجن ومزاحه التاريخي المتكرر تجاه الحضارة المصرية بقدر من التجاهل والدبلوماسية الباردة في العلن، لعدم إفساد لحظة التوقيع والإجبار الإعلامي على إتمام الاتفاق، خصوصًا أن بيجن كان يميل لاستخدام هذه النبرة أمام الإعلام الأمريكي.

شاهد الفيديو من الدقيقة 15:30..

نص كلمة الرئيس السادات:

"عزيزي الرئيس كارتر،

في هذه اللحظة التاريخية، أود أن أُعرب لك عن خالص تهانيّ وتقديري للأيام والاليالي الطويلة التي كرسّت فيها وقتك وجهدك في السعي وراء السلام.

لقد كنت في غاية الشجاعة عندما اتخذت هذه الخطوة العملاقة بعقد هذا الاجتماع. كان التحدي كبيراً والمخاطر عالية، ولكن عزيمتك كانت في مستوى التحدي.

لقد أخذت على عاتقك التزاماً بأن تكون شريكاً كاملاً في عملية السلام، ويسعدني أن أقول إنك وفيت بالتزامك.

إن توقيع إطار العمل للتسوية الشاملة للسلام يحمل أهمية تتجاوز الحدث نفسه؛ فهو يمثل بزوغ مبادرة سلام جديدة تكون فيها الأمة الأمريكية في قلب العملية بأكملها.

في الأسابيع القادمة، يجب اتخاذ قرارات هامة إذا أردنا المضي قدماً في طريق السلام. علينا أن نجدد ثقة الشعب الفلسطيني في قِيَم السلام ومُثُله العليا. إن استمرار دورك الفعّال أمر لا غنى عنه، ونحن بحاجة إلى مساعدتك ودعم الشعب الأمريكي.

وأغتنم هذه الفرصة لأشكر كل أمريكي على اهتمامه الصادق بقضية السلام في الشرق الأوسط.

صديقي العزيز، لقد جئنا إلى كامب ديفيد بكل ما نملكه من حسن نية وإيمان، وغادرنا كامب ديفيد قبل دقائق معدودة بشعور متجدد من الأمل والإلهام. ونحن نتطلع إلى الأيام القادمة بعزيمة مضاعفة لمواصلة السعي وراء هدف السلام النبيل.

لم يدخر مساعدوك الأكفاء أي جهد للوصول إلى هذه النتيجة السعيدة، ونحن نقدر روحهم وإخلاصهم. كما أن مستضيفينا في كامب ديفيد وولاية ميريلاند كانوا في غاية الكرم والضيافة. ولجميع هؤلاء ولكل من يشاهد هذا الحدث العظيم، أقول شكراً لكم.

دعونا نتشارك جميعاً في الدعاء إلى الله القدير أن يهدينًا سواء السبيل، ودعونا نتعهد بجلّ روح كامب ديفيد تفصّل فصلاً جديداً في تاريخ أممنا. شكراً لك سيادة الرئيس.

 

نص كلمة بيجن:

"السيد رئيس الولايات المتحدة، السيد رئيس جمهورية مصر العربية، سيداتي وسادتي.

يجب إعادة تسمية مؤتمر كامب ديفيد، ليصبح 'مؤتمر جيمي كارتر'.

لقد أخذ الرئيس على عاتقه مبادرة هي الأكثر إلهاماً في عصرنا، وجَمَع الرئيس السادات وأنا وزملائنا وأصدقائنا ومستشارينا تحت سقف واحد. وفي حد ذاته، كان هذا إنجازاً عظيماً.

لكن الرئيس غامر بمخاطرة كبيرة جداً من أجل ذلك، وفعلها بشجاعة مدنية فائقة. وكما قال قائد ميداني فرنسي شهير: إن إظهار الشجاعة المدنية أصعب بكثير من إظهار الشجاعة العسكرية.

ولقد عمل الرئيس... وبحسب تجربتي التاريخية، أعتقد أنه عمل بجدّ أكثر مما عمل أجدادنا في مصر لبناء الأهرامات!

نعم بالفعل، لقد عمل ليلاً ونهاراً، وكذلك نحن. كنا نذهب إلى النوم في كامب ديفيد بين الثالثة والرابعة صباحاً، ونستيقظ كما اعتدت منذ صبانا بين الخامسة والسادسة، ونواصل العمل.

لقد أبدى الرئيس اهتماماً بكل قسم، وكل فقرة، وكل جملة، وكل كلمة، بل وكل حرف في اتفاقية إطار العمل.

مررنا ببعض اللحظات الصعبة، كما هي العادة في أزمات المفاوضات، وكما يحدث عادة حين يلمح أحدهم بأنه قد يلملم أوراقه ويعود إلى دياره. كل هذا طبيعي، ولكن في النهاية، سيداتي وسادتي، كسب رئيس الولايات المتحدة الرهان.

والسلام الآن يحتفل بنصر كبير لأمتي مصر وإسرائيل وللبشرية جمعاء.

سيادة الرئيس، نحن الإسرائيليين نشكرك من أعماق قلوبنا على كل ما فعلته من أجل السلام الذي نصلي ونشتاق إليه منذ أكثر من 30 عاماً...

سيادة الرئيس، لقد حفرت اسمك للأبد في تاريخ شعبين حضاريين عريقين: الشعب المصري والشعب الإسرائيلي.

وأود أن أقول بضع كلمات عن صديقي الرئيس السادات؛ التقسنا لأول مرة في حياتنا في نوفمبر الماضي في القدس. جاء إلينا كضيف وعدو سابق، وخلال لقائنا الأول أصبحنا أصدقاء. وفي التعاليم اليهودية هناك تقاليد تقول إن أعظم إنجاز للإنسان هو أن يحول عدوه إلى صديق...

واليوم زرت الرئيس السادات في كابينته... ثم جاء هو لزيارتي، وتصافحنا، والحمد لله استطعنا أن نكرر لبعضنا البعض: 'أنت صديقي'.

وبالفعل سنواصل العمل بتفاهم وصداقة وحسن نية. أثبتت كامب ديفيد أن أي مشكلة يمكن حلها إذا توفرت حسن النية والتفاهم وبعض الحكمة..."

 

نص كلمة كارتر: 

"سيداتي وسادتي.

عندما وصلنا لأول مرة إلى كامب ديفيد، كان أول شيء اتفقنا عليه هو أن نطلب من شعوب العالم أن يصلوا كي تنجح مفاوضاتنا. ولقد استُجيبت تلك الصلوات بما يتجاوز أي توقعات.

إننا محظوظون بنيل شرف شهادة إنجاز هام في قضية السلام هذا المساء؛ إنجاز لم يكن أحد يظنه ممكناً قبل عام أو حتى قبل شهر. إنجاز يعكس شجاعة وحكمة هذين القائدين.

على مدار 13 يوماً طويلة في كامب ديفيد، رأيناهما يظهران العزيمة والرؤية والمرونة التي كانت ضرورية لإتمام هذا الاتفاق. ونحن جميعاً ندين لهما بالامتنان والاحتارام.

لا تزال هناك صعوبات كبيرة قائمة، والعديد من القضايا الشاقة التي تحتاج لحل. فالقضايا التي جلبَت الحروب والمرارة للشرق الأوسط على مدار الـ 30 عاماً الماضية لن تُحل بين عشية وضحاها، ولكن ينبغي لنا جميعاً التعرّف على الإنجازات الجوهرية التي تحققت.

إحدى الاتفاقيات التي يوقعها الرئيس السادات ورئيس الوزراء بيجن الليلة بعنوان 'إطار عمل للسلام في الشرق الأوسط'.

ويتعلق هذا الإطار بالمبادئ وبعض التفاصيل الجوهرية التي ستكفل إدارة تسوية سلام شاملة. ويتناول تحديداً مستقبل الضفة الغربية وغزة والضرورة الماسة لحل المشكلة الفلسطينية بجميع أبعادها.

وتطرح وثيقة الإطار فترة انتقالية مدتها 5 سنوات في الضفة الغربية وغزة يتم خلالها انسحاب الحكومة العسكرية الإسرائيلية وانتخاب سلطة حكم ذاتي مع تمتعها بالاستقلال الكامل. كما تنص على بقاء القوات الإسرائيلية في مواقع محددة خلال هذه الفترة لحماية أمن إسرائيل.

وسيكون للفلسطينيين الحق في المشاركة في تحديد مستقبلهم عبر مفاوضات تحدد الوضع النهائي للضفة الغربية وغزة ومن ثم إبرام معاهدة سلام إسرائيلية أردنية.

وستستند هذه المفاوضات إلى جميع أحكام ومبادئ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242، كما تنص على أن تعيش إسرائيل في سلام داخل حدود آمنة ومُعترف بها. وقد جرت المصادقة على هذا الطموح الكبير لإسرائيل بغير قيد وبأعلى درجات الحماس من قِبل الرئيس السادات، قائد واحدة من أعظم الأمم على وجه الأرض.

أما الوثيقة الأخرى فبعنوان 'إطار عمل لإبرام معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل'. وهي تنص على ممارسة السيادة المصرية الكاملة على سيناء، وتدعو إلى الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية منها، وعقب انسحاب مرحلي يتم سريعاً جداً، تُقام علاقات طبيعية وسالمة بين البلدين تشمل العلاقات الدبلوماسية.

وإلى جانب الرسائل المرفقة التي سنعلنها غداً، توفر هاتان الاتفاقيتان لكامب ديفيد الأساس للتقدم والسلام في عموم الشرق الأوسط.

هناك قضية واحدة لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأنها: حيث تصرح مصر بأن الاتفاق على إزالة المستوطنات الإسرائيلية من الأراضي المصرية هو شرط أساسي لمعاهدة السلام، بينما تصرح إسرائيل بأن قضية المستوطنات يجب أن تُحل أثناء مفاوضات السلام. وهذا الخلاف جوهري، وخلال الأسبوعين القادمين سيحسم الكنيست موقفه من قضية هذه المستوطنات.

مساء الغد، سأتجه إلى الكونجرس لشرح هذه الاتفاقيات بشكل أكثر تفصيلاً وللحديث عن آثارها على الولايات المتحدة والعالم.

وفي الختام، أود أن أتحدث بشكل شخصي أكثر عن إعجابي بكل من شارك في هذه العملية، وأملي في أن يتحقق وعد هذه اللحظة.

طوال الأسبوعين الماضيين، قضى أعضاء الوفود الثلاثة ساعات لا تحصى ليلاً ونهاراً في الحديث والمفاوضات ومصارعة المشكلات التي فرّقت شعوبهم لـ 30 عاماً.

وكلما كان هناك خطر بإنهاك الطاقة البشرية أو نفاد الصبر أو انقطاع نية الخير — وقد كانت هناك لحظات كثيرة من هذا القبيل — وجد هذان القائدان والمستشارون الأكفاء في جميع الوفود الموارد في أنفسهم للإبقاء على فرص السلام حية.

لقد انتهت الأيام الطويلة في كامب ديفيد، ولكن لا تزال أمامنا أشهر عديدة من المفاوضات الصعبة. آمل أن تكون البصيرة والحكمة اللتان أدى وجودهما لإنجاح هذه الدورة، هادياً لهؤلاء القادة ولقادة جميع الأمم وهم يواصلون التقدم نحو السلام. شكراً جزيلاً لكم."

 

ما النتيجة؟:

 بحسب الهيئة الوطنية للإعلام، أدت الاتفاقية الثانية، التي حملت عنوان "إطار لإبرام معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل" مباشرة إلى توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979، وبفضل هذا الاتفاق، حصل السادات وبيجن على جائزة نوبل للسلام لعام 1978 بشكل مشترك، أما الاتفاقية الأولى، المعنونة بـ "إطار للسلام في الشرق الأوسط"، فقد تناولت أوضاع الأراضي الفلسطينية، لكنها كتبت دون مشاركة الفلسطينيين، الأمر الذي أدى إلى إدانة الاتفاق من قبل الأمم المتحدة.

كانت اتفاقات كامب ديفيد هي نتيجة 14 شهر من الجهود الدبلوماسية بين مصر وإسرائيل والولايات المتحدة بدأت بعد أن تولى الرئيس جيمي كارتر، وركزت الجهود في البداية على حل شامل للنزاعات بين إسرائيل والدول العربية، وتطورت تدريجيا إلى البحث عن اتفاق ثنائي بين إسرائيل ومصر.

وصل الوفدان المصري والإسرائيلي إلى كامب ديفيد يوم 5 سبتمبر 1978، ذهب السادات إلى كامب ديفيد وهو لا يريد أن يساوم، وإنما ردد مشروع قرار مجلس الأمن رقم 242 كأساس للحل، أما كارتر والإسرائيليون فكانوا مقتنعين أن السادات لن يوافق قط على أي وجود إسرائيلي في سيناء.

 في اليوم الأول من المحادثات قدم السادات أفكاره عن حل القضية الفلسطينية بجميع مشاكلها متضمنة الانسحاب الإسرائيلي من الضفة وغزة وحلول لقضية المستوطنات الإسرائيلية، وحاولت الإدارة الأمريكية إقناع الجانبين أن يتجنبوا التركيز على القضايا الشائكة مثل الانسحاب الكامل من الضفة الغربية وغزة ويبدؤا المناقشات على قضايا أقل حساسية مثل الانسحاب الإسرائيلي من سيناء، وكان الهيكل العام للمحادثات التي استمرت 12 يوما تتمحور على ثلاثة مواضيع رئيسية: الضفة الغربية وقطاع غزة وعلاقات مصر وإسرائيل وعلاقة إسرائيل مع الدول العربية.

 أثار هذا الاتفاق استياء واسعًا في مختلف أنحاء العالم العربي، حيث اعتبر بمثابة مبادرة سلام أحادية تجاهلت إقامة دولة فلسطينية، وهو ما عد تقويضًا لوحدة الموقف العربي في الصراع مع إسرائيل.