3 مسارات لصراع باب المندب
ﺗﻘﺮﻳﺮ ﻳﺮﺻﺪ 4أﺳﺮار ﻟﺘﺮﺳﺎﻧﺔ الحوﺛﻴين
بعد أكثر من عقد من الحرب في اليمن، تواجه السعودية واقعا جديدا مع استمرار الحوثيين في تطوير قدراتهم العسكرية وتهديد الأراضي السعودية وممرات التجارة والطاقة. وخلال الأسبوع الماضي، سيطر الحوثيون على ميناء المخا وعدد من الجزر في باب المندب، بالتزامن مع هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على مدن ومنشآت طاقة سعودية، فيما أعلنت الرياض اعتراض مسيرة متجهة نحو مكة، وهو ما نفاه الحوثيون. وتأتي التطورات وسط التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بينما يمر عبر باب المندب نحو 12% من التجارة العالمية، ما يزيد مخاطر الشحن ويضغط على صادرات النفط السعودية، في وقت تسعى فيه الرياض لجذب المستثمرين وتعزيز صورتها كوجهة آمنة ومستقرة للأعمال.
وتطرح نيوزويك، استنادا إلى آراء خبراء إقليميين وأمنيين، ثلاثة مسارات محتملة للصراع. يتمثل المسار الأول في قبول الرياض الواقع الجديد، حيث قال أحمد ناجي، كبير محللي اليمن في مجموعة الأزمات الدولية، إن الرياض قد تقبل «الواقع الجديد» وتعود إلى المسار السياسي، بما في ذلك التعامل مع بعض مطالب الحوثيين، بهدف إنهاء الصراع ومنع مزيد من الهجمات على منشآتها للطاقة.
لكن السيطرة على المخا وجزيرة ميون عززت موقف الحوثيين في أي مفاوضات مقبلة، خصوصا مع امتلاكهم أوراقا إضافية لتهديد الملاحة عبر باب المندب.
وقال أندرياس كريج، خبير أمن الشرق الأوسط والمحاضر في كلية الدراسات الأمنية بجامعة كينجز كوليدج لندن، إن أي اتفاق سيكون أقرب إلى «ترتيب خروج للسعودية» منه إلى سلام شامل في اليمن. وقد تضطر الرياض، مقابل وقف الهجمات على أراضيها والبنية التحتية والشحن وعدم إغلاق باب المندب، إلى تقديم مليارات الدولارات من المساعدات، وإعادة صرف رواتب القطاع العام وزيادة المشاركة السياسية للحوثيين.
وقالت الدكتورة بركو أوزجيليك، الباحثة البارزة في أمن الشرق الأوسط لدى معهد RUSI، إن جبهة اليمن مرتبطة بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرة إلى أن الحوثيين لا يخضعون لهيكل قيادة وسيطرة واضح تابع للحرس الثوري، لكن تزامن مواقفهم مع طهران واضح.
بينما يتمثل المسار الثاني في أنه مع تراجع فرص التسوية بعد المكاسب الحوثية الأخيرة، قد تلجأ الرياض إلى عملية عسكرية محدودة لإعادة تشكيل موازين القوى وتهيئة ظروف أفضل للتفاوض. وكتبت البروفيسورة إلهام مانع، في تحليل لمركز صنعاء للدراسات، أن السعودية قد تجمع بين الضغط العسكري وإعادة بناء القوات المناهضة للحوثيين، ثم تستأنف المفاوضات غير المباشرة وتسعى بالتوازي إلى تفاهم إقليمي مع إيران.
لكن التحدي يكمن في القوات البرية. فقد جاء التقدم الحوثي الأخير بعد تراجع القوات اليمنية المدعومة من السعودية، فيما قد لا تكون الضربات الجوية وحدها كافية لطرد الحوثيين من المناطق التي سيطروا عليها.
وقال كريستيان أولريكسن، الباحث في شئون الشرق الأوسط بمعهد بيكر بجامعة رايس، إنه ليس واضحا ما إذا كانت زيادة تمويل وتسليح القوات التابعة للحكومة اليمنية ستكون كافية لردع الحوثيين أو هزيمتهم.
في المقابل، يرى أرمان محموديان، من معهد الأمن العالمي والقومي بجامعة جنوب فلوريدا، أن توسع الحوثيين قد يخلق نقاط ضعف، لأن السيطرة على أراضٍ أكبر تتطلب مزيدا من المقاتلين والموارد، كما أن بعض المناطق الجديدة أكثر انكشافا أمام القوة الجوية السعودية.
لكن أوزجيليك تحذر من أن الحوثيين لا يحتاجون إلى فرض حصار كامل على باب المندب، إذ يكفي دفع شركات الشحن والتأمين إلى تغيير مساراتها ورفع أقساط التأمين لجعل الممر أكثر خطورة وتكلفة، خصوصا مع امتلاك الجماعة صواريخ قصيرة المدى وطائرات مسيرة.
يرتبط المسار الثالث باحتمال دخول الولايات المتحدة أو دول أخرى إلى المواجهة. وقال كريج إن هجوما منفردا على ناقلة لن يكون بالضرورة كافيا لإعادة الولايات المتحدة إلى الحرب، لكن سقوط أعداد كبيرة من الأمريكيين، أو حدوث اضطراب واسع في باب المندب، أو وقوع صدمة اقتصادية بسبب تراجع تدفقات الطاقة عبر هرمز وباب المندب، قد يغير الحسابات.
وأشار محموديان إلى عوامل مماثلة، بينها هجوم واسع يسفر عن خسائر بشرية كبيرة في قطاع الشحن التجاري أو هجوم كبير على منشآت النفط السعودية.
وقال كريج إن تدخل واشنطن عسكريا لإعادة فتح باب المندب سيجعلها مسؤولة عمليا عن ضمان استمرار الملاحة، فيما سبق لبريطانيا ودول أوروبية أن شاركت في ضرب مواقع للحوثيين وقد تعود إلى التدخل إذا اتسع التصعيد.
وفي حال تصاعد الهجمات داخل السعودية، قد تتحرك تركيا وباكستان، اللتان انضمتا في أغسطس إلى اتفاق دفاع مشترك عرف باسم اتفاق مكة للدفاع المشترك. لكن سورانا بارفوليسكو، الشريكة في شركة Control Risks والمتخصصة في الاستخبارات والأمن الاستراتيجي في دبي، قالت إن الدعم الدولي الكبير للسعودية غير متوقع حاليا، وإن تدخل تركيا وباكستان سيظل مرتبطا بتطورات كبيرة داخل الأراضي السعودية أو تهديد فعلي للمواقع المقدسة في مكة والمدينة.
يأتي ذلك في ظل تحليل نشرته التليجراف البريطانية حول قوة الحوثيين التي تعتمد على أربعة مصادر رئيسية، وفقا لمحللين ومصادر يمنية نقلت عنها صحيفة التليجراف ومنها الأسلحة التي استولوا عليها من الجيش اليمني، والدعم والخبرة الإيرانية، والتصنيع المحلي باستخدام مكونات تجارية، وشبكات التهريب في القرن الأفريقي.
وكان استيلاء الحوثيين على صنعاء عام 2014 نقطة تحول، إذ أتاح لهم الوصول إلى صواريخ سكود السوفيتية، وصواريخ هواسونغ الكورية الشمالية، وصواريخ توشكا الروسية، إلى جانب أسلحة صينية وروسية وأمريكية ويوغوسلافية.
ومع استهلاك جزء من هذه الترسانة، تطور الدعم الإيراني من نقل الأسلحة الجاهزة إلى توفير المكونات والخبرة. ووفقا لمصدر يمني تحدث إلى التلغراف، تعلم الحوثيون تجميع أنظمة عسكرية من مكونات يتم تهريبها أو شراؤها من الأسواق العالمية، بينها أجهزة التحكم وأنظمة الملاحة ورقائق GPS المقاومة للتشويش.
ويقدر الخبراء أن الحوثيين يمتلكون بين 100 و200 صاروخ باليستي بعيد المدى، وربما أقل من 1000 طائرة مسيرة. ويبلغ مدى صاروخ فلسطين-2 نحو 1250 ميلا، فيما يصل مدى حاتم إلى 900 ميل، وتصل طائرات صماد وقاصف المسيرة إلى نحو 1500 ميل.
كما طور الحوثيون زوارق مسيرة محملة بالمتفجرات، بينما تتحدث مصادر يمنية عن تطوير غواصات ذاتية التشغيل وألغام بحرية.
ويرى فاريا المسلمي، الباحث في شئون اليمن لدى تشاتام هاوس، أن الجماعة عززت قوتها محليا وإقليميا ودوليا. بينما يحذر الدبلوماسي اليمني السابق محمود شهرة من اختزال الحوثيين في كونهم مجرد أدوات إيرانية، مؤكدا امتلاكهم دوافعهم الخاصة للتصعيد.
أما بشأن الضربات الجوية، فقال شهرة إن القصف وحده لا يكفي لتغيير موازين القوى، فيما يرى بدر موسى السيف، أستاذ التاريخ في جامعة الكويت، أن الضربات الجوية والتحالفات البحرية لن تحسم الصراع من دون وجود برى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض