رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

القمة المصرية السعودية.. تنسيق متقدم لمواجهة تحديات الشرق الأوسط

بوابة الوفد الإلكترونية

تأتي القمة المصرية السعودية بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في توقيت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تطورات متلاحقة على المستويين السياسي والأمني، مع تصاعد التحديات المرتبطة بأمن الممرات البحرية وحركة التجارة والطاقة، إلى جانب استمرار الأزمات الإقليمية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع في السودان.

 وتكتسب المباحثات بين القاهرة والرياض أهمية خاصة في ظل الثقل السياسي والاستراتيجي الذي تمثله الدولتان، ودورهما في التعامل مع الملفات التي تمس أمن المنطقة واستقرارها.

وتتزامن القمة مع تحديات متزايدة تواجه منظومة الأمن الإقليمي، خاصة في ظل الاضطرابات التي يمكن أن تنعكس على خطوط الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد، بما في ذلك حركة السفن عبر البحر الأحمر وقناة السويس. 

كما تفتح التطورات الراهنة نقاشًا حول مستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة، ومدى قدرة الدول العربية على تطوير آليات تعاون مشتركة للتعامل مع التهديدات، بالتوازي مع المساعي السياسية الرامية إلى احتواء الأزمات والدفع نحو حلول سلمية.

وفي هذا السياق، قال الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، إن القمة المصرية السعودية عكست التضامن المستمر والعلاقات المتجذرة بين القاهرة والرياض، مشيرًا إلى أن البلدين يمثلان، وفق تقديره، ركيزتين أساسيتين للاستقرار في الشرق الأوسط، ويتحركان في مواجهة التهديدات التي تمس أمن المنطقة.

أمن الممرات البحرية في صدارة المباحثات

وأوضح سلامة أن المباحثات تناولت ملفات حماية الممرات البحرية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، إلى جانب تداعيات الاضطرابات الأمنية على سلاسل الإمداد وحركة التجارة والطاقة عالميًا.

وأشار إلى أن هذه التطورات تحمل انعكاسات مباشرة على حركة الملاحة في قناة السويس، باعتبارها أحد أهم الممرات البحرية الدولية، موضحًا أن أي اضطراب في محيط الممرات البحرية الرئيسية يمكن أن يفرض تداعيات على حركة التجارة الدولية وتكاليف النقل وسلاسل الإمداد.

ولفت إلى أن القمة شهدت، بحسب طرحه، تأكيدًا على أن حوكمة البحر الأحمر تمثل ضمانة أمنية تتولى مسؤوليتها الدول المشاطئة، مع رفض محاولات إدخال أطراف إقليمية أخرى إلى منافذه.

مصر تؤكد دعم أمن السعودية

وفي السياق ذاته، أوضح سلامة أن الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد خلال القمة على أن أمن المملكة العربية السعودية يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مؤكدًا الدعم الكامل للإجراءات التي تتخذها الرياض لحماية أراضيها والحفاظ على استقرارها.

ويعكس هذا الموقف، وفق قراءة أستاذ العلوم السياسية، طبيعة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، والتي تتجاوز التعاون الثنائي إلى التنسيق بشأن الملفات المرتبطة بأمن المنطقة، خاصة في ظل تداخل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه الدول العربية.

القضية الفلسطينية في صدارة الملفات

وأكد سلامة أن القمة المصرية السعودية شهدت تطابقًا في الرؤى بشأن عدد من الملفات الإقليمية الرئيسية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وأوضح أن القاهرة والرياض تتمسكان بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، باعتبار ذلك أساسًا لأي ترتيبات إقليمية مستقبلية، مع رفض الضغوط المتعلقة بالتطبيع في ظل عدم حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة.

وأشار إلى أهمية استكمال تنفيذ مراحل اتفاق وقف إطلاق النار الناتج عن قمة شرم الشيخ، باعتبار تثبيت التهدئة ووقف التصعيد من الملفات الأساسية المرتبطة بمستقبل المنطقة واستقرارها.

السودان دعم مؤسسات الدولة

وانتقل سلامة إلى الملف السوداني، موضحًا أن الموقف المصري السعودي يركز على الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية ودعم المسار الذي يقود إلى تسوية سياسية شاملة.

وأشار إلى رفض مساواة الجيش الوطني بالميليشيات المسلحة، مؤكدًا أن الحفاظ على مؤسسات الدولة يمثل عنصرًا رئيسيًا في حماية مقدرات السودان، فضلًا عن ارتباط استقرار السودان بصورة مباشرة بالأمن القومي المصري والتوازنات الأمنية في المنطقة.

نحو ترتيبات أمنية عربية جديدة

وشدد أستاذ العلوم السياسية على أن القمة المصرية السعودية أكدت، وفق رؤيته، أهمية بناء ترتيبات أمنية مستقبلية تعتمد بصورة أكبر على القدرات الذاتية للدول العربية، بدلًا من الاعتماد بصورة أساسية على الأطراف الدولية.

وفي هذا الإطار، أعاد الحديث عن المقترح المصري الخاص بتأسيس قوة ردع عسكرية عربية مشتركة، معتبرًا أن الوصول إلى مثل هذه المنظومة يتطلب في البداية تعزيز الشراكة والتكامل الاقتصادي بين الدول العربية، باعتبارهما قاعدة يمكن البناء عليها لتطوير التعاون العسكري والدفاعي.

وأوضح أن تعزيز التكامل الاقتصادي يمكن أن يمثل مدخلًا لتطوير مستويات أوسع من التعاون الاستراتيجي، وصولًا إلى بناء آليات عربية قادرة على التعامل مع الأزمات والتهديدات التي تواجه الأمن القومي للمنطقة.