من متاحف الخارج إلى مصر.. ما قصة القناع الذهبي الذي أثار الاهتمام؟
تواصل مصر جهودها لاستعادة آثارها الموجودة خارج البلاد، في إطار التحركات الرامية إلى حماية التراث الحضاري ومواجهة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية، بالتزامن مع حالة الاهتمام العالمي التي تحظى بها الحضارة المصرية القديمة، خاصة بعد افتتاح المتحف المصري الكبير.
وفي أحدث عمليات استرداد الآثار المصرية، نجحت السفارة المصرية في العاصمة السويسرية برن، بالتنسيق مع السلطات السويسرية، في استعادة قناع مومياء ذهبي أثري يعود إلى الحضارة المصرية القديمة، وذلك بعد التحقق من أصالته وإثبات أصله المصري.
وشهدت مراسم استرداد القطعة الأثرية تسلم السفير المصري لدى سويسرا، محمد نجم، القناع نيابة عن وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، بحضور رئيس الإدارة المركزية لاسترداد الآثار بوزارة السياحة والآثار، في إطار التعاون بين البلدين لحماية الممتلكات الثقافية ومكافحة تهريب الآثار والاتجار بها بصورة غير مشروعة.

قناع مومياء ذهبي يعود إلى العصر البطلمي
يرجع القناع المسترد إلى منتصف العصر البطلمي، وتحديدًا إلى القرن الثاني قبل الميلاد، وهو ما يمنحه أهمية تاريخية وفنية، باعتباره شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ مصر التي امتزجت خلالها العناصر المصرية القديمة بالتأثيرات اليونانية والمقدونية.
وكانت السلطات الجمركية السويسرية قد ضبطت القناع عام 2022، قبل أن يخضع لعمليات فحص ودراسة على أيدي عدد من المتخصصين في علم المصريات، الذين أكدوا أصالته وأنه ذو أصل مصري.
وجاءت عملية استرداد القناع في إطار التنسيق بين الجهات المصرية والسويسرية، واستنادًا إلى التعاون القائم بين البلدين في مجال حماية التراث الثقافي والتصدي لعمليات الاتجار غير المشروع في الآثار والممتلكات الثقافية.
وبحسب البيانات السويسرية، أسفر التعاون بين مصر وسويسرا منذ دخول الاتفاق الثنائي بين البلدين حيز التنفيذ عام 2011 عن إعادة نحو 80 قطعة ثقافية وأثرية إلى مصر.


ما هو العصر البطلمي؟
يرتبط القناع المسترد بمرحلة تاريخية مهمة في مصر، بدأت مع دخول البلاد تحت الحكم المقدوني عام 332 قبل الميلاد، عقب انتصار الإسكندر الأكبر على الملك الفارسي دارا الثالث.
وبعد وفاة الإسكندر الأكبر عام 323 قبل الميلاد، جرى تقسيم إمبراطوريته بين قواده، وآلت مصر إلى بطليموس الأول "سوتير"، الذي أسس الأسرة البطلمية وأقام حكمًا استمر عدة قرون، وأصبحت مصر في عهده مملكة مستقلة ذات طابع يوناني ومصري في الوقت نفسه.
وخلال العصر البطلمي، شهدت مصر تطورات كبيرة في مختلف المجالات، كما أصبحت الإسكندرية مركزًا مهمًا للعلم والثقافة والتجارة في العالم القديم.
نهاية العصر البطلمي
استمر حكم الأسرة البطلمية في مصر حتى عام 30 قبل الميلاد، عندما انتهى الحكم البطلمي عقب هزيمة قوات كليوباترا السابعة ومارك أنطونيوس أمام الرومان، بعد معركة أكتيوم عام 31 قبل الميلاد.
وبوفاة كليوباترا السابعة وانتهاء حكم البطالمة، دخلت مصر مرحلة جديدة من تاريخها تحت السيطرة الرومانية.
وتعيد عملية استرداد القناع الذهبي من سويسرا تسليط الضوء على جانب من تاريخ مصر خلال العصر البطلمي، كما تؤكد أهمية الجهود الدولية المشتركة في حماية الممتلكات الثقافية والتصدي لعمليات تهريب الآثار والاتجار غير المشروع بها، بما يضمن عودة القطع المصرية إلى موطنها الأصلي.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض