خاص لـ"الوفد".. خبير آثار يكشف أهمية إعادة مومياء أسرو إلى تابوتها
في أعقاب قرار متحف مانشستر البريطاني سحب المومياء المصرية "أسرو" من قاعات العرض وإعادتها إلى داخل تابوتها الخارجي المغلق، بعد نحو 200 عام من عرض جسدها المحنط أمام الجمهور، أكد الدكتور علي أبو دشيش، خبير الآثار المصرية، أن القرار يمثل تطورًا مهمًا في طريقة تعامل المتاحف الغربية مع الرفات البشرية والمعتقدات الجنائزية المصرية القديمة.
وقال أبو دشيش في تصريح خاص لـ"بوابة الوفد الإلكترونية"، إن إعادة مومياء أسرو إلى تابوتها المغلق تعد خطوة إيجابية نحو احترام الخصوصية والأخلاقيات الجنائزية المصرية القديمة، موضحًا أن القرار يعكس توجهًا متزايدًا داخل المؤسسات المتحفية نحو إعادة النظر في عرض الرفات البشرية أمام الجمهور.

أبو دشيش: المصري القديم احترم حرمة الموتى
وأوضح خبير الآثار المصرية أن الحضارة المصرية القديمة قامت في جانب أساسي منها على عقيدة البعث والخلود، وهو ما انعكس على طقوس الدفن والتعامل مع الموتى.
وأشار إلى أن المصري القديم حرص على تصميم التوابيت والمقابر لحماية الأجساد المحنطة والحفاظ عليها، بعيدًا عن أعين الأحياء، باعتبار أن الجسد كان جزءًا مهمًا من معتقداته المتعلقة بالحياة الأخرى.
وأضاف أن ما أعلنه متحف مانشستر بشأن مومياء أسرو يتوافق مع ما هو معروف عن الممارسات الجنائزية لدى المصريين القدماء، إذ كان من ينتمون إلى الطبقة الاجتماعية نفسها التي تنتمي إليها "أسرو" يتوقعون بقاء أجساد موتاهم المحنطة داخل توابيتها، ملفوفة وغير مكشوفة أمام الأحياء.

قصة مومياء "أسرو" في مانشستر
ولفت أبو دشيش إلى أن مومياء "أسرو" تمثل قيمة تاريخية وإنسانية مهمة، موضحًا أنها وصلت إلى مدينة مانشستر في بريطانيا خلال أوائل القرن التاسع عشر، قبل أن تُعرض أمام الجمهور بداية من عام 1825.
وأضاف أن توابيتها تحمل اسم أسرو إلى جانب أسماء أفراد من أسرتها، ومن بينهم والدها "با-كوش"، الذي كان يعمل كاتبًا في مصر القديمة، وهو ما يمنح المومياء أهمية إضافية في توثيق جانب من الحياة الاجتماعية خلال تلك الفترة التاريخية.
وأكد أن استمرار عرض جسدها المحنط أمام الجمهور لنحو قرنين يجعل قرار إعادتها إلى تابوتها تحولًا لافتًا في طريقة التعامل مع هذه الرفات.

علي أبو دشيش: الخطوة الأخلاقية مهمة لكن عودة الآثار هي المطلب الأساسي
ورغم تقديره لقرار متحف مانشستر، شدد الدكتور علي أبو دشيش على أن هذه الخطوة لا تلغي المطلب الأصيل المتعلق بعودة الرفات والقطع الأثرية المصرية الموجودة خارج البلاد إلى موطنها الأصلي.
وقال إن احترام الخصوصية والمعتقدات الجنائزية للمصريين القدماء يمثل جانبًا مهمًا من التعامل مع المومياوات، لكن المطلب الأساسي والأصيل للشارع الأثري والثقافي يظل دائمًا هو استعادة الآثار والرفات المصرية إلى موطنها الأصلي.

وأوضح أن عودة هذه المقتنيات إلى مصر تتيح الحفاظ عليها وعرضها داخل بيئتها التاريخية، وتحت إشراف المؤسسات الوطنية المختصة، بما يضمن التعامل معها باعتبارها جزءًا من التراث الحضاري والإنساني المصري.
واختتم الخبير الآثري تصريحه بالتأكيد على أن إعادة أسرو إلى تابوتها تمثل خطوة مهمة على المستوى الأخلاقي والمتحفي، إلا أن النقاش الأوسع حول مصير الرفات والآثار المصرية الموجودة في الخارج يظل مرتبطًا بحق مصر في استعادة تراثها والحفاظ عليه داخل موطنه الأصلي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







