رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

التصوير دون إذن.. متى يتحول التقاط صورة إلى انتهاك للخصوصية؟

حكم التصوير دون إذن
حكم التصوير دون إذن

مع انتشار الهواتف الذكية وسهولة التقاط الصور ومقاطع الفيديو في أي وقت ومكان، أصبح التصوير دون إذن من التصرفات التي قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تثير تساؤلات شرعية وأخلاقية مهمة، خاصة عندما يتعلق الأمر بتصوير الأشخاص أو تسجيل مواقفهم الخاصة ثم الاحتفاظ بها أو تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون علم أصحابها أو رضاهم.
 

ما حكم التصوير دون إذن صاحبه؟

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الإسلام حرص على احترام خصوصية الإنسان، وأن ذلك يدخل في مقصد حفظ العرض، وهو أحد المقاصد الكبرى للشريعة الإسلامية، مشيرة إلى أن حماية خصوصية الإنسان لا تقتصر على منع كشف العورات، وإنما تشمل أيضًا عدم اختراق خصوصية الآخرين أو الاطلاع عليها بغير علمهم أو ضرورة معتبرة.

وبناءً على ذلك، فإن التصوير دون إذن الشخص، متى كان متعلقًا بخصوصيته أو بما يكره أن يطلع عليه الآخرون، يدخل في الاعتداء على خصوصيته، ولا يكون مجرد امتلاك الهاتف أو القدرة التقنية على التصوير مبررًا للتقاط صور الآخرين دون رضاهم.

وقد أكدت دار الإفتاء المصرية أن حفظ خصوصيات الجسد في هيئته وصورته أمر واجب، ولا يجوز استباحته إلا لسبب معتبر من أسباب الإباحة، مشيرة إلى أن الشريعة أقامت جملة من الآداب التي تحفظ للإنسان حرمته وتصون حياته الخاصة.

الإسلام يحمي خصوصية الإنسان

لم يترك الإسلام مسألة الخصوصية دون ضوابط، بل أرست الشريعة جملة من الأحكام التي تمنع التعدي على حرمات الآخرين، سواء كان الاعتداء بالنظر أو السمع أو التصوير أو نشر ما يخص الإنسان دون رضاه.

وتستدل دار الإفتاء المصرية بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن آداب الطريق، حين قال:

«إيَّاكم والجلوسَ على الطرقاتِ»، فقالوا: يا رسول الله، ما لنا بدٌّ من مجالسنا نتحدث فيها، فقال صلى الله عليه وسلم: «فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه»، قالوا: وما حق الطريق؟ قال: «غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر»، متفق عليه.

وترى دار الإفتاء أن غض البصر وكف الأذى من الآداب التي تحفظ خصوصية الإنسان، وأن التعدي على خصوصية الناس بالاطلاع عليهم أو تصويرهم دون علمهم يتعارض مع هذه المعاني الشرعية.

ومن هنا، لا ينبغي التعامل مع كاميرا الهاتف باعتبارها أداة مباحة الاستخدام في كل الأحوال، وإنما يرتبط الحكم بالغرض من التصوير، وطبيعة المكان، وحال الشخص المصوَّر، وما يترتب على التقاط الصورة أو نشرها من آثار.

هل كل تصوير دون إذن محرم؟

وهنا ينبغي التفريق بين مجرد التصوير الفوتوغرافي في ذاته وبين الاعتداء على خصوصية الأشخاص.

فقد قررت دار الإفتاء المصرية في فتوى مستقلة أن التصوير الفوتوغرافي جائز شرعًا إذا خلا من الآثام والمحرمات، وألا يكون مثيرًا للشهوات أو متضمنًا لتصوير العورات أو ما أمر الشرع والأخلاق بسترِه.

وبالتالي، فإن الحكم لا يتعلق بمجرد وجود الكاميرا أو الهاتف، وإنما بما يتم تصويره وكيفية التصوير والغرض منه وما يترتب عليه.

أما التصوير دون إذن لشخص في حالة خاصة أو في موقف لا يرغب في ظهوره للآخرين، فيختلف عن تصوير الأماكن أو المناظر العامة أو المناسبات التي يكون فيها التصوير معلومًا ومقبولًا من الحاضرين.

كما أن رضا الشخص بالتصوير لا يعني بالضرورة رضاه بنشر الصورة؛ فالإذن بالتقاط الصورة، متى كان موجودًا، لا ينبغي التوسع في تفسيره باعتباره إذنًا مطلقًا بنشرها أو تداولها في جميع المنصات والوسائل.

حكم نشر الصور دون رضا أصحابها

ولا يقف الأمر عند لحظة التقاط الصورة، وإنما قد يكون نشرها وتداولها هو الأخطر، خاصة إذا كانت الصورة تتعلق بحياة الشخص الخاصة أو تكشف أمرًا يحرص على عدم ظهوره.

وأكدت دار الإفتاء المصرية أن الإسلام حذر من تتبع عورات الناس وانتهاك حرماتهم ونشرها، وأن اقتحام الحياة الخاصة للغير دون علمهم، سواء بالتصوير أو التلصص أو استراق السمع أو غير ذلك، يدخل في الاعتداء على خصوصية الإنسان.

كما أوضحت دار الإفتاء أن نشر تفاصيل الحياة الخاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي يختلف حكمه بحسب طبيعة ما يتم نشره؛ فإذا كان مما يجوز اطلاع الآخرين عليه فلا حرج، أما إذا كان من الأمور التي لا يجوز للغير الاطلاع عليها أو مما يعيَّب به الإنسان، فإن نشره يكون محرمًا لما يتضمنه من إشاعة للفاحشة وانتهاك للستر والخصوصية.

ومن ثم، فإن التصوير دون إذن لا يصبح مباحًا لمجرد أن الصورة لم تُنشر بعد، كما أن الحصول على الصورة لا يعطي صاحبها حق تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي دون مراعاة رضا الشخص وخصوصيته.

7 ضوابط التصوير الشرعي للآخرين

يمكن تلخيص أهم الضوابط التي ينبغي مراعاتها عند تصوير الأشخاص في عدة نقاط أساسية:

الاستئذان من الشخص قبل تصويره متى كان التصوير موجهًا إليه بصورة مباشرة.

عدم تصوير الإنسان في حالاته الخاصة أو في أوضاع يكره ظهورها للآخرين.

عدم تصوير العورات أو ما يجب ستره شرعًا.

عدم استخدام الصور في السخرية أو التنمر أو التشهير.

عدم نشر صورة الشخص لمجرد الحصول على التفاعل أو زيادة المشاهدات.

عدم تداول الصور الخاصة دون رضا أصحابها.

عدم تحويل الهاتف أو الكاميرا إلى وسيلة لتتبع عورات الناس أو اقتحام حياتهم الخاصة.

إذا كان التصوير متعلقًا بإثبات جريمة أو حماية حق، فينبغي الاقتصار على قدر الحاجة، وتجنب التشهير أو النشر غير المنضبط.

مراعاة الفرق بين الإذن بالتصوير والإذن بالنشر، وعدم افتراض أن أحدهما يعني الآخر في كل الأحوال.