فى اليوم العالمى للقانون
المواطن يواجه تحديات «متاهة التشريعات»!
وكيل «تشريعية الشيوخ»: إنهاء الفوضى بسجل إلكترونى يحقق الشفافية والعدالة
ليست كل معاناة المواطن المصرى سببها الاقتصاد أو ارتفاع الأسعار أو ضعف الخدمات، ففى جانب آخر من الصورة يقف تعقيد التشريعات وتعدد الإجراءات وتداخل الاختصاصات عبئاً يومياً يستهلك وقت المواطن وماله ويزيد تكلفة الحصول على الخدمة أو بدء مشروع أو إنهاء معاملة، فالقانون ليس نصوصاً جامدة تحفظ فى الكتب، ولا مواد تضاف إلى ترسانة تشريعية متراكمة، وإنما هو أداة لتنظيم المجتمع وتحقيق العدالة وحماية الحقوق والحريات ومواجهة المتغيرات الجديدة. وإذا تغيرت الظروف وتبدلت احتياجات المجتمع بينما بقيت بعض القوانين أسيرة لعقود مضت، فإن الفجوة بين النص والواقع تصبح خطراً حقيقياً على العدالة وحقوق المواطنين.
وأكدت وزارة العدل أن سيادة القانون تمثل الركيزة الأساسية لبناء الدولة وترسيخ مؤسساتها، وضمان الحقوق والحريات، وتحقيق العدالة والمساواة بين جميع أفراد المجتمع، وقد أعلنت الوزارة، بالتوافق مع كل الجهات والهيئات القضائية المصرية، إطلاق«استراتيجية العدالة الرقمية الموحدة»، فى إطار توجه الدولة نحو تطوير منظومة العدالة، وتطويع التكنولوجيا الحديثة لخدمة العمل القضائى، بما يسهم فى تحقيق العدالة الناجزة وتقديم خدمات قضائية رقمية تتسم بالسرعة والشفافية والموثوقية، جاء ذلك ضمن خطة المنظومة القضائية للارتقاء بالقانون وتيسير إجراءات تطبيقه.. مصر اليوم بحاجة إلى مراجعة تشريعية جريئة تفتح الملفات القديمة دون حسابات أو مجاملات، وتعيد النظر فى القوانين التى عفا عليها الزمن، وتكشف مدى ملاءمتها للظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الراهنة، مع إلغاء النصوص المتعارضة والمتكررة وسد الثغرات التى يستغلها البعض للتحايل على القانون.
أكد النائب أحمد حلمى الشريف، وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشيوخ، أن بناء منظومة تشريعية حديثة ومتطورة يتطلب الانتقال إلى الإدارة الرقمية الكاملة للقوانين والتشريعات، من خلال إنشاء سجل تشريعى إلكترونى موحد يضم جميع القوانين السارية والملغاة والمعدلة، بما يضمن سهولة الوصول إليها، ويقضى على التضارب فى تفسير النصوص، ويعزز اليقين القانونى أمام المواطنين والجهات الحكومية والمستثمرين.
وقال «الشريف» إن التطور التشريعى الذى شهدته مصر خلال السنوات الأخيرة يستوجب وجود منصة رسمية ذكية تكون المرجع الوحيد للتشريعات، خاصة أن تعدد التعديلات وصدور قوانين جديدة وإلغاء أخرى يجعل الوصول إلى النصوص القانونية الدقيقة أمراً بالغ الأهمية لتحقيق العدالة الناجزة، وتحسين بيئة الاستثمار، وترسيخ مبادئ الشفافية وسيادة القانون.
وأضاف أن العديد من الدول المتقدمة اعتمدت قواعد بيانات تشريعية إلكترونية متطورة، وهو ما انعكس إيجاباً على كفاءة المؤسسات وسرعة إنجاز المعاملات وتقليل المنازعات الناتجة عن اختلاف تفسير النصوص، مؤكداً أن مصر تمتلك الإمكانات التكنولوجية والخبرات القانونية اللازمة لتنفيذ هذا المشروع الوطنى.
وطرح النائب أحمد حلمى الشريف عدداً من الاقتراحات الجديدة لإنشاء السجل التشريعى الإلكترونى وفى مقدمتها إنشاء منصة تشريعية ذكية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعى، تمكن المستخدم من البحث بالكلمات المفتاحية، وتعرض تلقائياً جميع القوانين والمواد المرتبطة بالموضوع محل البحث، مع بيان ما إذا كانت سارية أو معدلة أو ملغاة مع استحداث «البصمة التشريعية» لكل قانون، وهى صفحة رقمية توثق رحلة القانون منذ إعداده وحتى آخر تعديل، متضمنة المذكرات الإيضاحية، وأحكام المحكمة الدستورية المتعلقة به، واللوائح التنفيذية والقرارات المكملة وإطلاق مؤشر وطنى لقياس جودة التشريعات يرصد القوانين الأكثر احتياجاً للتحديث أو الدمج أو الإلغاء، اعتماداً على معدلات التطبيق، وعدد المنازعات القضائية المرتبطة بها، وآراء الجهات المعنية مطالباً بربط السجل التشريعى إلكترونياً بالمحاكم والوزارات والهيئات والجامعات ونقابات المهن القانونية، لضمان تحديث البيانات بصورة لحظية، وتوحيد المرجعية القانونية على مستوى الدولة وإنشاء مرصد تشريعى رقمى يستقبل ملاحظات القضاة والمحامين وأساتذة القانون والمستثمرين والمواطنين حول التحديات العملية فى تطبيق القوانين.
وأكد «الشريف» أن السجل التشريعى الإلكترونى سيكون نقلة نوعية فى مسار تحديث الدولة المصرية، وسيعزز الثقة فى المنظومة القانونية، وييسر عمل القضاء والمحامين والباحثين والمستثمرين، ويحد من تضارب التفسيرات القانونية، ويسهم فى تحسين بيئة الأعمال، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة، بما يتوافق مع رؤية الدولة فى التحول الرقمى وبناء جمهورية حديثة تقوم على سيادة القانون وكفاءة المؤسسات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض