دعاء الاستفتاح في الصلاة.. هل هو واجب؟
ما هو حكم دعاء الاستفتاح في الصلاة، وهل يعد واجبًا أم سنة، وما الصيغة الصحيحة الواردة عن النبي ﷺ، خاصة مع تعدد صيغ الاستفتاح وثبوت أكثر من رواية في السنة النبوية، وقد أوضحت دار الإفتاء المصرية حكمه، مؤكدة أن الفقهاء اختلفوا في المسألة، وأن تركه لا يبطل الصلاة.
ما هو دعاء الاستفتاح في الصلاة؟
يُسن للمصلي عند جمهور العلماء أن يستفتح صلاته عقب تكبيرة الإحرام وقبل الشروع في قراءة الفاتحة، ومن أشهر صيغ الاستفتاح الواردة:
«سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك».
وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن الاستفتاح من سنن الصلاة، بينما نُقل عن الإمام مالك رحمه الله أنه لا يرى استحبابه، وإنما يكبر المصلي ويبدأ في القراءة.
وقال الإمام ابن قدامة في بيان ذلك: «ويقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك»، موضحًا أن الاستفتاح من سنن الصلاة عند أكثر أهل العلم.
صيغة دعاء الاستفتاح الواردة عن النبي ﷺ
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثبتت عنه صيغ متعددة للاستفتاح، ومن بينها ما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها، أنها قالت إن رسول الله ﷺ كان إذا استفتح الصلاة قال:
«سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ».
وقد رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه في سننهم.
وتعد هذه الصيغة من أشهر صيغ الاستفتاح التي نقلها العلماء عن النبي ﷺ، ولذلك اختار الحنفية والحنابلة تفضيلها.
صيغة التوجيه في استفتاح الصلاة
كما استشهدت دار الإفتاء بما ورد عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ كان إذا ابتدأ الصلاة المكتوبة قال:
**«وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ».
ثم يقول:
«اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا، لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدَيْكَ، وَالْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ».
وروى هذا الحديث الإمام مسلم في صحيحه، والنسائي والبيهقي في سننيهما.
أي صيغ دعاء الاستفتاح أفضل؟
وبيّنت دار الإفتاء أن الفقهاء اختلفوا في اختيار الصيغة الأفضل للاستفتاح، حيث اختار الحنفية والحنابلة تفضيل صيغة:
«سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك».
بينما فضّل الشافعية صيغة التوجيه في الاستفتاح، وهي:
«وجَّهتُ وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين...»
وتتضمن صيغة التوجيه إقرار العبد بتوحيد الله سبحانه وتعالى، وإخلاص الصلاة والنسك له، والاعتراف بالعبودية والتقصير، وطلب المغفرة والهداية إلى أحسن الأخلاق والاستعاذة من سيئها.
حكم دعاء الاستفتاح.. هل هو واجب؟
ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال حول حكم دعاء الاستفتاح، بعدما سأل أحد الأشخاص عن مدى وجوبه في الصلاة، موضحًا أنه سمع من بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي أن هذا الدعاء واجب، ولذلك اعتقد بصحة هذا القول.
وأضاف السائل أنه فوجئ بعد ذلك بأن بعض الأئمة لا يقرأونه عقب تكبيرة الإحرام، الأمر الذي دفعه إلى الإنكار عليهم، قبل أن يخبره أحد الأشخاص بأن الصلاة صحيحة حتى مع ترك دعاء الاستفتاح.
وطلب السائل توضيح الحكم الشرعي في هذه المسألة، وما إذا كان ترك الاستفتاح يؤثر على صحة الصلاة.
دار الإفتاء تحسم الجدل حول حكم الاستفتاح
وفي ردها عبر موقعها الرسمي، أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الفقهاء اختلفوا في حكم الاستفتاح، فالحنفية والشافعية والحنابلة، على المعتمد من مذهبهم، يرون أنه سنة يُستحب للمصلي قوله في الصلاة.
أما المالكية، ففي القول المشهور عندهم يرون كراهة قراءة الاستفتاح في الصلاة المفروضة.
وبذلك يتضح أن دعاء الاستفتاح ليس واجبًا بحيث تبطل الصلاة بتركه، وإنما هو من السنن عند جمهور الفقهاء، ومن ثم فإن من بدأ القراءة بعد تكبيرة الإحرام دون أن يأتي بدعاء الاستفتاح فصلاته صحيحة.
هل يجوز الإنكار على من ترك دعاء الاستفتاح؟
وشددت دار الإفتاء المصرية على أنه لا يجوز الإنكار على من ترك الاستفتاح إذا كان يتبع مذهبًا فقهيًا لا يوجبه، مؤكدة أن المسائل الخلافية بين أهل العلم لا يُنكر فيها على الناس.
وأوضحت أن الإنكار إنما يكون في الأمور المتفق عليها بين العلماء، أما المسائل التي وقع فيها خلاف معتبر بين الفقهاء، فلا يصح أن تتحول إلى سبب للتشدد أو التبديع أو الحكم على صحة صلاة الآخرين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
