رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

طقس يراه المصلون كل قداس.. قصة "الحمل" ومعني تقديمه

تقديم الحمل بالقداس
تقديم الحمل بالقداس الإلهي

تفاصيل كثيرة يشهدها الأقباط خلال أداء مراسم الصلوات والقداس التي تتكرر أمام أعين المصلين، يقف اختيار "الحمل" حاملا معني يتجاوز المشهد الظاهر، فقربانة تنتقي من بين القرابين، ويوضع عليها الخمر والماء، ثم تبدأ بها إحدى الخطوات المهمة في القداس في مشهد تعلن الكنيسة من خلاله إيمانها بالمسيح باعتباره الذبيخة الحقيقية، وحمل الله الذي يرفع خطية العالم. 

ويبدأ طقس تقديم الحمل باختيار الكاهن قربانة من وسط القرابين، لتفرز وهو ما يحمل في معناه صورة واضحة للتكريس والتقديم، إذ لا تكون القربانة المختارة مجرد واحدة من القرابين، وإنمام في سياق طقس يحمل دلالة إيمانية عميقة، وورد في عدة مراجع مسيحية تفسيرات حول الحمل المقدس في الكنيسة ومن أبرزهم الخولاجي القبطي وطقس تقديم الحمل، وتعليم الكنيسة الأرثوذكسية عن سر الإفخارستيا.

وتأتي تسمية "الحمل" مرتبطة مباشرة بالسيد المسيح، الذي أشار إليه القديس يوحنا المعمدان بقولة: "هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَم"ِ  (يوحنا29:1)  ومن هنا تتضح مركزية المسيح في هذا الطقس، فالكنيسة تعلن من خلال القداس أن المسيح هو الذبيحة الحقيقية التي قدم نفسه من أحل خلاص الإنسان، وليس مجرد ذبيحة تتكرر مرة بعد مرة.

لا تقف دلالة الحمل عنج حدود الرمز، فالخبز والخمر في القداس بحسب تعليم الكنيسة ليس مجرد رموز للمسيح، بل بالروح القدس ويسر الإفخارستيا يصيران جسد المسيح ودمه بالحقيقية، ويشترك فيهما المؤمنون لمغفرة الخطايا والحياة الأبدية.

ويذكر الكتب المسيحية والمراجع الكنسية، أن اختيار الحمل يعتبر مدخلا لفهم أعمق للقداس، فكل تفصيلة يقوم بها المصلي تحمل الكثير وتقود إلى الحقيقة الأساسية التي تتمحور حول المسيح، باعتباره حمل الله والذبيحة الحقيقية، والذي يهب ذاته لكي يحيا الإنسان به.

ويعيد طقس تقديم الحمل إلى الذاكرة معني التقديم والتكريس، لكنه في القوت نفسه يفتح أمام المصلين معني أوسع للحضور داخل القداس، فالمشهد ليس مجرد طقس قديم يؤدي بصورة متكررة، إنما إعلان للإيمان بشر الخلاص والاشتراك في المسيح.

لا يتوقف النظر إلى الحمل عند كونه موضوعة على المذبح، بل يرتبط بتأمل المسيح الذي أحب الإنسان وألم اته من أجله، لتظل كلمات يوحنا المعمدان حاضرة في قلب هذا الطقس ومن بين هذه الأقوال التي تنتاولت طقس الحمل في المعنى المذكور (يوحنا 29:1).