رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

من العلاج إلى تسجيل الأقوال.. كيف يحمي القانون المجني عليهم؟

بوابة الوفد الإلكترونية

يضع قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 172 لسنة 2025 عددًا من الضمانات التي تستهدف تعزيز حماية المجني عليهم خلال مراحل التحقيق، مع مراعاة الحالات التي قد تتطلب رعاية خاصة، سواء بسبب وجود اضطراب نفسي أو عقلي لدى المجني عليه، أو بسبب صغر سنه وعدم قدرته على التعامل مع إجراءات التحقيق بالقدر نفسه الذي يستطيع فيه الشخص البالغ القيام بذلك، بما يعزز من مراعاة الجوانب الإنسانية والنفسية خلال مباشرة التحقيقات.

وتكتسب هذه الضمانات أهمية خاصة باعتبار أن مرحلة التحقيق تمثل إحدى المراحل الأساسية في التعامل مع المجني عليهم، إذ قد يكون الشخص قد تعرض بالفعل لواقعة اعتداء أو جريمة، ثم يجد نفسه أمام إجراءات قانونية تتطلب الإدلاء بأقواله وتفاصيل ما تعرض له، وهو ما يجعل توفير الحماية والرعاية المناسبة أمرًا مهمًا للحفاظ على سلامته وقدرته على الإدلاء بأقواله بصورة صحيحة.

وفي هذا الإطار، نص القانون على ضوابط خاصة للتعامل مع المجني عليه المصاب باضطراب نفسي أو عقلي، بما يتيح لسلطة التحقيق اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير الرعاية الطبية له، وفقًا للقواعد المنظمة لذلك، مع مراعاة الضوابط القانونية والإنسانية المنصوص عليها في قانون رعاية المريض النفسي.

رعاية المجني عليه المصاب 

ونصت المادة 347 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد على أنه إذا وقعت على مجني عليه مصاب باضطراب نفسي أو عقلي جناية أو جنحة من جرائم الاعتداء على النفس، جاز لسلطة التحقيق أن تصدر أمرًا بإيداعه مؤقتًا في إحدى منشآت الصحة النفسية لتلقي العلاج والرعاية الطبية، وذلك وفقًا لأحكام الدخول الإلزامي المنصوص عليها في قانون رعاية المريض النفسي المشار إليه.

ويستهدف هذا النص توفير الرعاية اللازمة للمجني عليه الذي قد تحول حالته النفسية أو العقلية دون قدرته على التعامل بصورة طبيعية مع آثار الجريمة أو إجراءات التحقيق، مع ربط الإيداع المؤقت بالضوابط المقررة قانونًا، بما يحقق التوازن بين حماية المجني عليه وتوفير الرعاية الطبية المناسبة له، وبين الالتزام بالقواعد المنظمة للدخول الإلزامي إلى منشآت الصحة النفسية.

ويأتي النص في إطار منح سلطة التحقيق إمكانية التعامل مع الحالات التي تحتاج إلى تدخل طبي ورعاية متخصصة، خاصة عندما يكون المجني عليه ضحية لجناية أو جنحة من جرائم الاعتداء على النفس، بما يسمح بتوفير بيئة مناسبة لتلقي العلاج والرعاية الطبية خلال الفترة التي تستدعي فيها حالته ذلك.

حماية الأطفال خلال التحقيقات

وامتد اهتمام القانون إلى المجني عليهم من الأطفال، حيث وضع ضمانات خاصة أثناء سؤال الطفل المجني عليه في أي جريمة، مراعاة لطبيعة المرحلة العمرية التي يمر بها، ولحاجته إلى وجود شخص يساعده على الشعور بالأمان خلال إجراءات التحقيق.

ونص القانون على أنه يجوز لسلطة التحقيق المختصة، عند سؤال المجني عليهم الأطفال في أي جريمة، استدعاء أحد ذوي الطفل أو أحد الأخصائيين الاجتماعيين لحضور إجراءات التحقيق، بما يوفر للطفل قدرًا أكبر من الدعم النفسي أثناء الإدلاء بأقواله، ويساعد على إجراء التحقيق في أجواء أكثر ملاءمة لطبيعة حالته.

كما أجاز القانون للمحقق تسجيل أقوال الطفل المجني عليه سمعيًا وبصريًا، بما يتيح توثيق ما يدلي به الطفل خلال التحقيق، مع إمكانية أن يكون التسجيل سمعيًا فقط، وذلك بناءً على طلب الطفل أو الشخص الذي يحضر من ذويه، بما يراعي رغبة الطفل والظروف المحيطة بإجراءات التحقيق.

ويحفظ التسجيل بواسطة إحدى وسائط التخزين الرقمية، على أن تودع ضمن ملف القضية، وهو ما يتيح الرجوع إلى أقوال الطفل المسجلة ضمن أوراق القضية، بدلًا من الاعتماد في كل مرة على إعادة استدعائه لسرد التفاصيل نفسها، خاصة أن تكرار الاستجواب قد يمثل عبئًا نفسيًا على الطفل المجني عليه.

وأكدت المادة 348 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد ضمانات حماية الأطفال خلال عملية التحقيق، من خلال السماح باستدعاء أحد ذوي الطفل أو أحد الأخصائيين الاجتماعيين لحضور جلسة التحقيق، إلى جانب إمكانية تسجيل أقوال الطفل صوتيًا أو بصريًا وحفظ التسجيل في ملف القضية.

وتعكس هذه الضمانات توجه القانون نحو مراعاة الطبيعة الخاصة للمجني عليهم الذين يحتاجون إلى حماية إضافية خلال التحقيقات، سواء كانوا من المصابين باضطرابات نفسية أو عقلية أو من الأطفال، مع إتاحة الإجراءات التي تساعد على توفير الرعاية المناسبة وتوثيق الأقوال بصورة تضمن الاستفادة منها ضمن ملف القضية.