عقوبة الاختلاس في قانون العقوبات.. متى تصل إلى السجن المؤبد؟
تعد جريمة الاختلاس من الجرائم التي تعامل معها قانون العقوبات بحسم، خاصة عندما تتعلق بأموال أو أوراق تكون في حيازة الموظف العام بسبب طبيعة وظيفته، إذ وضع القانون ضوابط واضحة للعقوبات المقررة لهذه الجريمة، مع تشديد العقوبة في بعض الحالات التي ترتبط بظروف أو وقائع تزيد من خطورتها، سواء من خلال صفة مرتكب الجريمة أو طبيعة الأموال محل الواقعة أو ارتباط الاختلاس بجرائم أخرى.
ولم يقتصر تنظيم قانون العقوبات على حالة اختلاس الموظف العام للأموال التي تكون في حيازته بحكم وظيفته، وإنما تناول كذلك صورًا أخرى من الاستيلاء بغير حق على الأموال والأوراق التابعة للجهات المحددة قانونًا، أو تسهيل الاستيلاء عليها للغير، كما فرق القانون في العقوبة بحسب توافر نية التملك من عدمها، ووضع عقوبات أشد في الحالات التي يقترن فيها الفعل بجريمة تزوير أو يقع خلال زمن الحرب ويترتب عليه إضرار بمركز البلاد الاقتصادي أو بمصلحة قومية لها.
السجن المشدد عقوبة اختلاس الموظف العام
ونصت المادة 112 من قانون العقوبات على أن كل موظف عام اختلس أموالًا أو أوراقًا أو غيرها، وكانت هذه الأشياء موجودة في حيازته بسبب وظيفته، يعاقب بالسجن المشدد، وذلك باعتبار أن الموظف استغل حيازته المرتبطة بعمله في ارتكاب فعل الاختلاس.
ويحدد النص القانوني أساس المسؤولية في هذه الحالة بوجود المال أو الأوراق أو غيرها في حيازة الموظف العام بسبب وظيفته، ثم قيامه باختلاسها، لتكون العقوبة المقررة هي السجن المشدد وفقًا لما نص عليه القانون.
متى تصل عقوبة الاختلاس إلى السجن المؤبد؟
وحدد قانون العقوبات حالات تكون فيها العقوبة السجن المؤبد، من بينها أن يكون مرتكب الجريمة من مأموري التحصيل أو المندوبين لهم أو الأمناء على الودائع أو الصيارفة، وأن يكون المال قد سلم إليه بهذه الصفة، حيث ترتبط الجريمة في هذه الحالة بطبيعة الوظيفة والصفة التي تسلم بموجبها الموظف المال.
كما تشدد العقوبة إلى السجن المؤبد إذا ارتبطت جريمة الاختلاس بجريمة تزوير أو استعمال محرر مزور ارتباطًا لا يقبل التجزئة، وهو ما يعني أن القانون يتعامل بصورة أكثر حزمًا مع الوقائع التي يجتمع فيها الاختلاس والتزوير في واقعة واحدة لا يمكن فصلها عن الأخرى.
وتشمل حالات السجن المؤبد كذلك ارتكاب جريمة الاختلاس في زمن الحرب، إذا ترتب على ذلك إضرار بمركز البلاد الاقتصادي أو بمصلحة قومية لها، وهو ما يعكس تشديد القانون للعقوبة في الحالات التي تمتد آثار الجريمة فيها إلى مصالح الدولة.
الاستيلاء بغير حق على أموال الجهات العامة
وتناولت المادة 113 من قانون العقوبات صورة أخرى من صور الاعتداء على الأموال، حيث نصت على أن كل موظف عام استولى بغير حق على مال أو أوراق أو غيرها لإحدى الجهات المبينة في المادة 119، أو سهل ذلك لغيره بأي طريقة كانت، يعاقب بعقوبة السجن المشدد أو السجن.
ويشمل النص الحالات التي لا يقتصر فيها الفعل على الاستيلاء المباشر من جانب الموظف العام، وإنما يمتد أيضًا إلى قيامه بتسهيل استيلاء شخص آخر على المال أو الأوراق بغير حق، حيث قرر القانون العقوبة ذاتها بحسب الأحوال التي حددها.
ووفقًا لقانون العقوبات، تكون العقوبة السجن المؤبد أو السجن المشدد إذا ارتبطت جريمة الاستيلاء بغير حق بجريمة تزوير أو استعمال محرر مزور ارتباطًا لا يقبل التجزئة، أو إذا ارتكبت الجريمة في زمن حرب وترتب عليها إضرار بمركز البلاد الاقتصادي أو بمصلحة قومية لها.
ويعكس ذلك اختلاف العقوبة بحسب الظروف المصاحبة للجريمة، حيث ينظر القانون إلى ارتباط الاستيلاء بجرائم أخرى أو وقوعه في ظروف استثنائية يكون من شأنها زيادة تأثير الواقعة وخطورتها.
ماذا يحدث إذا لم تتوافر نية التملك؟
ووضع قانون العقوبات كذلك حكمًا مختلفًا في الحالة التي يقع فيها الفعل دون أن يكون مصحوبًا بنية التملك، حيث تكون العقوبة الحبس والغرامة التي لا تزيد على خمسمائة جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين.
ويظهر من ذلك أن القانون يميز بين الأفعال التي تتوافر فيها نية تملك المال أو الأوراق محل الواقعة، وبين الحالات التي يقع فيها الفعل دون توافر هذه النية، لتختلف العقوبة المقررة وفقًا لطبيعة الواقعة والظروف المرتبطة بها.
ولم يقصر القانون الأحكام السابقة على الأموال التابعة للجهات العامة، إذ نص على معاقبة كل موظف عام، بحسب الأحوال، بالعقوبات المنصوص عليها في الفقرات السابقة، إذا استولى بغير حق على مال خاص أو أوراق أو غيرها كانت تحت يد إحدى الجهات المنصوص عليها في المادة 119، أو إذا سهل ذلك لغيره بأي طريقة كانت.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
