رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج المقصورة

 

لن أتوقف طويلًا أمام ما جرى فى شركة الأهرام للطباعة والتغليف المقيدة بالبورصة، فما شهدته الشركة من مشاهد وأزمات لم يكن وليد اللحظة، ولم يهبط عليها فجأة، وإنما كان فصلًا متوقعًا فى مسلسل ممتد منذ سنوات. فكل من تابع مسيرة الشركة داخل سوق المال، يستطيع أن يقرأ بوضوح سجلًا مثقلًا بالمشكلات والخلافات والخسائر، سواء بين المساهمين، أو مع هيئة الاستثمار، أو البنوك، أو غيرها من الجهات ذات الصلة.

الوصول إلى هذه المرحلة لم يكن مفاجأة، بل كان نتيجة طبيعية لمسار طويل كانت مؤشراته واضحة منذ سنوات، بل إن الإفصاحات المنشورة على شاشة البورصة كانت تحمل فى طياتها كثيرًا من التفاصيل التى تؤكد ذلك.

ما استوقفنى حقًا ليس فقط ما آلت إليه أوضاع الشركة، وإنما كيفية تعامل بعض المسئولين عن ملف سوق المال بالرقابة المالية مع أزماتها، خاصة أن المشهد يعيد إلى الأذهان أخطاءً ومشكلات سبق أن تكررت فى حالات أخرى، ولا تزال إحداها قائمة، ومنها ما يتعلق بشركة «بريميم هيلثكير».

بعيدًا عن الإفصاح المطول الذى أصدرته الرقابة المالية، وما تضمنه من حزمة مخالفات ورصد لتحركات وإجراءات عقب تفجر أزمة الشركة، فإن هناك علامات استفهام مشروعة، بل وضرورية، تنتظر إجابات حاسمة من بعض المسئولين عن قطاع سوق المال بالرقابة المالية.

أولى علامات الاستفهام: أين كان دور الرقيب طوال السنوات الماضية، بينما كانت الشركة «تعج» بالمشكلات؟ ولماذا لم يكن التحرك فى وقت مبكر، انطلاقًا من المبدأ الأهم، وهو حماية أموال المستثمرين وصون حقوق صغار المساهمين؟

هل تذكّر بعض المسئولين فى ملف سوق المال بالرقابة المالية، فجأة، أن الشركة تعانى من أزمات؟ أم أن هذه الأزمات كانت تحتاج إلى كارثة حتى تتحول من وقائع معلنة فى إفصاحات البورصة إلى ملف يستحق التحرك؟

علامة الاستفهام الثانية، وربما الأكثر إثارة للجدل: لماذا لم يتم إيقاف التعامل على أسهم الشركة فى اليوم نفسه الذى صدر فيه بيان الرقابة المالية، الاثنين 7 سبتمبر 2026، بينما جاء قرار الإيقاف يوم الخميس 10 سبتمبر؟ هل لمنح الفرصة أمام مستثمرين للتخارج، مقابل «تدبيس» آخرين، وتوريطهم بدلا من حمايتهم.

يبدو أن بعض المسئولين عن ملف سوق المال بالرقابة المالية لم يستوعبوا، بالشكل الكافى، دروس الماضى من حالات مشابهة؛ ولا يزالوا غارقون بالنوم فى العسل، فالأزمات لا تبدأ يوم الإعلان عنها، وإنما تبدأ عندما تتراكم المؤشرات دون تدخل حاسم، وحينها يصبح التحرك أشبه بمحاولة إطفاء حريق بعد أن امتدت ألسنته إلى كل الاتجاهات.

< يا سادة.. الدكتور إسلام عزام، رئيس الرقابة المالية، يبذل جهودًا كبيرة لإعادة تنظيم القطاع المالى غير المصرفى، ويدفع باتجاه بناء سوق أكثر انضباطًا وكفاءة. وهو فى حاجة إلى مخلصين إلى جواره فى مختلف القطاعات، يتحركون بعقلية الوقاية لا رد الفعل، والاستباق لا الانتظار.