يوم الخميس اللي فات، وزير التربية والتعليم السيد محمد عبد اللطيف قعد مع رؤساء تحرير وصحفيين في جلسة نقاشية اسمها "جهود تطوير التعليم.. رؤية للحاضر وآفاق للمستقبل"...الكلام اللي قاله كان كله عن تطوير مناهج، وبكالوريا مصرية، ونسبة حضور الطلاب.
بس الجملة اللي اتصيدت من كل حديثه هي دي: "مجانية التعليم مستمرة ولا مساس بيها".. طيب، ده كلام بنسمعه من كل وزير تعليم بيتكلم مع الصحافة، من سنين طويلة.
السؤال اللي محتاج نقف عنده مش هل الوزير قال الجملة، السؤال هو: هل الجملة دي لسه حقيقية على الأرض، ولا بقت مجرد لازمة بيقولها كل مسؤول عشان يقفل الموضوع؟
بص، الوزير قال كلام مهم بالفعل.. قال إن الوزارة طورت 160 منهج دراسي للعام الدراسي الجديد 2026/2027، من غير أي تكلفة مالية، لأنها احتفظت بحق التأليف والملكية الفكرية بدل شراء مناهج جاهزة. وده تفصيل مهم اقتصاديًا، لكنه بيتكلم عن ميزانية الوزارة، مش عن جيب ولي الأمر.
هنا يبدأ الفرق بين "مجانية على الورق" و"مجانية في جيب الناس".. الدستور المصري بيقول إن التعليم حق للمواطنين، والدولة لازم توفره مجانًا في المراحل قبل الجامعية.. . وده نص واضح مافيهوش لبس.
بس اللي بيحصل عمليًا كل سنة دراسية جديدة، إن كل بيت بيدخل في حسبة تانية خالص: كتب خارجية، دروس خصوصية، سناتر، مجموعات تقوية، زي مدرسة، أنشطة. ودي كلها بنود مش مكتوبة في الدستور، لكنها فرضت نفسها كواقع لا يمكن تجاهله.
على مدار السنين، ظهرت تقارير وتصريحات رسمية بتقول إن حجم إنفاق الأسر المصرية على الدروس الخصوصية بيقترب من حجم إنفاق الدولة كله على التعليم، لو مش بيتخطاه في بعض التقديرات… وده بيخلي ناس كتير تسأل: إذا كان أغلب البيوت لسه مضطرة تدفع لتضمن ابنها ياخد مستوى تعليمي كويس، يبقى إيه قيمة كلمة "مجاني" هنا؟ هل هي مجانية حقيقية، ولا بس غطا لواقع فيه فوارق كبيرة بين اللي معاه فلوس واللي مش معاه؟
وهنا بييجي السؤال التاني: هل المجانية أصلاً في صالح الطالب؟ ودي نقطة فيها وجهتين نظر متعارضتين تمامًا.
الفريق الأول بيقول: المجانية حق أساسي، ولو اتراجعت أو اتشالت هتزيد التسرب من التعليم، وهتخلي التعليم الجيد حصري على القادرين بس، أي كلام عن مراجعتها أو تقليصها معناه ظلم لأولاد الطبقة الفقيرة اللي المدرسة الحكومية هي الفرصة الوحيدة قدامهم للتعلم أساسًا.
الفريق التاني بيقول: المجانية بشكلها الحالي بقت "شعار" أكتر من كونها "أداة عدالة اجتماعية"، لأن الميزانية المخصصة ليها بتتوزع بالتساوي على كل الطلاب، من غير تفريق بين اللي محتاج دعم فعلي واللي عنده بديل.
وبالتالي، الفلوس اللي المفروض تروح لتقوية جودة التعليم الطبقة المحتاجة… بتتوزع بشكل عام ما بيغيرش حاجة كبيرة في الواقع، لأن الطالب اللي محتاج النوع دا من التعليم في الآخر برضو بيدفع من جيبه على درس خصوصي عشان يعوض ضعف المستوى داخل الفصل.
يعني الموضوع الحقيقي مش "مجانية ولا مصاريف"، الموضوع هو "جودة التعليم المجاني نفسه"... لو المدرسة الحكومية قادرة تدي مستوى تعليمي محترم من غير ما الطالب يحتاج درس خصوصي، ساعتها "المجانية" هتكون قيمة حقيقية في صالح الطالب.
لكن لو المدرسة لسه فيها كثافة فصول عالية، ومعلمين وأعداد مش كفاية، والطالب برضو مضطر يدفع بره المدرسة عشان يفهم، يبقى "المجانية" بقت شكل من غير مضمون كافي، ووزير التعليم بيأكدها في كل مؤتمر لأنها نص دستوري صريح، مش بالضرورة لأنها واقع محسوس بالكامل في حياة كل الأسر.
في الآخر، مؤتمر الوزير قدّم أخبار حقيقية عن تطوير مناهج وبكالوريا مصرية واستهداف رفع نسبة الحضور لـ96%، وده كلام يستحق تقييم إيجابي كخطوة على مستوى المنظومة. بس تصريح "مجانية التعليم مستمرة" هيفضل عنوان يحتاج امتحان كل سنة من جديد على أرض الواقع، على قد ما يفضل جيب ولي الأمر هو الممتحن الحقيقي لصحة الكلام، مش تصريحات المؤتمرات الصحفية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض