رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مصير مجهول لضحايا لعنة الجغرافيا وحروب الوكالة

اليمن «الذى كان سعيدًا»..ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية

بوابة الوفد الإلكترونية

لم يكن يدرى «اليمن السعيد» أن بوابته الاستراتيجية المطلة على شرايين التجارة العالمية ستتحول يوما من ميزة جغرافية إلى لعنة جيو-سياسية تدفعه نحو الهلاك فبين أمواج البحر الأحمر ومضيق باب المندب، تحولت الأرض اليمنية إلى ساحة مستباحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، حيث تتصارع القوى الكبرى بالوكالة على حساب دماء الأبرياء.

مزقت الحروب الوكالة النسيج الاجتماعى، ودمرت البنية التحتية وتلاشت ملامح الحياة اليومية للمواطن اليمنى الذى بات محاصرا بين مطرقة الجوع والأوبئة وسندان القصف المستمر، ليصبح اليمن بأكمله رهينة لصراعات نفوذ لا ناقة له فيها ولا جمل.

موجة جديدة من التصعيد العسكرى بين القوات الحكومية اليمنية المدعومة من التحالف العربى وجماعة الحوثى، امتدت خلال الساعات الماضية إلى خمس محافظات، وأسفرت عن سقوط قتلى فى صفوف الطرفين، بينهم مدنيون، فى وقت أرسلت فيه القوات الحكومية تعزيزات عسكرية إلى محافظة خامسة.

وتكشف احصائيات الدولية عن أرقام صادمة حيث يحتاج 22.3 مليون يمنى إلى المساعدات الإنسانية وخدمات الحماية، فيما يعانى 18.3 مليون شخص انعدام الأمن الغذائى الحاد، كما يواجه شبح المجاعة حوالى 5.2 مليون نازح داخليا اضطروا لترك منازلهم والعيش فى مخيمات تفتقر لأدنى مقومات الحياة، فى الوقت الذى يصارع فى 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة البقاء على الحياة بسبب سوء التغذية الحاد.

كما تدخل التحالفات المسلحة العابرة للحدود على خط الصراع المفتوح فى اليمن يدفع فيه اليمن الثمن الأكبر من أراوح مواطنيه وثرواته، حيث تكشف التقارير الدولية عن تنسيق بين الحوثيين والميليشيات العراقية لتوحيد القتال وتدمير البنية التحتية للطاقة السعودية.

كشف تقرير لوكالة «أسوشيتد برس» عن لجوء إيران لهذا الأمر لتعويض الخسارات التى لحقت بحلفائها التقليديين، وذلك عبر فتح جبهات ضغط بديلة، الأمر الذى يضع خطوط الملاحة فى البحر الأحمر وإمدادات النفط العالمية فى قلب مواجهة شاملة تهدد بإنهاء حالة التهدئة الهشة المستمرة منذ أعوام.

وكشف مسئولون إقليميون عن دور مباشر أدته جماعة أنصار الله «الحوثيين» اليمنية فى وضع خطط وتدريب وتنفيذ هجوم مشترك بطائرات مسيرة استمر على مدار يومين بالتعاون مع فصائل عراقية مسلحة، عقب ضربات جوية شنها الجيش الأمريكى والسعودى على خلفية اتهامها بضرب منشآت نفط سعودية كانت الجماعة اليمنية قد أعلنت مسئوليتها عنها سابقا.

وقال التقرير إن هذا التعاون الميدانى جاء بعد تعرض شبكة الفصائل التى بنتها طهران لعقود قرب حدود مستعمرات الكيان الصهيونى لضربات قاسية بعد طوفان الأقصى فى 7 أكتوبر 2023؛ حيث تراجعت القدرات العسكرية لحزب الله اللبنانى الذى كان يمثل الركيزة الأهم لإيران.

ودفع ذلك طهران إلى تحريك الساحتين العراقية واليمنية للسعودية وشركاء واشنطن فى الخليج، بهدف زيادة الأعباء المترتبة على الحرب التى أطلقتها أمريكا وإسرائيل فى فبراير الماضى.

ويحمل هذا التوجه مخاطر واسعة النطاق؛ إذ هددت الهجمات الحوثية على المواقع النفطية السعودية بجر المنطقة إلى صدام مفتوح، بينما طلبت الحكومة فى العراق من الفصائل المسلحة تسليم سلاحها قبل نهاية الشهر الجارى وسط رفض المجموعات الموالية لطهران تلك التوجيهات، بالتوازى مع توجهات أمريكية لتشديد الحصار الاقتصادى على إيران.

وأكد مسئولان سعوديان، بناء على تقارير استخباراتية، رفقة قيادى أمنى عراقى بارز، تواجد عناصر حوثية فى غرفة عمليات أدارتها الفصائل العراقية لتوجيه الهجوم صوب أراضى السعودية.

وكان التنسيق المشترك قد تنامى خلال حرب غزة بشن هجمات استهدفت إسرائيل، وأشار زعيم الجماعة عبدالملك الحوثى وقتها إلى إدارة العمليات عبر غرفة مشتركة. وعقب اندلاع حرب إيران فى 28 فبراير الماضى، ركزت طهران وحلفاؤها على استهداف دول الخليج والقوات الأمريكية على أراضيها.

وأوضح مستشار رئيس البرلمان الإيرانى مهدى محمدى فى يونيو الماضى عبر منصات التواصل الاجتماعى، أن طهران تطبق خطة مواجهة هجينة تتعدد فيها الجبهات والوسائل.

ورأى كبير محللى الشأن اليمنى فى «مجموعة الأزمات الدولية» أحمد ناجى، أن حضور الحوثيين خلال حرب غزة منحهم انتشارا داخل العراق ورغبة من فصائل محلية فى التعاون، ليتحول دورهم إلى نقل المهارات القتالية وتشكيل كماشة ضغط خانقة على السعودية.

وأعلن الحوثيون قبل أسبوع من ضربة المسيرات فرض حظر على حركة السفن السعودية فى البحر الأحمر، ما عطل مسارا ملاحيا دوليا بالتزامن مع ارتباك الملاحة فى مضيق هرمز. ووفق بيانات مؤسسة «أكليد» المعنية بتتبع النزاعات، نفذ الحوثيون أكثر من 12 هجوما على منشآت نفطية وسفن سعودية منذ نهاية يوليو الماضى.

وقال الخبير فى الشأن اليمنى بمركز «نيو أمريكا» فى واشنطن آدم بارون، إن الحوثيين لا يمانعون تحمل خسائر حالية لكسب نفوذ مستقبلى على سواحل البحر الأحمر، موضحا أن عجلة الحرب قد تحركت دون وجود مساعٍ دولية لإيقافها، فى ظل تركيز أمريكا على طهران وتردد الرياض فى خوض قتال مباشر فى اليمن مجددا.

وأشارت الخبيرة فى الشأن اليمنى بكلية جيرتون فى «جامعة كامبريدج» إليزابيث كيندال، إلى أن تجدد المعارك قد يمنح الجماعة فرصة لمحاولة السيطرة على حقول النفط والغاز شرقى اليمن.

وترى كيندال أن الرياض تتجنب استهداف الحوثيين مباشرة فى الوقت الحالى، لكن استمرار التصعيد سيجبرها على التدخل بحزم لإنهاء هذا النزاع بصورة نهائية.