عقوبات تصل للسجن المشدد.. ماذا يقول القانون عن تعطيل الشبكات المعلوماتية؟
مع التوسع المتسارع في الاعتماد على التكنولوجيا والشبكات المعلوماتية في مختلف مناحي الحياة، أصبحت حماية البنية التحتية الرقمية وتأمين الشبكات من محاولات التعطيل أو التشويش أحد الملفات التي تحظى باهتمام تشريعي متزايد، فالشبكات لم تعد تقتصر على تقديم خدمات الاتصالات أو الوصول إلى المعلومات، وإنما أصبحت عنصرًا أساسيًا في عمل المؤسسات والجهات الحكومية والخاصة، وإدارة الخدمات الحيوية والعمليات المالية والإدارية، وهو ما يجعل أي اعتداء متعمد عليها قادرًا على التسبب في أضرار مادية وتشغيلية واسعة.
وفي هذا الإطار، وضع المشرع المصري مجموعة من النصوص القانونية لمواجهة الأفعال التي تستهدف تعطيل الشبكات المعلوماتية أو التأثير على كفاءتها، سواء من خلال إيقافها بصورة كلية أو جزئية، أو التشويش عليها أو إعاقتها أو اعتراض عملها، مع التدرج في العقوبات بحسب طبيعة الفعل والنتائج المترتبة عليه والجهة التي تتبعها الشبكة المستهدفة.
ويأتي ذلك في إطار قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي تضمن عددًا من الأحكام المتعلقة بحماية الشبكات والأنظمة المعلوماتية والبيانات، ووضع عقوبات على الأفعال التي من شأنها المساس بسلامة عملها أو التأثير على الخدمات التي تقدمها.
الحبس 6 أشهر وغرامة تصل إلى 500 ألف جنيه
حدد قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات عقوبة الأفعال التي تستهدف عمدًا تعطيل شبكة معلوماتية أو إيقافها أو الحد من كفاءتها، حيث يعاقب من يتعمد إيقاف شبكة معلوماتية عن العمل أو تعطيلها أو الحد من كفاءتها أو التشويش عليها أو إعاقتها أو اعتراض عملها، بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر.
كما تتضمن العقوبة غرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تتجاوز 500 ألف جنيه، أو الحكم بإحدى هاتين العقوبتين.
وتشمل هذه العقوبة كذلك من يجري دون وجه حق معالجة إلكترونية للبيانات الخاصة بالشبكة المعلوماتية، في الحالات التي ينطبق عليها النص القانوني، بما يعكس تشدد المشرع في مواجهة الأفعال غير المشروعة التي يمكن أن تؤثر على سلامة الشبكات أو كفاءة عملها.
ولم يقصر القانون المسؤولية على الأفعال التي تتم بصورة عمدية، وإنما نظم أيضًا الحالات التي تحدث فيها الأفعال نتيجة الخطأ، مع اختلاف العقوبة عن تلك المقررة في حالة التعمد.
ووفقًا للمادة 21 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، يعاقب من يتسبب بخطئه في الأفعال المشار إليها بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر، وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تتجاوز 200 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ويأتي هذا النص في إطار تحميل المسؤولية لمن يتسبب، نتيجة الإهمال أو الخطأ، في وقوع أفعال من شأنها تعطيل الشبكات أو الحد من كفاءتها، مع مراعاة اختلاف طبيعة الفعل عن الحالات التي يكون فيها التعطيل متعمدًا.
السجن المشدد عند استهداف شبكات الدولة
وشدد قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات العقوبة في الحالات التي تستهدف فيها الجريمة شبكات معلوماتية تابعة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، نظرًا لما قد يترتب على تعطيل هذه الشبكات من تأثير على الخدمات والمصالح العامة.
وتصل العقوبة في هذه الحالة إلى السجن المشدد، بالإضافة إلى غرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه ولا تتجاوز مليون جنيه، متى انطبقت الشروط التي حددها القانون.
ويعكس تشديد العقوبة في هذه الحالة طبيعة الحماية الخاصة التي يوليها القانون للشبكات التي تخص الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة، باعتبار أن استهدافها قد يتجاوز الضرر الواقع على شبكة أو جهة بعينها، ليمتد تأثيره إلى الخدمات والمرافق والمصالح العامة.
وتأتي هذه العقوبات في ظل تزايد الاعتماد على الشبكات والأنظمة الرقمية في تقديم الخدمات وإدارة المؤسسات، الأمر الذي يجعل الحفاظ على استمرارية عملها وتأمينها من محاولات التعطيل والتشويش أمرًا يرتبط بصورة مباشرة باستقرار الخدمات والعمليات التي تعتمد عليها.
ومن خلال التدرج في العقوبات، يميز القانون بين الأفعال العمدية والأفعال التي تقع نتيجة الخطأ، كما يفرض عقوبات أكثر تشددًا عندما يتعلق الاعتداء بشبكات الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة، بما يعكس أهمية حماية البنية التحتية المعلوماتية والحفاظ على كفاءة الشبكات وسلامة البيانات والخدمات المرتبطة بها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض