رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

"القدسات للقديسين" ... لما تُسمى الكنيسة القداس الإلهي بهذا الاسم؟

القداس الإلهي في
القداس الإلهي في الكنيسة القبطية

في كل قداس إلهي، تتردد على مسامع المصلين عبارة "القدسات للقديسين"، وربما اعتداد على مسامع الكثير هذه الكلمات بينما لا يعرف المعنى العميق الذي تحمله، أو السر وراء تسمية أهم صلوات الكنيسة بـ"القداس".

الانبا غبريال خلال القداس الإلهي
الانبا غبريال خلال القداس الإلهي

فالقداس ليس مجرد اجتماع للصلاة، بل هو لقاء فريد يجمع الإنسان بالسيد المسيح، وحضور إلهي تتحول خلاله النفس إلى رحلة من التوبة والتقديس، وصولًا إلى التمتع بالأسرار المقدسة، ويشير تفسير مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث،أن معنى القداسة والتقديس، ليست لقبًا لفئة محددة، بل هى صفة لكا من يتقدس بالروح القدس، والكنيسة تُسمى " الكنيسة المقدسة" لأن المسيح قدسها وغسلها بالماء والكلمة، فالمؤمنون جميعًا مدعوون ليكونوا جماعة مقدسة، ويشير أن القداس الإلهي يسمى "قداس القديسين" لأن الذين يتناولون من الأسرار المقدسة يجب أن يكونوا في طهارة، لذلك يصلي الكاهن قائلًا:"القدسات للقديسين"، طالبًا أن يظهر الله النفوس والأجساد والروح.

لماذا تُسمي الكنيسة "قداسًا"؟

تحمل كلمة "قداس" في معناها مفهوم تقديس النفس بالقداسات الإلهية، أي الأسرار المقدسة التي يتناولها المؤمن، جسد المسيح ودمه، ومن هذا تأتي العبارة التي ينطق بها الكاهن: "القدسات للقديسين"، والمقصود وفق ماورد عن الكتب المسيحية التي تفسير أقوال الآباء المفسرين، أن القديسين  ليس فقد من حملوا ه1ا اللقب عبر تاريخ الكنيسة، وإنما الإنسان الذي يسير في طريق التوبة والاعتراف، وينقي نفسه استعدادًا لنوال القدسات الإلهية، فالإنسان عادة ما يدخل إلى القداس من مدخل التوبة، وبها ينال استحقاق المغفرة، مبتعدًا عن الخطية، ثم يتقدم إلى الأسرار المقدسة لينال النعمة الإلهية.

القداس الإلهي في الكنيسة القبطية
القداس الإلهي في الكنيسة القبطية

وفي قلب القداس، يقف المؤمن المصلي أمام سر هام يفوق حدود الإدراك البشري، إذ يحضر السيدة المسيح من خلال الذبيحة المقدسة على المذبح، ويقدس كل من يلتصق به من خلال التناول وحلول الروح القدس، ولهذا يردد المؤمنون كلمات الخشوع والرهبة، إدراكًا لقدسية اللحظة التي يعمل فيها الروح القدس في الأسرار المقدسة، فيتحول الخبز والخمر إلى جسد ودم السيدة المسيح، ووفق ما ذكرت الكتب المسيحية أن القداس يُعد حضور استثنائي لا يقف عند حدود الكلمات والطقوس، بل يحمل الإنسان إلى علاقة روحية عميقة مع الله.

التوبة..البداية نحو القداسة

تذكر المراجع المسيحية، أن هناك ارتباط روحي كبير بين مفهوم القداس الإلهي ارتباطًا وثيقًا بالتوبة، لا يبدأ عدد لحظة التناول فقط بل يبدأ قبلها من الداخل وينبع من أعماق القلب، فالإنسان الذي يلوح له قلبه بالتوبة يعتبر وينقي نفسه، ويستعد لنوال القدسات الإلهية، ولذلك يصبح التوبة، وتوقد الإنسان نحو التقديس والإتحاد بالمسيح.

ثلاثة قداسات تحفظها الكنيسة 

وتصلي الكنيسة الأرثوذكسية ثلاثة قداسات رئيسية، يحمل كل منها اسم القديس المرتبط به، ومنهم القداس الباسيلي يرتبط بالقديس باسيليوس الكبير وعادة يصلي به في الأيام العادية، وهناك أيضًا القداس الغريغوري ينسب إلى القديس غريغوريوس الناطق بالإلهيات حسب التقليد المتعارف عليه خلال الصلوات، ويصلي به في المناسبات الاحتفالية والأعياد السيدية الكبرى، والقداس الكيرلسي والذي وضعه القديس مرقس الرسول ثم أجرى عن القديس كيرلس "عمود الدين"، بعض التعديلات فنسب له حسب ما ورد عن الكتب التراثية بالكنيسة المصرية.

القداس الإلهي في الكنيسة القبطية 
القداس الإلهي في الكنيسة القبطية 

تختلف الصلوات والتعبيرات في القداسات الإلهي، ويبقى جوهرها واحدًا، تخاطب الصلوات النفس وقد تختلف الطقوس والتعبير ولكن الروح تتحد في مناجاة الله ويهتف القلب بمحبة وإخلاص في اللجوء إلى الله بنفس والروح، ولقاء الإنسان بالمسيح في القداسات يتحد في جوهره مهما اختلفت الطقوس، والمسيرة الروحية في القداسات تبدأ بالتوبة وتنتهي بالتمتع بالنعمة والأسرار المقدسة التي تنعم بها الكنائس المصرية.