رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

"يا من تحبه نفسي".. تأملات روحية للبابا تواضروس في رحلة البحث عن المسيح

البابا تواضروس والأساقفة
البابا تواضروس والأساقفة وزوجات الكهنة في وادي النطرون

في رحلة روحية بدأت بالإشتياق وانتهت بالتمتع والفرحة بالوصول إلى طريق المسيح، رسم قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، خمس محطات للتأمل في العلاقة الشخصية بين الإنسان والله، خلال لقائه بزوجات كهنة كنائس الإسكندرية في مركز لوجوس بدير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون.

 قداسة البابا تواضروس الثاني
 قداسة البابا تواضروس الثاني

استهلت زوجات الكهنة يومهن بجولة داخل مركز لوجوس، تعرفن خلالها على أبرز معالمه، حيث زرن المكتبة البابوية وأكاديمية مارمرقس القبطية، ومركز المخطوطات ومتحف نيقية، قبل أن يلتقين قداسة البابا ويتناولن معه وجبة المحبة والمعروفة بـ"الأغابي".

وفي الختام اللقاء، توقف قداسة البابا أمام عبارة "أَخْبِرْنِي يَا مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي" الواردة في سفر نشيد الأنشاد (نش ١: ٧)، موضحًا أن عبارة "يا من تحبه نفسي" تتكرر خمس خمس مرات في السفر، بعدد أصابع اليد الواحدة، إشارة إلى الحب الكامل الذي يحمله السيد المسيح للنفس البشرية.

ومن خلال خمس أيات، قدم قداسة البابا تأملًا روحيًا حمل خمس كلمات تخلص رحلة الإنسان، في طريقة إلى الله: الاشتياق والتوبة، والسماح، والترك، والتمتع.

ففي المحطة الأولى: جاءت كلمات العروس: "أَخْبِرْنِي يَا مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي، أَيْنَ تَرْعَى، أَيْنَ تُرْبِضُ عِنْدَ الظَّهِيرَةِ. لِمَاذَا أَنَا أَكُونُ كَمُقَنَّعَةٍ عِنْدَ قُطْعَانِ أَصْحَابِكَ؟" (نش ١: ٧). لتعبرعن حالة الاشتياق الداخلي لوجود الإنسان إلى الحضرة الإلهية، حيث تشتاق النفس إلى الله كما يشتاق الأبل إلى جداول المياة، في رغبة صادقة للالتصاق الكامل بالمسيح.

ثم انتقل قداسة البابا إلى المحطة الثانية، "فِي اللَّيْلِ عَلَى فِرَاشِي طَلَبْتُ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي. طَلَبْتُهُ فَمَا وَجَدْتُهُ." (نش ٣: ١). معتبرًا إنها صورة من صور التوبة، إذ يبدأ الإنسان طريق العودة إلى الله عندي يدرك صعفة ونقصه ويشعر بحاجته الدائمة إليه.

وأوضح البابا أن الخطية لا تحرك الإنسان من نعمة الله، لكنها قد تجعل الإنسان عبر قادر على رؤيتها أو  الشعور بها، مؤكدًا أن التوبة هى القرار الصحيح الذي يعيد للقلب قدرته على رؤية النعمة الإلهية.

 قداسة البابا تواضروس الثاني
 قداسة البابا تواضروس الثاني

وفي المحطة الثالثة، توقف البابا عند كلمات "إِنِّي أَقُومُ وَأَطُوفُ فِي الْمَدِينَةِ، فِي الأَسْوَاقِ وَفِي الشَّوَارِعِ، أَطْلُبُ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي. طَلَبْتُهُ فَمَا وَجَدْتُهُ." (نش ٣: ٢)، باعتبارها تعبيرًا عن السماح، فربما تأخذ مشاغل الحياة الإنسان بعيدًا عن وجوده مع الله، إلا أ، الإنسان الداخلي يظل يبحق عن تلك العشرة الروحية.

أما المحطة الرابعة، "وَجَدَنِي الْحَرَسُ الطَّائِفُ فِي الْمَدِينَةِ، فَقُلْتُ: «أَرَأَيْتُمْ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي؟»" (نش ٣: ٣). فعبرت عن شهوة رؤية الحبيب والتطلع لوجهه المفرح. وهي شهوة تدفع الإنسان إلى ترك كل ما يمكن أن يعطله عن لقاء الله، إذ تصغر أمام هذا اللقاء كل الأمور التي قد تبدو كبيرة في أعيننا.

ووصل التأمل إلى محطته الأخيرة مع الآية:"فَمَا جَاوَزْتُهُمْ إِلاَّ قَلِيلًا حَتَّى وَجَدْتُ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي، فَأَمْسَكْتُهُ وَلَمْ أَرْخِهِ، حَتَّى أَدْخَلْتُهُ بَيْتَ أُمِّي وَحُجْرَةَ مَنْ حَبِلَتْ بِي." (نش ٣: ٤). وهى صورة للتمتع بالحياة مع المسيح، عندما يصبح هو الكنز الحقيقي في قلب الإنسان، يدير حياته ويملأها بحصوره.

 قداسة البابا تواضروس الثاني
 قداسة البابا تواضروس الثاني

وهكذا اختصر قداسة البابا رحلته الروحية في خمس محطات، بدت كأنها طريق متكامل يبدأ بـ"الاشتياق" ويمر بـ"التوبة" و"السماح" و"الترك"، حتى يصل الإنسان في النهاية إلى "التمتع" بالحياة مع السيد المسيح. 

وفي ختام اللقاء، وزع قداسة البابا الهدايا التذكارية على زوجات كهنة الإسكندرية، وسط حصور مفعم بالمحبة والفرحة، شارك فيها الأنبا بافلي الأسقف العام لكنائس قطاع المنتزة، والأنبا هرمينا الأسقف العام لكنائس قطاع شرق الإسكندرية، إلى جانب القمص إبرام إميل وكيل عام البطريركية بالإسكندرية.