خبير سياسات دولية: قواعد الاشتباك بين أمريكا وإيران ما زالت منضبطة رغم التصعيد
أكد الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية بقطاع أخبار المتحدة، أن التطورات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران تعكس تصعيدًا عسكريًا متبادلًا، في ظل محاولة كل طرف إثبات قدرته على فرض نفوذه، خاصة في منطقة الخليج ومضيق هرمز.
الولايات المتحدة تحاول التأكيد على هيمنتها وقدرتها على تأمين حركة الملاحة في المضيق
وأوضح “سنجر”، خلال مداخلة عبر الإنترنت على شاشة “إكسترا نيوز”، أن الولايات المتحدة تحاول التأكيد على هيمنتها وقدرتها على تأمين حركة الملاحة في المضيق، بينما تسعى إيران إلى إثبات استمرار قدرتها على الرد، مشيرًا إلى أن قواعد الاشتباك بين الطرفين تبدو، رغم التصعيد، منضبطة إلى حد كبير.
وأضاف أن إيران لم تتجه حتى الآن إلى استهداف مباشر للقوات الأمريكية، سواء حاملات الطائرات أو القواعد والقطع العسكرية، وإنما تتعامل مع التصعيد من خلال أساليب مختلفة، وهو ما يعكس حرص الطرفين على عدم الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
وحول إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف سفينتين أمريكيتين وثماني ناقلات نفط، قال سنجر إن من الصعب أن تعلن الولايات المتحدة رسميًا تعرض سفنها الحربية للاستهداف، معتبرًا أن الاعتراف بمثل هذه الأضرار سيكون أمرًا بالغ الحساسية بالنسبة لواشنطن.
وأشار إلى أن استهداف ناقلات النفط يعيد إلى الأذهان ما شهدته الحرب العراقية الإيرانية من «حرب الناقلات»، موضحًا أن هذا النوع من التصعيد يمثل وسيلة لإحداث ضغط اقتصادي ورفع تكلفة المواجهة.
ولفت إلى أن استمرار استهداف ناقلات النفط يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، بما ينعكس على حركة الملاحة والتجارة ورأس المال في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، فضلًا عن زيادة الضغوط التضخمية.
وأكد خبير السياسات الدولية أن احتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران يظل أمرًا ممكنًا، مشيرًا إلى أن الدول الكبرى قد تغير مسارها وتعلن تحقيق الانتصار، ثم تقدم مبررات سياسية لذلك.
واستبعد سنجر إمكانية كسر إيران عسكريًا من خلال مواجهة شاملة، موضحًا أن ذلك يتطلب تدخلًا بريًا، وهو أمر غير وارد في ظل الظروف الحالية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة قد تراهن بدلًا من ذلك على إحداث تغيير من الداخل الإيراني.
وأكد أن إحداث تغيير داخلي في إيران عبر الضغوط الأمريكية أو الإسرائيلية ليس أمرًا سهلًا، مشددًا على أن الداخل الإيراني له حساباته الخاصة، وأن أي تغيير حقيقي يجب أن ينبع من الداخل وليس نتيجة ضغوط خارجية.
وأشار سنجر إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد تغييرًا في البوصلة الأمريكية تجاه الأزمة الإيرانية، خاصة في ظل تأثير الحسابات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، موضحًا أن نتائج الانتخابات وتركيبة الكونجرس يمكن أن تؤثر في توجهات الإدارة الأمريكية.
واختتم بالتأكيد على أن استمرار الولايات المتحدة في وضع استنزاف عسكري أو الدخول في أزمة طويلة الأمد مع إيران قد يدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعادة حساباته بشأن طبيعة التعامل مع الأزمة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







