بريطانيا في مرمى الغضب الإسرائيلي .. يمين لا يصون الجميل الحرام !
أثار فرض بريطانيا عقوبات اقتصادية على المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية حالة من الغضب العارم داخل أوساط اليمين الإسرائيلي.
وكان إد ميليباند، وزير الخارجية البريطاني، قد أعلن فرض حظر على استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية الفلسطينية المُحتلة.
وقال ميليباند إنه لا يؤمن بأن الشعب البريطاني يُريد منهم دعم الاحتلال عبر قبول تداول منتجات المستوطنات في المتاجر البريطانية.
اقرأ أيضاً: نهاية مأساوية لقصة الطفل الجزائري.. ظلمة البئر تخذل صبر أيوب
الطفل أيوب يُفارق الدنيا.. قصة 70 ساعة بدأت بالأمل وانتهت بالألم
ووجه وزير الخارجية البريطانية تحذيراً شديد اللهجة للقائمين على تسهيل الاستيطان غير الشرعي قائلاً :"ستُواجهون قوة العقوبات التي تفرضها المملكة المتحدة".
وشدد ميليباند على أن المستوطنين يرتكبون جريمة "تطهير عرقي" في الضفة الغربية، واصفاً المستوطنين بـ"الإرهابيين"، مُعقباً بقولٍ حازم :"الحكومة الإسرائيلية غضت الطرف عن هذه الممارسات".

ردود فعل هيستيرية..اليمين الإسرائيلي يرفع راية العصيان
وعبّر رموز التيار اليميني المُتطرف في إسرائيل عن غضبهم من السلوك البريطاني، وكان على رأس هؤلاء وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
ونقلت وسائل إعلام عبرية مُطالبة بن غفير لنتنياهو ووزير خارجيته جدعون ساعر بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس، وسحب تأشيرات العمل من الدبلوماسيين البريطانيين ووقف نشاط المجلس الثقافي البريطاني داخل الأراضي الفلسطينية.
وزاد بن غفير في مطالبه بالتأكيد على ضرورة الرد على بريطانيا بالاعتراف بسيادة الأرجنتين على جزر فوكلاند (محل خلاف تاريخي بين بريطانيا والأرجنتين)، قائلاً :"حان الوقت للاعتراف بأنها أرض أرجنتينية مُحتلة".
وأطلق سموتريتش من جانبه تصريحاً نارياً، إذ كتب على منصة إكس (تويتر)، تغريدة مُلتهبة قال فيها :"اطردوا السفير البريطاني، لن نكون ممسحة لأقدام حكومة مُعادية للسامية".
وتابع زاعماً :"بريطانيا بلد يُحاول إنقاذ نفسه من الانهيار الاقتصادي والاجتماعي عبر مُهاجمة اليهود وإسرائيل، لقد انتهى الانتداب البريطاني على أرض إسرائيل".

ومن جانبه، قال يائير لابيد، زعيم المعارضة الإسرائيلية، إن العقوبات البريطانية بمثابة خطأ فادح، قائلاً :"هذا النهج سيُعزز الأصوات المُتطرفة في إسرائيل".
هاكابي يتضامن مع المستوطنين..ورقة ضغط أمريكية !
وفي سياقٍ مُتصل، نقل موقع POLITICO تصريحاً للسفير الأمريكي في إسرائيل مايك هاكابي، حذّر بريطانيا من مغبة فرض العقوبات على المستوطنين.
وأشار إلى ما يراه أن القرار سيُمثل جريمة كراهية وتمييز ضد اليهود مُتناسياً أن ميليباند يهودي أصلاً.
وقال هاكابي إن بعض الولايات الأمريكية (خاصة فلوريدا) قد تتخذ ردة فعل اقتصادية وتجارية ضد بريطانيا في حالة إقرار العقوبات.

اليمين ينسَ جميل بلفور..مُفارقة تاريخية
وبالتأكيد فإن المُتابع العربي للسِجال بين بريطانيا وإسرائيل لا يُمكنه سوى التعجب من هذا التراشق بين الطرفين.
فكما هو معلوم للجميع لعبت بريطانيا دوراً بارزاً في إقامة الدولة العبرية على أرض فلسطين التاريخية.
وساهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق آرثر جيمس بلفور في إقامة الدولة عبر وعده الشهير الذي يُعرف بين العرب بأنه كان وعد من لا يملك لمن لا يستحق.
ففي نوفمبر 1917، وجه بلفور رسالة إلى اللورد ليونيل دي روتشيلد، الوجه البارز في الجالية اليهودية في بريطانيا آنذاك، ونصت الرسالة على أن الحكومة البريطانية تُرحب بإقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وهو مما أدى لاحقاً إلى تسهيل هجرة اليهود وإقامة إسرائيل على حساب حقوق الشعب الفلسطيني صاحب الأرض.

وكانت بريطانيا من أوائل الدول التي اعترفت بإسرائيل، ودعمتها بالسلاح والعتاد في كافة حروبها مع العرب.
وتأخر اعتراف بريطانيا بحق فلسطين في إنشاء دولتها حتى سبتمبر 2025.
ويأمل الشعب الفلسطيني أن تستمر حالة الصحوة العالمية وتثمر في النهاية في إقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس، مع إقرار حق اللاجئين في العودة لأراضيهم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض





