اعتداء نيودلهي ليس الأول .. مأساة حقيقية يعيشها مسلمو الهند
أثارت واقعة الاعتداء على صحفيتين مسلمتين في الهند ردود فعل واسعة في أوساط المُجتمع المُسلم داخل البلد الأسيوي الكبير، فالواقعة ليست الأولى من نوعها بل تُعد امتداداً لسلسلة من الأحداث الطائفية.
وكانت الصحفيتان شاهين خان ونفيسة خان قد أكدتا أنهما تعرضتا للاعتداء من قِبل شرطة نيودلهي أثناء تغطية فعالية رسمية في بداية الشهر الجاري.
اقرأ أيضاً: نهاية مأساوية لقصة الطفل الجزائري.. ظلمة البئر تخذل صبر أيوب
الطفل أيوب يُفارق الدنيا.. قصة 70 ساعة بدأت بالأمل وانتهت بالألم
وأكدت الصحفيتان في شبكة PM News 4 أن سوء المُعاملة في مركز شرطة ساكيت زاد حِدة ووصل إلى حد الاعتداء بالضرب بعد معرفة هويتهما الدينية الإسلامية، إذ أشارت شاهين خان إلى أن فرد الشرطة ثارت حفيظته أكثر تجاهها عندما عرف انها تحمل اسم "خان" المعروف انتشاره في أوساط المسلمين.

ومن جانبها رفضت شرطة نيودلهي رواية الصحفيتين نافيةً حدوث أي اعتداء جسدي وتمييز ديني، وأوضحت أن إجراءات التوقيف والقبض جاءت بعد أن رفضت الصحفيتان إبعاد دراجتهما النارية عن مسارٍ تحرك كبار الشخصيات المدعوة في هذا اليوم.
وطالبت جمعيات حقوقية بإجراء تحقيق شامل في القضية التي تُمثل حلقة جديدة في مسلسل استهداف المسلمين في الهند.
العداء ضد المسلمين..قومية هندوسية ترفض الآخر !
وللحديث عن التمييز ضد المسلمين في الهند يجب ذكر حقيقة أن عدد سكان الهند حالياً يقترب من 1.47 مليار نسمة، من بينهم 1.17 مليار هندوسي، في المقابل يتراوح عدد السكان المسلمين بين 220 – 240 مليون.
وشهد المسلمون في الهند تمييزاً منذ فترة الاستعمار البريطاني وحتى الاستقلال في 1947، ودفع هذا التمييز محمد علي جناح لتأسيس دولة باكستان والانفصال بها عن الهند لتوفير الحماية المطلوبة للمسلمين من أجل أداء شعائر دينهم دون أي مُضايقات.
ولكن تلك الخطوة مثلت ضربة للأقلية الإسلامية داخل الهند التي لم تستفد من خطوة الاستقلال الباكستانية وكان لزاماً عليها التعامل مع الاضطهاد الهندوسي.

وترتبط حوادث الاعتداء على المسلمين في الهند خلال الأونة الأخيرة بتنامي التيار القومي الهندوسي أو ما يُطلق عليه (الهندوتفا – Hindutva) وهو مصطلح سياسي يُشير إلى الأيدولوجية التي تسعى لربط الهوية الوطنية الهندية بالثقافة والقيم الهندوسية.
ووصل الاضطهاد ضد المسلمين لحد مُطاردة من تثور الشكوك حول انخراطه في تجارة لحوم الأبقار (المُقدسة في الديانة الهندوسية).
وفي 2015، هجمت مجموعة من الهندوس المُتطرفين على محمد أخلاق وهو قروي هندي بسبب الشك في قيامه بأكل لحوم البقر، وجرى اقتياده من منزله قبل الاعتداء عليه وضربه حتى فارق الحياة.

وفي 2014، أكدت تقارير صحفية على مقتل 35 شخصاً بسبب هجمات شنها متشددون هندوس على قرويين مسلمين في ولاية أسام بشمال البلاد.
ولم تكن هذه الحوادث بمثابة حوادث فردية ولكنها كانت مدعومة بإطار الكراهية الذي يُغذيه الحزب الحاكم في الهند Bharatiya Janata Party، ففي 2022 اضطر الحزب للإعلان عن إيقاف المتحدثة باسمه نوبور شارما بعد تصريحات مُسيئة للرسول الكريم، وسببت تصريحاتها غير المسئولة في حالة غضب عارم امتدت للدول العربية والإسلامية .

مودي..اسم ناعم وأيادٍ قاسية
الجدير بالذكر أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يُواجه اتهامات من الأقلية الإسلامية في الهند بالتشجيع على التمييز ضدهم منذ وصوله للحكم في 2014.
وفي هذا السياق، قالت منظمة هيومان رايتش ووتش إن حملة مودي الانتخابية في 2024 تبنت خطاباً ضد المسلمين، وشددت على أن خطاب الكراهية ضد المسلمين ارتفع لاحقاً بشكلٍ ملحوظ لا سيما من قِبل مسئولي الحزب وقياداته.
وبجانب المواقف المُعلنة والتصريحات غير المُوفقة، لم يبذل مودي أو حزبه الحاكم BJP أي جهداً للتأكيد على أن الهند تتسع لكل الهنود بكافة أديانهم وخلفياتهم الثقافية، إذ يؤكد الحزب أنه يُمثل القومية الهندية ذات الطبيعة الهندوسية.
وترى منظمات حقوقية أن الحزب يتبنى ويتسامح مع خطاب وسياسات تمييزية ضد المسلمين والأقليات دون أن يُحرك ساكناً.

المُسلمون يعيشون مأساة في الهند..الأرقام لا تكذب
للتدليل على حجم المأساة التي يعيشها المسلمون في الهند علينا الإشارة إلى أنه لا يُمكن باي حال من الأحوال حصر كافة حوادث العنف الطائفي والاعتداء المدفوع بالكراهية التي تعرضوا لها.
فعلى سبيل المثال، نشرت وكالات الأنباء العالمية في 2021 تفاصيل التعدي على سائق مسلم في مُنتصف عقده الخامس في شوارع مدينة كانبور في ولاية أوتار براديش في شمال البلاد، وحينها كانت ابنة الضحية الصغيرة حاضرة في المشهد وتبكي مُتوسلةً للمُعتدين طالبة منهم الكف عن ضرب ابيها.
وظل الرجل يبكي مع ابنته وسط اعتداءات المُتشددين الهندوس الذين أجبروه على ترديد الهتاف "جاي شري رام أو ما يعني النصر للآله رام"، وظل الاعتداء مُتواصلاً حتى جاءت الشرطة وخلصتهم من بين أيديهم.
وأشار تقرير India hate lab عن عام 2025، والمنشور في يناير 2026، إلى تسجيل 1318 واقعة خطاب كراهية ضد الأقليات الدينية في الهند خلال 2025، بزيادة 13 % عن 2024، و97 % عن 2023.
وذكر التقرير أن 1156 من وقائع الكراهية المُشار إليها كان المسلمون هم الضحية، فيما كان المسلمون والمسيحيون معاً هم الضحية في 133 واقعة أخرى.
وأكدت الإحصائيات أن 1164 حادثة من هذه الحوادث وقعت في ولايات يحكمها الحزب الحاكم مباشرة أو عبر تحالفات.

وبالتأكيد سيكون على العالم الإسلامي بكافة دوله وقوته الضغط على حكومة مودي لكبح جماح الجنون الهندوسي تجاه أبناء الطائفة المسلمة، وبالتأكيد يملك المسلمون كل أدوات الضغط اللازمة لتحقيق هذا الهدف.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض





