البابا تواضروس يعود إلى ملوي ودير أبو حنس.. زيارة تاريخية تحيي نبض الصعيد
تستعد ملوي ومناطقها الأثرية والكنسية بمحافظة المنيا لاستقبال قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، في زيارة رعوية تحمل طابعًا تاريخيًا وروحيًا، تبدأ يوم الأربعاء الموافق 16 سبتمبر الجاري في إطار جولته الرعوية، وتضم عددًا من المحطات والكنائس والأديرة التي تختزن جانبًا مهما من ذاكرة المسيحية صعيد مصر.
ومن المقرر أن تشمل الزيارة كوم ماريا، ودير السيدة العذراء مريم "دير البتول" وتدشين مذبح المطرانية، ودير أبو حنس، إلى جانب كنيسة الأنبا بيشوي الأثرية بقرية دير البرشا الذي يعج واحدًا من أهم المواقع الروحية الذي يمتزج فيه عبق التاريخ المصري القديم والقداسة المسيحية في مصر. كما تشمل الزيارة كنيسة الأنبا يحنس الأثرية، ودير الملاك المعروف باسم "دير العيش" فضلًا عن زيارة دير القديس آفافيني، وترقية أحد الكهنة إلى رتبة قمص.

كما تتضمن هذه الزيارات الرعوية جانبًا رعويًا فريدًا، خيث تتضمن عادة إقامة الصلوات والطقوس الروحية إلى جانب اللقاءات الأبزية التي يتفقد فيها قداسة البابا الجوانب الإدارية والرعوية والشؤون الكنسية مع الكهنة والخدام وأبناء الكنيسة القبطية في المنطقة، بالإضافة إلى تفقد الخدمات والتواصل المباشر مع أبناء الإيبارشية.
وتكتسب محطة دير أبو حنس خصوصية روحية كبيرة، فالمكان يحمل تراثًا قبطيًا عريقًا، شيد دير أبو حنس على الضفة اليمنى من نهر النيل في دير دير أبو جنس الواقعة شمال دير ابرشا على بعد خمسة كيلومترات، وتردع تسميته بهذا الاسم نسبة إلى القديس يحنس القصير، وقد أشار إليه المؤرخ المملوكؤ تقي الدين المقريزي في كتاباته وأطلق عليه اسم دير أبو النعناع كما ورد في العديد من الأعمال الادبية الصادرة عن الرحالة الذي وفدوا إلى مصر أمثال الرحالة الشهير فانسليب عام 1678 وسيرو جرانجر عام 1745، إضافة إلى العديد من الكتاب والعلماء الفرنسيين مثل جومار الذي كتب عنه عام 1821 وغيرهم الكثير. أما عن الكنيسة الأثرية بالقرية تأسست داخل الدير باسم القديس يوحنا القصير تعود أصل نساتها إلى القرن الرابع الميلادي في عهد الملكة هيلانة والدة الإمبراطور قسطنطين، بينما شهدت هذه الكنيسة التوسعات والهيكل المعماري على وضعها الحالي والزخارف والنقوس الفريدة التي تحتضنها جدرانها في القرن السادس الميلادي، بينما ارتبطت المنطقة بذاكرة العائلة المقدسة وتراث مسيحي امتد قرونًا.
كما يضم برنامج الجولة الرعوية زيارة "كوم ماريا" أحد المواضع التي ارتبطت بالموروث الشعبي والروحي للمنطقة، وهو عبارة عن كوم تراني ورد عنه في بعض المصادر أن مساحته تبلغ نحو 19 فدان، ويعود تسميته بهذا الاسم لان السيدة العذراء قد استراحت عليه وقت هروب العائلة المقدسة إلى صعيد مصر ويقع في محيط كنيسة العذراء الأثرية من ناحية الشرق وشهدت أعمار التجديد عدة مرات على مدار التاريخ.

أما دير البتول، فقد تأسس في صورته الأولى بكنيسة مارمينا في دير أبو حنس عام 1997، ثم انتقل إلى موقعة الحالي، وبدأ تعميره عام 2009، قبل تدشين كنيسة به عام 2011، ليصبح أحد المعالم الرهبانية الحديثة في المنطقة.
وتعيد الزيارة المرتبقة إلى الأذهان جولة البابا تواضروس السابقة بالمنيا عام 2015، ضمن جولته الأولى لمحافظة المنيا والتي شملت لقاءات رعوية بالمطرانية والمكرسات وتخللت اقامة الصلوات والفعاليات الكنسية، كما زار البابا حينها دير البتول بقرية أبو حنس، حيث إلتقى بالراهبات وألقى كلمة روحية مؤثرة، كما زار دير أبو فانا وشارك خلالها في الصلوات مع الأباء الرهبان، إلى جانب تفقد عددًا من المحطات الروحية.
وتأتي الزيارة الجديدة حامله البركة والسلام لأبناء المنيا، بعد سنوات حاملة معها معني خاصًا لأنبا ملوي، فالأماكن التي استقبلت البابا من قبل تستعد اليوم لاستقباله من جديد، فيما يتهيأ الأقباط للقاء أبوي تنتظره قلوب ووجدان الأقباط في صعيد مصر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض