من النيل بداية الحكاية.. كيف أصبح التاريخ في عيد النيروز سجلًا للشهداء؟
تحتفل كنيسة القديسين مارمرقس والبابا بطرس خاتم الشهداء بالإسكندرية، الخميس المقبل، بعيد النيروز رأس السنة القبطية 1743 ش، بمقرها بدءًا من الساعة السابع مساءً.
ويتخلل الاحتفال اقامة صلاة عشية، ثم تبدأ المراسم الروحية الاحتفالية خلال القداس الإلهي الاحتفالي بمناسبة العيد يوم الجمعة بدءًا من الساعة السادسة صباحًا، يليه القداس الثاني من السابعة حتى العاشرة صباحًا.
عادة ما يحتفل الأقباط في الحادي عشر من سبتمبر من كل عام بـ"عيد النيروز"، الذي يمثل بداية عام جديد في التقويم القبطي، وإن كان موعد قد يتغير في بعض السنوات ليتوافق مع اليوم الثاني عشر من سبتمبر في حال كانت السنة الميلادية كبيسة.
ويستقبل الأقباط بهذه المناسبة شهر "توت"، أول شهور السنة القبطية، لتبدأ دورة زمنية حديدة ترتبط حذورها بتاريخ مصر القديمة، فالتقويم القبطي ليس مجردوسيلة لحساب الأيام والسنوات بل يحمل في تفاصيلة امتدادًا لتراص مصر العريق ولا تزال آثاره حاضرة في حياة المصريين حتى اليوم.
يرجع الأصل التاريخي للنيروز والتقويم القبطي إلى الحضارة القديمة، حيث ارتبطت بداية العام بفيضان نهر النيل، ذلك الحدث الذي كان يمثل محور الحياة في مصر القديمة، فمن خلال الفيضان كانت تتحدد المواسم الزراعية، وترتبط به الدورة الزراعية المعمرة في مصر، ومواقيت العمل والحياة.
حافظ الأقباط على هذه العادة بما يتمشى مع تاريخهم العريق فقد حافظوا على التقويم القبطي عبر القرون على كثير من ملامح التقويم المصري القديم، ولم يفقد ارتباطه بالبيئة الطبيعية في البلاد، ولا تزال تستخدم الكنيسة الشهور التي اتبعها المصريون القدماء قديمًا في تقويمهم السنوي.
وتحمل هذه المناسبة دلاله كبيرة لدى الأقباط تفشي عصور الظلام في عهد الامبراطور الروماني دقلديانوس، الذي بات يقتل الأبرياء ويحرق الكنائس والاناجيل الأربعة، ومنعهم من ممارسة الإيمان، وراح في عهد الآلاف هناك بعض الرويات الذين ذكروا ان عددهم قد تجاوز 840 ألف شهيد.
شهد المسيحيون لسنوات طويلة شتى أنواع الظلم والإضطهاد داخل الإمبراطورية الرومانية، كما ورد في كتب التراث القبطي والتاريخ العالمي، وتعددت هذه الموجات عبر عصور عدد من الأباطرة، وتذكر الروايات التاريخية والكنسية عشر موجات كبرى من الاضطهاد بدأت في عهد الإمبراطور نيرون الذي ارتبط عهده باستشهاد الرسولين القديسين بطرس وبولس.
غير أن عهد الإمبراطور دقلديانوس كان من أكثر الفترات قسوة خاسة بالنسبة للمسيحين في مصر، وارتبط عهد دقلديانوس ومكسيميانوس في الذاكرة القبطية بسقوط أعداد كبيرة من الشهداء الذين تمسكوا بإيمانهم رغم ما تعرضوا له من تنكيل.
وقد تناول المؤرخ المقريزي جانبًا مما تعرض له الأٌقباط خلال تلك الحقبة، وأشار في أعماله إلى ما تعرضوا له، وأمام ما تركته الفترة من أثر عميق في تاريخ الكنيسة، اختار الأقباط بداية حكم دقلديانوس، بداية لتقويمهم ليصبح معروفًا باسم "تقويم الشهداء" أو تاريخ الشهداء ويرمز للسنوات القبطية بحرف "ش".
ويجمع عيد النيروز بين صفحتين من تاريخ مصر الأولى تمتد إلى المصري القديم الذي راقب مياة النيل باعتبارها هى مصدر ومنبع الحياة وانتظر الفيضان ليبدأ عامًا وموسمًا جديدًا، أما الثانية فتحمل ذاكرة العامرة بالشهداء الذين أصبحوا جزءًا أصيلًا من تاريخ الكنيسة القبطية.
ومع بداية كل عام قبطي جديد، تقيم الكنائس الاحتفالات والمراسم الروحية التي ترمز لهم ببداية جديدة وقيضان محبة ووفاء لكل من قدم روحه فداء للإيمان.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض