حين يتكرر وجع الانتظار.. أيوب يعيد فتح جرح ريان في ذاكرة العرب
فجر اسم أيوب في ذاكرة الأمة العربية عاصفة من الاحزان، فلم يكن مجرد اسم جديد يمر على شاشات الهواتف في خبر عابر، فمع تداول قصته، عادت إلى ذاكرة كثيرين صورة طفل آخر ظل اسمه حاضرًا في الوجدان العربي رغم مرور السنوات.. الطفل المغربي ريان.
في كل مرة يظهر فيها طفل في قلب مأساة، تتوقف الكلمات قليلًا، فلا يعود الأمر مجرد متابعة لخبر أو انتظار لنهاية واقعة، بل تتحول القصة إلى حالة يعيشها الناس لحظة بلحظة، وكأن الطفل واحد من أبنائهم، وكأن المسافة بين مكان الحادث وبيوتهم اختفت تمامًا.
قصة أيوب أعادت هذا الشعور من جديد.. عن الخوف الذي يصاحب كل دقيقة، والأسئلة التي لا تتوقف، والعيون التي تظل معلقة بأي معلومة تطمئن القلوب، وكلها تفاصيل تجعل حكاية طفل صغير أكبر من مجرد واقعة تتناقلها وسائل الإعلام.
ولعل ما يجعل قصة أيوب تستدعي إلى الأذهان واقعة ريان، أن الحكايتين تضعان الطفل في مواجهة ظرف يفوق قدرته على الاحتمال، بينما يقف الجميع في الخارج عاجزين عن فعل الكثير سوى الانتظار والدعاء والأمل.
ففي قرية الركنة بولاية البيّض جنوب غربي الجزائر، بدأت حكاية أيوب، الطفل الذي لم يتجاوز عامه العاشر، بسقوط مفاجئ داخل بئر ارتوازية جافة، قبل أن تتحول الساعات إلى أيام من الانتظار والخوف، كان البئر عميقًا بنحو 80 مترًا، بينما لم يتجاوز قطر فتحته 40 سنتيمترًا، وهو ما جعل الوصول إلى الطفل أشبه بمحاولة اختراق طريق ضيق ومحفوف بالخطر في باطن الأرض.
ومع هشاشة التربة ووجود طبقات صخرية صلبة وعدم استقامة البئر، لم يكن بالإمكان النزول مباشرة إلى مكانه، فبدأت فرق الإنقاذ حفر بئر موازية ثم ممر أفقي للوصول إليه، أربعة أيام ظل خلالها الأمل معلقًا في قاع البئر، قبل أن تنتهي محاولات الإنقاذ بانتشال جثمان أيوب، لتتحول الحكاية من سباق لإنقاذ طفل إلى واحدة من أكثر المشاهد قسوة، وتعيد إلى الذاكرة مأساة الطفل المغربي ريان.
ريان، الذي تابع العالم قصته عام 2022، تحول خلال أيام قليلة إلى طفل يعرفه الملايين رغم أنهم لم يلتقوه يومًا، كانت صوره حاضرة في كل مكان، وكانت عمليات الإنقاذ تُتابع دقيقة بدقيقة، حتى أصبح اسمه مرتبطًا بواحدة من أكثر الوقائع الإنسانية التي هزت العالم العربي.
واليوم، مع قصة أيوب، يتكرر المشهد بصورة مختلفة، لكن المشاعر نفسها تكاد تكون واحدة، طفل صغير، وأسرة تعيش أصعب ساعاتها، ومجتمع يتابع التفاصيل بحثًا عن نهاية تطمئن القلوب.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض