رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

 

 

جاءت توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، بشأن تطوير منظومة الطيران المدنى وتحديث البنية التحتية للمطارات، وزيادة طاقاتها الاستيعابية، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للركاب، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى قطاع الطيران المدنى، من خلال إنشاء مناطق استثمارية متكاملة حول المطارات المصرية، لتعكس رغبة قوية من الدولة فى إحداث طفرة فى منظومة الطيران، وربطها بشكل مباشر بتشجيع الاستثمار، وتتمثل أهمية ذلك فى ظل زيادة حدة المنافسة العالمية بين الدول ليس فقط على جذب السائح، وإنما على أن تصبح مراكز إقليمية لحركة التجارة والسفر والخدمات واللوجستيات، حيث أصبح الطيران جزءًا أساسيًا من معركة التنافس الاقتصادى.

توجيهات الرئيس حملت رؤية تتجاوز تحديث مبنى أو توسعة مدرج، لتضع قطاع الطيران أمام هدف أكبر وهو تحويل البنية التحتية للمطارات المصرية إلى قوة اقتصادية قادرة على دعم السياحة والاستثمار والتجارة والنقل والخدمات اللوجستية، فلم تتوقف عند زيادة الطاقة الاستيعابية للمطارات، وإنما جمعت بين أربعة عناصر شديدة الأهمية، البنية التحتية الحديثة، والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعى، والاستدامة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.

فمشروع إنشاء مبنى الركاب رقم «4» بمطار القاهرة الدولى، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 40 مليون راكب سنويًا، لا ينبغى النظر إليه باعتباره مجرد إضافة جديدة إلى الطاقة الاستيعابية لمطار القاهرة، فهذا المشروع يمكن أن يمثل بداية لجيل جديد من المطارات المصرية، فالاعتماد على الذكاء الاصطناعى والتحول الرقمى، إلى جانب منظومة تشغيل ذكية ومستدامة، يعنى أن تجربة المسافر نفسها يجب أن تتغير جذريًا من لحظة وصوله إلى المطار وحتى صعوده إلى الطائرة.

فالمطار الحديث لم يعد مجرد صالات واسعة ومقاعد وشاشات رحلات، وإنما منظومة رقمية متكاملة تستطيع أن تتنبأ بحركة الركاب وتقلل أوقات الانتظار، وتدير تدفقات المسافرين والأمتعة وترفع كفاءة التشغيل، وتقدم خدمات أكثر سرعة ودقة، لذلك تكمن أهمية التوجيه الرئاسى بأن يكون المبنى الجديد وفق أعلى المعايير العالمية فى التصميم والتكنولوجيا والاستدامة وكفاءة التشغيل. 

ومن بين التوجيهات التى تستحق اهتمامًا خاصًا تعزيز الشراكات الاستراتيجية لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة من خلال إنشاء مناطق استثمارية متكاملة حول المطارات المصرية، فالمطار يمكن أن يتحول إلى نواة لمنطقة اقتصادية تضم الخدمات اللوجستية ومراكز الشحن الجوى والفنادق، ومراكز المؤتمرات والخدمات التجارية والصناعات المرتبطة بالطيران وصيانة الطائرات، والخدمات التكنولوجية، وغيرها من الأنشطة، وهذه المناطق الاستثمارية ستسهم فى جذب الاستثمارات وتوطين الصناعة وتوفير فرص العمل مما يدفع النمو الاقتصادى ويعزز تنافسية الاقتصاد المصرى.  

كما أن التأكيد على تعزيز مشاركة القطاع الخاص فى إدارة وتشغيل المطارات خطوة مهمة، على أن يكون الهدف واضحا وهو رفع الكفاءة وتحسين الخدمة وتعظيم العائد الاقتصادى، وليس مجرد نقل مسئولية التشغيل.

كما تأتى أهمية توجيه الرئيس بضرورة رصد شكاوى المسافرين المتعلقة بجودة الخدمات والتعامل معها بسرعة وجدية، فالمعركة الحقيقية هى «تجربة المسافر»، والمسافر الدولى أصبح أكثر تطلعًا إلى السرعة والراحة والأمان والخدمات الرقمية، ومن ثم، فإن نجاح مبنى الركاب الرابع لا يجب أن يقاس فقط بعدد الملايين التى يستطيع استقبالها، وإنما أيضًا بقدرته على تقديم تجربة سفر عالمية المستوى، ولذلك يصبح الذكاء الاصطناعى والتحول الرقمى ضرورة من أجل إجراءات أسرع وإدارة أكثر كفاءة، وتقليل للانتظار، مع الحفاظ فى الوقت نفسه على أعلى مستويات الأمن والسلامة.

الطيران جزء من معركة التنمية، والرؤية الجديدة للطيران المدنى تكشف عن فهم أوسع لدور هذا القطاع فى الاقتصاد المصرى، وكيف يكون بوابة اقتصادية تربط مصر بالعالم، وإذا نجحت الدولة فى الجمع بين تحديث المطارات وزيادة الطاقة الاستيعابية، وتطبيق التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى وتطوير الخدمات، وجذب الاستثمارات الأجنبية وإقامة مناطق اقتصادية حول المطارات، فإن قطاع الطيران يمكن أن يصبح أحد المحركات المهمة للسياحة والاستثمار واللوجستيات، مع استغلال موقع مصر الجغرافى المتميز لتتحول إلى مركز إقليمى حقيقى للطيران والنقل والخدمات اللوجستية.