رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الكهنوت في الكنيسة القبطية.. دعوة مقدسة تتجسد في خدمة الإنسان

كهنة وشمامسة في الكنيسة
كهنة وشمامسة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

لا يرتبط الكهنوت في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بمجرد رتبه ينالها الإنسان يقوم بأداء الصلوات وإتمام الطقوس، ولا مسؤولية تنتهي عند حدود المذبح، وإنما حياة كاملة يضع فيها الكاهن نفسه في خدمة الله ودعوة روحية ومسؤولية تمتد إلى حياة أبناء الكنيسة، إذ يحمل الأب الكاهن أمانة رعاية النفوس وتعليم كلمة الله، ومساندة أبنائه في مختلف مراحل حياتهم، ليكون حضوره امتدادًا للخدمة والرعاية داخل الكنيسة

فمنذ لحظة سيامته تبدأ أمامه رحلة من الصلاة والتعليم والرعاية، يصبح خلالها حاضرًا في تفاصيل حياة أبناءه، يشاركهم أفراحهم وأحزانهم، ويرشدهم في طريق الإنسان ويقف إلى جوارهم في اجتياجاتهم الروحية والاجتماعية.  

ويعتبر الكهنوت  دعوة للإيمان والخدمة تقوم في جوهرها على العطاء، فالكاهن مدعو إلى أن يقدن المسيح لشعبه كل يوم، لا بالكلمات فقط وإنما بالصلاة والقدورة والخدمة الرعاسة ومن هنا تتسع صورة الكهنوت لتشمل  مسؤوليات متعددة، وتتكامل فيما لتصنع رسالة واحدة هدفها الكنيسة وأبنائها والحفاظ على الإيمان.

وتضع الكنيسة الكاهن أمام رسالة أساسية تتمثل في تقديم المسيح لأنبائها بصورة يومية، وهو ما تناولة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، في كثير من العظات الروحية التعريفية لأهمية ودور الأب الكاهن في الكنيسة القبطية، حيث تناوله في ثلاثة محاور رئيسية لخدمة الكاهن، ويأتي في مقدمتها الحفاظ على حياة الصلاة المستمرة، وخدمة الأسرار الكنسية وتقديم التعليم الأرثوذكسي السليم، إلى جانب الإفتقاد ومتابعة أبناء الكنيسة.

ولا تنفصل هذه الخدمة عن حياة الكاهن الشخصية، إذ يرتبط المحور الثاني بمقاومة الخطية في حياته وحياة شعبه، من خلال التوبة المستمرة وأن يكون قدوة أمام أبنائه، وأن يحرص على العمل بالوصية لتصبح حياة الكاهن نفسها جزءًا من تعليمه ورسالته.  أما المحور الثالث في اتجاه الحياة الأبدية، من خلال الاشتياق إلى السماء كل يوم،وهو ما يتحقق عبر "حياة القداسة"، وروح التشجيع والفرح باعتبارها عناصر أساسية في حياة الخادم وخدمته. 

الكاهن..أب روحي يرافق أبناءه 

تتجاوز الكنيسة في حياة الأقباط كونها منبرًا دينيًا، إذ تمثل أساسًا روحيًا ونفسيًا لهم، وتلعب دورًا في ترسيخ المبادئ المسيحية وتقريب الحياة الكنسية من أبنائها، وفي قلب هذه الرعاية يأتي الأب الكاهن الذي يحمل مسؤوليات متعددة تجاة ابناء الكنيسة في رعايتهم وتعليمهم كلمة الله ويقودهم إلى الطريق الذي أوصى به الكتاب المقدس إلى جانب إتمام الصلوات والأسرار المقدسة، ومساندتهم في مختلف مراحل حياتهم الروحية والاجتماعية. 

ويشارك الخدام بدور أساسي في هذه المنظومة، إذ يهتمون بشؤون الكنيسة ويشاركون في الخدمات الرعوية والطقسية والكنسية، إلى جانب التعليم والدراسة الروحية وممارسة الأسرار، فضلًا عن دورهم في مساعدة الإنسان على تحقيق النمو الروحي، بما يسمح للكهنة بالتركيز بصورة أكبر على واجباتهم الروحية.

رسالة تمتد عبر الأجيال

وترتبط الخدمة الكهنوتية بالخدمة الرسولية التي تناقلها عبر الأجيال، ولذلك تمثل إحدى الركائز التي تعتمد عليها الكنيسة في استمرار الرعاية والتعليم والحفاظ على الإيمان والتقليد الأرثوذكسي.

ومن هذا المنطلق، لا تمثل السيامة الكهنوتية مجرد تكليف أو منصب، وإنما هى دعوة مقدسة ومسؤولية عظيمة أمام الله والكنيسة، تحتاج من الكاهن إلى الإيمان والمحبة والاستعداد لبذل ذاته من أحل خدمة أبناء الكنيسة وخلاص النفوس من الخطية. 

وفي إطار تنظيم خدمةالأباء الكهنة، اعتمد المجمع المقدس لائحة خاصة في 20 يونيو من عام 2013م، جاءت هذه اللائحة نتاج مناقشات واسعة استمرت على مدار 6 أشهر، ويتم تطبيقها حاليًا في جميع الكنائس داخل مصر وبلاد المهجر. 

وفي نهاية عام 2022 ألقى البابا تواضروس محاضرة بعنوان "مبادئ مهمة في حياة الأب الكاهن"، وذلك في ختام الدورة التدريبية الخاصة بالأباء الكهنة الجدد أنذاك وتناول خلالها عددًا من المبادئ الأساسية المتعلقة بحياة الكاهن وخدمته في الكنيسة.

درجات الشمامسة..حلقات متكاملة في الخدمة

تتعدد الرتب الكنسية، ومن بينها الشمامسة والقسيسية والأسقفية، وتختلف مسؤوليات الخدمة باختلاف كل رتبة، والشماسية كلمة سريانية تعني "خادم"، وتضم عدة درجات من بينها "الإبصالتوس" وهو المرتل المسؤول عن ألحان الكنيسة، و"الأغنسطوس" وهو القارئ وتعني الكلمة المفسر أي من يفهم من خلال القراءة، ولذلك تعرف قراءات الكنيسة باسم :أغنسطوسية" لما يقراه الشماس من تفسيرات وشرح لأيات الكتاب المقدس.

وتأتي بعدها درجة " الإيبدياكون" وهو مساعج أو وكيل الشماس،ويعاون الدياكون في مهامه، ثم "الدياكون" وهو الشماس الكامل الذي يخدم المذبح المقد ويكون مساعدًا للأب الكاهن أو الأسقف. أما " الأرشيدياكون" فهو من يجلس إلى يسار الأسقف أو البطريرك ويتولى تنظيم الإكليروس، كما يتلو القراءات أثناء صلوات التجليس.

وهكذا تتدرج الخدمة داخل الكنبية في رتب متعددة، لكن يجمعها هدف واحد هو خدمة الله والكنيسة وأبنائها والحفاظ على الإيمان ومساندة الإنسان في مسيرته الروحية، فالكهنوت في جوهره ليس مجرد رتبه وإنما حياة تكرس للخدمة ومسؤولية تحمل بالمحبة، ودعوة تستمر ثمارها في حياة أبناء الكنيسة عبر الأجيال.