سائقو أوبر مهددون بفقدان مهارات القيادة بسبب السيارات ذاتية القيادة
تخيل أن تستقل سيارة أجرة في لندن، يجلس شخص في مقعد السائق، لكن السيارة تقود نفسها، وإذا واجه نظام القيادة الذاتية مشكلة، يجب على هذا الشخص أن يدرك ما يحدث، ويقرر ما إذا كان عليه التدخل، وربما يتولى التحكم في السيارة خلال ثوانٍ.
لم يعد هذا الأمر افتراضيًا، فقد حصلت أوبر وشركة وايف البريطانية المتخصصة في القيادة الذاتية على تراخيص لتشغيل سيارات أجرة ذاتية القيادة في لندن، مع وجود سائقي سلامة بشريين داخل السيارات، وانضم أكثر من 100 ألف شخص إلى قائمة انتظار الخدمة، وأطلقت أوبر خدمتها التي تضم 15 سيارة ذاتية القيادة في 3 سبتمبر.
هل تستبدل سيارات الأجرة ذاتية القيادة السائقين البشر؟
ركز الكثير من النقاش حتى الآن على ما إذا كانت سيارات الأجرة ذاتية القيادة ستستبدل السائقين البشر في نهاية المطاف، لكن هناك سؤالًا مهمًا آخر، ماذا يحدث للمهارات البشرية عندما تتغير طبيعة عملنا من القيام بشيء إلى مراقبة آلة وهي تقوم به.
تتضمن القيادة قراءة الطريق، وتوقع سلوك الآخرين، وتقييم المخاطر، والاستجابة للمواقف غير المتوقعة، وتنقل السيارات ذاتية القيادة الكثير من هذا العمل إلى البرمجيات، لكن البشر لا يصبحون بالضرورة بلا مهارات؛ بل تتغير خبراتهم.
ويصبح دورهم أقل ارتباطًا بالتشغيل وأكثر ارتباطًا بالإشراف النقدي، ومع ذلك، هناك مشكلة في هذا الترتيب، وهي مشكلة جرى تحديدها قبل فترة طويلة من الحماس الحالي تجاه الذكاء الاصطناعي.
مفارقة الأتمتة وتأثيرها على سائقي السلامة:
في عام 1983، نشرت ليزان بينبريدج ورقة بحثية مؤثرة بعنوان مفارقات الأتمتة، أشارت فيها إلى أن الأتمتة تميل إلى ترك البشر أمام المهام التي تجدها الآلات الأكثر صعوبة، وهي مراقبة الأنظمة المعقدة والتعامل مع المواقف غير المعتادة.
والمفارقة هي أن أتمتة العمل الروتيني يمكن أن تترك أمام الأشخاص فرصًا أقل للتدرب على المهارات التي يحتاجون إليها عندما يحدث خطأ ما، وعند تطبيق ذلك على سيارات الأجرة ذاتية القيادة، يصبح هذا التناقض واضحًا، كلما أصبح نظام القيادة الذاتية أفضل في القيادة، قل احتياج المشرف البشري إلى القيادة.
ومع ذلك، كلما قلت قيادة هذا الشخص، قلت فرصه في ممارسة المهارات التي قد يحتاج إليها فجأة عندما يواجه النظام موقفًا لا يستطيع التعامل معه.
توجد مؤشرات على مشكلة مماثلة في أماكن أخرى، فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أجريت عام 2025 على أطباء يستخدمون تنظير القولون المدعوم بالذكاء الاصطناعي أن قدرتهم على اكتشاف النموات السابقة للتسرطن عند العمل من دون التكنولوجيا تراجعت بعد العمل بشكل منتظم مع الذكاء الاصطناعي، إذ انخفضت من 28.4% قبل الاستخدام المنتظم للذكاء الاصطناعي إلى 22.4% بعده.
وهذا لا يعني أن الذكاء الاصطناعي يجعل الأطباء أسوأ، ولا أن السيارات ذاتية القيادة ستجعل البشر بالضرورة سائقين ضعفاء، والتمييز المهم هنا هو بين أداء نظام الإنسان والآلة وبين القدرات التي يحتفظ بها الإنسان داخله.
يمكن للنظام أن يتحسن بينما يصبح المشرف البشري أقل ممارسة لمهاراته، ونسمع بشكل متزايد عن ضرورة إبقاء الإنسان داخل الحلقة في مجالات الطب والتعليم والقانون وأماكن العمل التي تعتمد بصورة متزايدة على التحليلات التي تنتجها الآلات.
لكن وجود إنسان ليس هو نفسه وجود إشراف بشري فعال.
ولتحقيق ذلك، يحتاج الشخص إلى خبرة كافية لاكتشاف متى تكون الآلة مخطئة، وثقة كافية لتحديها، وسلطة كافية للتدخل.
هل وظيفة سائق السلامة مؤقتة؟
تعمل سيارات الأجرة ذاتية القيادة بالفعل في الولايات المتحدة والصين والشرق الأوسط، وأحيانًا من دون وجود مشرف، وهذا يثير سؤالًا غير مريح بشأن سائقي السلامة في لندن، هل يمثلون نوعًا جديدًا من الوظائف التي تتطلب مهارات، تتمثل في الإشراف على أنظمة القيادة الذاتية، أم أنهم عمال مؤقتون مطلوبون إلى أن تصبح التكنولوجيا موثوقة بدرجة كافية للعمل بمفردها؟
وبعبارة أخرى، قد يكون هناك نوعان من الإزاحة يحدثان، ففي النهاية، قد يتم استبدال سائق سيارة الأجرة بالآلة، لكن قبل حدوث ذلك، تصبح القيادة نفسها مستبدلة بالإشراف، ومن المرجح أن يصل هذا التحول إلى ما هو أبعد بكثير من قطاع النقل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

