رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى الحومة

أهلا وسهلا بضيف مصر الكبير فى أم الدنيا وأم الحضارات، فى زيارة دولة للرئيس الصينى شى جين بينغ هى الثانية له للقاهرة وكانت الأولى فى عام ٢٠١٦، بعد تمام سبعة قرون من العلاقات الدبلوماسية واثنى عشر عاما على توقيع الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين فى ٢٠١٤، فى العام الذى تولى فيه الرئيس عبدالفتاح السيسى رئاسة الجمهورية الذى تمسك بسياسة الاتزان الاستراتيجى ووقع هذا الاتفاق الذى يشكل نقطة تحول كبرى فى تلك العلاقات. وتحظى تلك الزيارة بأهمية كبيرة من كافة الدوائر السياسية والإعلامية للمكانة الدولية للرئيس الصينى، حيث تعد زياراته منتقاة بعناية وتحظى بأهمية استراتيجية كبيرة، نظرا للثقل الدولى لمصر والصين وكونهما شريكين يسهمان سويا فى تعزيز دور الجنوب العالمى فى النظام العالمى، فلاقت تلك الزيارة ترحيبا كبيرا من السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى والشعب المصرى، وقام بزيارة المتحف المصرى الكبير وأشاد بعظمة الحضارة المصرية القديمة ثم عقد الرئيسان محادثات رسمية تناولت مجمل العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا ما شهدته من تطور ملحوظ وطفرة نوعية منذ تدشين الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين فى عام ٢٠١٤، كما تبادلا الآراء حول القضايا الدولية والإقليمية، وتوصلا إلى توافق واسع النطاق فى كافة القضايا، معربًا عن أن الأعوام الماضية قد سطرنا صفحات من التعاون والصداقة بين بلدينا الصديقين فإننا نتطلع لأن نكتب معا فصلا جديدا من فصول الصداقة المصرية-الصينية التى امتدت لآلاف السنوات، وحول مواصلة تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة اتفق الرئيسان على تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بناء على المحاور التالية، مواصلة الإبقاء على التبادلات رفيعة المستوى، وحسن الاستفادة من الحوار الاستراتيجى بين البلدين، وتوطيد التعاون ذى المنفعة المتبادلة فى كافة المجالات، والعمل نحو الدفع ببناء المجتمع المصرى الصينى للمستقبل المشترك. وثمن الجانب الصينى مبدأ الاتزان الاستراتيجى الذى أرسته مصر باعتباره يدعم التعددية الدولية، وأكد الجانبان مجدداً على تبادل الدعم الثابت فى القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية، كما أكد الجانب الصينى إدراكه للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر بوصفه شريان الحياة الرئيسى وحقها المشروع فى حماية أمنها المائى والغذائى ومصالحها التنموية، حيث دعا الجانبان كافة دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولى بما فى ذلك عدم التسبب فى إحداث ضرر للغير، وأكد الجانب المصرى رفضه التدخل فى الشئون الداخلية للصين ومواصلة الالتزام الثابت بمبدأ الصين الواحدة وأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضى جمهورية الصين الشعبية، ودعم موقف الجانب الصينى من القضايا التى تتعلق بسيادة الصين ووحدة أراضيها، ودعم تحقيق إعادة توحيد الصين كما قدرت مصر بشدة موقف الصين الذى أكد اعترافها بالأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر باعتباره شريان الحياة الرئيسى لها، وتجدد أهمية الامتناع عن اتخاذ تدابير أحادية، كما تُقدر مصر مبادرة الحضارة العالمية، لاسيما وأن مصر تشارك الصين المبادئ ذاتها القائمة على احترام الثقافات والحضارات الإنسانية على أساس من المساواة، وأن مصر والصين حضارتان عريقتان تضربان بجذورهما فى أعماق التاريخ، وكان لهما اسهامات كبيرة فى التاريخ الإنسانى كما تثمن مصر مبادرة الأمن العالمى ومبادرة الحوكمة العالمية اللتين طرحهما الجانب الصينى، واللتين تسهمان فى مواجهة التحديات العالمية وتعزيز السلام والتنمية والازدهار المشترك فى العالم، واتفق الجانبان على العمل من أجل تحقيق مواءمة أعمق بين رؤية مصر ٢٠٣٠ ومبادرة التعاون فى بناء الحزام والطريق، بما يسهم فى تحويل مصر إلى مركز إقليمى للصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمى يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، كما ثمنا إصدار سندات الباندا الصينية وتوسيع ترتيبات تبادل العملات المحلية، وقد ثمن الجانب المصرى الإجراءات الصينية لإعفاء الدول الأفريقية من الرسوم وتشجيع دخول مزيد من المنتجات المصرية إلى السوق الصينية وفقاً للمعايير الصينية، وبمناسبة الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين رحب الرئيسان بتنظيم سلسلة من الفعاليات والأنشطة الاحتفالية المشتركة بهذه المناسبة وعام التواصل الثقافى والإنسانى بين الصين وأفريقيا عام ٢٠٢٦، وأعاد الرئيسان التأكيد على أن القضية الفلسطينية هى القضية المركزية فى الشرق الأوسط وأهمية التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة لها على أساس حل الدولتين. ورحب الجانب المصرى بمبادرات الصين الخاصة بإطلاق المنظمة الدولية للوساطة والمنظمة العالمية للتعاون فى الذكاء الاصطناعى، وأشاد الجانب الصينى بالدور المحورى الذى تضطلع به مصر فى دعم الأمن والاستقرار الإقليميين وجهودها المتواصلة للتوصل إلى تسويات سياسية شاملة للأزمات الجيوسياسية فى الشرق الأوسط، وتعزيز مبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل فى شئونها الداخلية، إذ يشمل جدول التعاون ملفات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر وتبقى لزيارة الرئيس الصينى هذه الاهمية لكونها تأتى فى ظل أوضاع إقليمية سيئة وسعير أتون الحروب فى بلدان الشرق الأوسط، فمن هنا تسعى القاهرة وبكين إلى تقديم نموذج للشراكة المتوازنة التى تجعل من التنمية الاقتصادية والدبلوماسية الرصينة أدوات عملية لصناعة الاستقرار الإقليمى والدولى، ويأتى هذا فى إطار توافق الرؤى بين الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى بدأ عهده منذ عام ٢٠١٤ ومع بداية الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع الصين فى التوقيت نفسه وبتوافق تام مع رؤية الرئيس (شى جين بينغ) وبداية عهده فى عام ٢٠١٣ والذى أسس مبادئ للشراكة والمصير المشترك فى عالم رغيد.