رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

المنظمة الدولية للهجرة و"الصحة" تجددان شراكتهما لتعزيز الرعاية الصحية للمهاجرين

 مذكرة تفاهم
مذكرة تفاهم

وقّعت المنظمة الدولية للهجرة في مصر ووزارة الصحة والسكان مذكرة تفاهم مجددة، تستهدف مواصلة وتعزيز التعاون المشترك في مجال الرعاية الصحية للمهاجرين والمجتمعات المضيفة، إلى جانب دعم جهود تطوير المنظومة الصحية المصرية ورفع قدرتها على الاستجابة للاحتياجات الصحية المتزايدة للفئات المختلفة، بما يتماشى مع المبادئ الدولية المتعلقة بإتاحة الخدمات الصحية بصورة عادلة وشاملة ودون تمييز.

وتأتي مذكرة التفاهم في إطار شراكة ممتدة بين المنظمة الدولية للهجرة والجهات الصحية المصرية، تعكس أهمية التعاون بين المؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية في التعامل مع الملفات الصحية المرتبطة بحركة الهجرة، وتعزيز قدرة الخدمات الصحية على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا، فضلًا عن دعم المجتمعات المضيفة التي تستقبل أعدادًا من المهاجرين والوافدين.

وتُعد المنظمة الدولية للهجرة، التابعة لمنظومة الأمم المتحدة، من أبرز الجهات الدولية العاملة في مجال الهجرة على مستوى العالم، حيث تضطلع بدور رئيسي في دعم الدول والمجتمعات في التعامل مع مختلف جوانب الهجرة، بما يشمل حماية المهاجرين، وتعزيز الوصول إلى الخدمات الأساسية، ودعم الاستجابة الإنسانية، وتوفير المساعدة للفئات الأكثر احتياجًا، إلى جانب العمل على تعزيز الإدارة المنظمة والآمنة للهجرة.

وفي مصر، تركز المنظمة الدولية للهجرة على عدد من المجالات المرتبطة بأوضاع المهاجرين واللاجئين والمجتمعات المضيفة، من بينها الصحة، والحماية، والدعم الإنساني، وتعزيز سبل الوصول إلى الخدمات الأساسية، فضلًا عن دعم جهود بناء القدرات والتنسيق بين الجهات المعنية، بما يسهم في تعزيز قدرة المؤسسات الوطنية على التعامل مع الاحتياجات المتغيرة المرتبطة بالهجرة.

وبموجب مذكرة التفاهم الجديدة، يتواصل التعاون في مجال تدريب وبناء قدرات الكوادر الصحية، بما يساعد على تطوير مهارات العاملين في القطاع الصحي وتعزيز قدرتهم على التعامل مع الاحتياجات الصحية المتنوعة للمهاجرين والمجتمعات المضيفة، إلى جانب دعم رفع كفاءة المنشآت الصحية والمبادرات ذات الأولوية.

كما تستهدف الشراكة تعزيز قدرة المهاجرين على الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، بما يساهم في الحد من الفجوات الصحية، ودعم مفهوم التغطية الصحية الشاملة، وترسيخ مبدأ حصول جميع الفئات على الرعاية الصحية اللازمة وفقًا لاحتياجاتها، بعيدًا عن أي تمييز على أساس الجنسية أو الوضع القانوني أو غير ذلك من العوامل.

ويشمل التعاون بين الجانبين عددًا من الملفات الصحية المهمة، من بينها حملات التطعيم، والصحة النفسية، وعلاج الإدمان، وبرامج التبرع بالدم، ومكافحة الأمراض الصدرية، والوقاية من فيروس نقص المناعة البشري وعلاجه، إلى جانب برامج الكشف المبكر وإجراء الفحوصات الصحية، فضلًا عن دعم الاستجابة للحالات الصحية الطارئة.

ويمثل إدراج الصحة النفسية وعلاج الإدمان ضمن مجالات التعاون أهمية خاصة، في ظل ما قد يواجهه بعض المهاجرين من ضغوط اجتماعية ونفسية مرتبطة بتجارب الانتقال والاستقرار والاندماج في المجتمعات الجديدة، وهو ما يجعل توفير خدمات الدعم النفسي والاجتماعي جزءًا مهمًا من منظومة الرعاية الصحية الشاملة.

كما تركز مذكرة التفاهم على تعزيز برامج الوقاية والكشف المبكر، بما في ذلك الفحوصات الصحية والتعامل مع الأمراض المعدية وغير المعدية، بما يدعم جهود الصحة العامة والوقاية ويعزز قدرة النظام الصحي على اكتشاف الحالات والتعامل معها في مراحل مبكرة.

وتتضمن الشراكة كذلك دعم الاستجابة للحالات الطارئة، من خلال تعزيز آليات التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات والخبرات الفنية، بما يتيح التعامل بصورة أكثر فاعلية مع الاحتياجات الصحية الطارئة للمهاجرين والمجتمعات المضيفة، خصوصًا في الحالات التي تتطلب تدخلًا سريعًا أو إحالة إلى مستويات متخصصة من الرعاية.

ولا تقتصر مجالات التعاون على تقديم الخدمات الصحية بصورة مباشرة، وإنما تمتد إلى تبادل الخبرات والدعم الفني وبناء القدرات، بما يساعد على تطوير آليات العمل وتحسين جودة الخدمات المقدمة، وتعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية بالملف الصحي للمهاجرين.

وتولي مذكرة التفاهم أهمية كذلك لآليات الإحالة والمتابعة، بما يضمن استمرارية حصول المستفيدين على الرعاية المناسبة، ويساعد على ربط مختلف مستويات الخدمات الصحية ببعضها، بدءًا من الكشف والفحص ووصولًا إلى العلاج والمتابعة، بما يحد من احتمالات انقطاع الرعاية أو صعوبة الوصول إلى الخدمات المتخصصة.

وتعكس هذه الشراكة توجهًا نحو التعامل مع صحة المهاجرين باعتبارها جزءًا من منظومة الصحة العامة، وليس ملفًا منفصلًا، إذ إن تعزيز الوصول إلى الوقاية والكشف والعلاج لا ينعكس فقط على المهاجرين، وإنما يسهم كذلك في دعم صحة المجتمعات المضيفة وتعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة لمختلف الاحتياجات.

وتؤكد مذكرة التفاهم أهمية استمرار التعاون بين المنظمة الدولية للهجرة ووزارة الصحة والسكان في دعم جهود مصر الرامية إلى تعزيز إتاحة الخدمات الصحية، ورفع كفاءة الموارد والمنشآت الصحية، وتطوير آليات الاستجابة للاحتياجات الصحية للفئات المختلفة، بما يتسق مع مبادئ المساواة وعدم التمييز.

ومن المنتظر أن تسهم الشراكة المجددة في تعزيز التكامل بين الخبرات والإمكانات الوطنية والدولية، والاستفادة من خبرات المنظمة الدولية للهجرة في قضايا صحة المهاجرين، إلى جانب الخبرات الواسعة لوزارة الصحة والسكان في إدارة وتقديم الخدمات الصحية، بما يدعم بناء نموذج أكثر شمولًا واستدامة في التعامل مع الاحتياجات الصحية للمهاجرين والمجتمعات المضيفة في مصر.

وتأتي هذه الخطوة في سياق الدور الذي تضطلع به مصر في استضافة أعداد كبيرة من المهاجرين من جنسيات وخلفيات مختلفة، وما يفرضه ذلك من أهمية مواصلة تطوير آليات تقديم الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الرعاية الصحية، مع الحفاظ على قدرة المنظومة الصحية على خدمة المواطنين والمجتمعات المضيفة وتعزيز كفاءتها واستدامتها.

وبذلك تمثل مذكرة التفاهم المجددة إطارًا عمليًا لمواصلة التعاون في ملف صحي وإنساني متداخل مع قضايا الهجرة والتنمية، من خلال الجمع بين الوقاية والعلاج وبناء القدرات والاستجابة للطوارئ والدعم الفني، بما يعزز فرص حصول المهاجرين والمجتمعات المضيفة على خدمات صحية شاملة ومستدامة، ويعكس أهمية الشراكات الدولية في دعم جهود تطوير القطاع الصحي في مصر.