قفزة جديدة في أسعار النفط بعد الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران
شهدت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا خلال التعاملات اليوم الأربعاء، لتواصل مكاسبها القوية التي سجلتها في جلسة أمس، وسط تصاعد المخاوف بشأن مستقبل إمدادات الخام العالمية، بالتزامن مع تجدد الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما زاد من حالة عدم اليقين بشأن تطورات الصراع في منطقة الشرق الأوسط.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 91 سنتًا، بما يعادل 0.95%، لتصل إلى 95.55 دولار للبرميل، لتقترب الأسعار من أعلى مستوياتها المسجلة في نحو ستة أسابيع. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 53 سنتًا، أو ما يقرب من 0.6%، لتسجل 90.66 دولار للبرميل.
وتأتي هذه الارتفاعات بعد قفزة قوية سجلها الخامان خلال تعاملات الثلاثاء، إذ تجاوزت مكاسب كل منهما 4 دولارات للبرميل، في أكبر ارتفاع يومي لخام برنت منذ 24 يوليو، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط أكبر مكسب له منذ 23 يوليو، وفق بيانات نقلتها وكالة رويترز.
ويترقب المستثمرون تطورات المواجهة بين واشنطن وطهران، بعدما أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ سلسلة من الغارات الجوية على أهداف داخل إيران خلال ساعات الليل، لترد إيران بهجمات استهدفت مواقع مرتبطة بالقوات الأميركية في المنطقة، في واحدة من أكثر جولات التصعيد خطورة بين الجانبين خلال الأسابيع الأخيرة.
ويتركز جانب كبير من المخاوف في الوقت الحالي حول حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا. وأشارت تقارير إلى أن المضيق كان يمر عبره قبل اندلاع الصراع ما يقارب خمس الاستهلاك العالمي من النفط، فيما أدى التصعيد الحالي إلى زيادة المخاطر التي تواجه حركة ناقلات النفط.
وحذر محللون من أن استمرار التوتر قد يرفع علاوة المخاطر في أسواق الخام، خصوصًا مع احتمال تأثر عمليات العبور والشحن من منطقة الخليج. ويرى محللون لدى مؤسسة «آي.إن.جي» أن التطورات الأخيرة أعادت مخاطر إمدادات النفط الإقليمية إلى صدارة اهتمام الأسواق، بعدما كانت حركة الخام عبر مضيق هرمز مستمرة رغم حالة الجمود السياسي والعسكري بين الولايات المتحدة وإيران.
كما شهدت المنطقة تحركات عسكرية متسارعة، مع إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة عسكرية أميركية في الأردن بصواريخ باليستية، إلى جانب تقارير رسمية إيرانية عن تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة على قاعدة أميركية في البحرين. وفي المقابل، أعلنت الأردن اعتراض عدد من الصواريخ التي دخلت مجالها الجوي، بينما أفادت مصادر أميركية بعدم وجود تقارير حتى الآن عن سقوط قتلى أو مصابين من القوات الأميركية جراء تلك الهجمات.
وفي سياق متصل، أعلنت الكويت أن قواتها المسلحة تتعامل مع نشاط معادٍ باستخدام طائرات مسيرة، ما يعكس اتساع نطاق التوتر الإقليمي وتزايد المخاوف من تأثيراته على أسواق الطاقة وحركة التجارة.
وجاء التصعيد الأخير بعد تجدد العمليات العسكرية خلال عطلة نهاية الأسبوع، فضلًا عن تعرض ناقلتي نفط كانتا تغادران منطقة مضيق هرمز لهجمات يوم الاثنين، الأمر الذي أدى إلى زيادة حالة الاضطراب في سوق الطاقة ودفع بعض المتعاملين إلى البحث عن مصادر وشحنات بديلة للخام.
وترى بريانكا ساشديفا، رئيسة قسم توقعات السوق لدى «فيليب نوفا»، أن أسواق النفط أصبحت لا تضع في حساباتها مخاطر الحرب فقط، وإنما بدأت أيضًا في تسعير تداعيات استمرار الصراع دون التوصل إلى حل. وأوضحت أن استمرار علاوة المخاطر على أسعار الخام مرهون بغياب مؤشرات واضحة على نجاح المفاوضات وعودة حركة النفط بصورة طبيعية عبر مضيق هرمز.
وعلى صعيد السوق الأميركية، أظهرت بيانات أولية استندت إليها مصادر بالسوق إلى انخفاض مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بنحو 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس، وفق بيانات معهد البترول الأمريكي.
كما تراجعت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بنحو 265 ألف برميل خلال الفترة نفسها، وهو ما يضيف عاملًا آخر إلى حركة سوق النفط، في الوقت الذي تراقب فيه الأسواق العالمية تطورات المخزونات الأميركية إلى جانب تداعيات التوترات الجيوسياسية على مستويات الأسعار والإمدادات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض