تناولنا فى المقال السابق متابعة الموقف التنفيذى للمرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية حياة كريمة، فبعد مضى ما يقرب من سبع سنوات من الإعلان عن مشروع حياة كريمة، فقد تم تنفيذ 70% من المرحلة الأولى التى تغطى 1477 قرية، وبتكلفة إجمالية حوالى 450 مليار جنيه، علمًا بأن تكلفة استكمال المشروع ككل والذى يشمل 4584 قرية (تضم 30888 عزبة ونجع) أكثر من 800 مليار جنيه فى 26 محافظة عدا القاهرة. هذا المشروع يهدف إلى تحسين مستوى المعيشة، ورفع جودة الحياة للمواطن المصري، عبر تطوير البنية التحتية، من مياه وصرف وغاز طبيعي، بالإضافة إلى تحسين الخدمات الصحية والتعليمية، مع توفير السكن الآدمى للأسر الأولى بالرعاية، والسؤال الذى تم طرحه هو، هل بعد الانتهاء تقريبًا من أعمال المرحله الأولى من هذه المبادرة الكريمة، تم إنجاز ما تهدف إليه هذه المبادرة الرئاسية الوطنية؟ لذا تم التأكيد على أن مرحلة الإصلاح الاقتصادى التى بدأت قبل هذه المبادرة بأكثر من عامين قد واجهت بعض التحديات مع البدء فى مشروع حياة كريمة، منها الضغط المالى والاقتصادى بزيادة الدين الخارجى والمحلي، حيث تم إنفاق أكثر من 450 مليار جنيه فى المرحلة الأولى حتى الآن ما زاد من أعباء الموازنة العامة، وقد كان من أهم التحديات ضعف آليات صيانة المشروعات والخدمات المستحدثة (مثل محطات الصرف ومراكز الشباب) على المدى الطويل،كما أن التركيز الأكبر انصب على الإنشاءات والخدمات العمرانية، بينما عدالة التطوير، احتياجات التشغيل، وتوفير فرص العمل المستدامة لم نصل معها إلى الجانب المرضى، وعلى هامش زيارة الرئيس الصينى شى جين بينج بعد 10 سنوات من آخر زيارة له إلى مصر، فى زيارة تتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، فقد حققت الصين إنجازات ضخمة فى توفير حياة كريمة وعدالة تنموية من خلال القضاء على الفقر المدقع وتوفير ملايين فرص العمل سنويًا. حيث نجحت الصين فى رفع أكثر من 800 مليون شخص من الفقر المدقع على مدار العقود الأربعة الماضية. كما طورت الحكومة البنية التحتية فى القرى، مثل بناء الطرق، وتوصيل الكهرباء، وتوفير شبكات الإنترنت والتعليم والرعاية الصحية. أيضًا وفرت وبشكل مباشر شبكات أمان وتأمين صحى أساسى لمئات الملايين من السكان ذوى الدخل المحدود. ولكن كان الأهم هو عدالة التطوير (التنمية المتوازنة) حيث أطلقت استراتيجيات مثل «إحياء الريف» وتنمية المناطق الغربية لتقليل الفارق الاقتصادى بين المدن الكبرى والمناطق النائية، ليكون هدف السياسات الصينية الجديدة هو توزيع ثمار التنمية بشكل عادل وتقليل التفاوت الكبير فى الثروة. وعلى التوازى دعمت الحكومة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بتقديم قروض ميسرة للشباب لبدء أعمالهم.
زيارة الرئيس الصينى لمصر قد تكون بوابة حقيقية لمصر لدعم عملية التحول الرقمى والتجارة الإلكترونية لتوفير ملايين الوظائف الجديدة فى المدن والقرى على حد سواء، مع تعزيز عملية تدريب العمال المصريين على مهارات تكنولوجية جديدة تناسب سوق العمل الحديث. وبالتالى فإن هناك طموحات وتطلعات كبيرة لمصر رغم وجود العديد من العقبات أمام الحكومة المصرية، ولكن تحقيق النمو الاقتصادى السريع والمستدام سيكون عاملًا رئيسًا فى انخفاض مستوى الفقر فى مصر، رغم تباطؤ النمو الاقتصادى العالمي، لذا فإن تحول مصر إلى دولة متطورة وغنية وقوية، يصبح أمرًا قريب المنال إذا توافرت الإرادة والإدارة الشعبية قبل السياسية.
رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض