قانون التصالح في مخالفات البناء يحدد حالات التقنين.. والسلامة الإنشائية شرط أساسي
يواصل قانون التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها تنظيم واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بالملف العمراني، من خلال وضع إطار قانوني يحدد المخالفات التي يمكن تقنين أوضاعها، والحالات التي يجوز فيها للجهات الإدارية المختصة قبول طلبات التصالح، إلى جانب تحديد مجموعة من الضوابط التي تضمن عدم تعارض إجراءات التصالح مع قواعد التخطيط العمراني أو متطلبات السلامة العامة.
وتأتي هذه الأحكام في إطار توجه تشريعي يستهدف معالجة أوضاع بعض المباني والمخالفات التي تمت في فترات سابقة، وإتاحة فرصة لتقنين الأوضاع وفق قواعد واضحة، بدلًا من استمرار المخالفات دون إطار قانوني منظم. وفي الوقت نفسه، لم يفتح القانون الباب أمام التصالح بصورة مطلقة، وإنما ربط قبول الطلبات باستيفاء شروط وضوابط تختلف بحسب طبيعة المخالفة وموقع العقار والجهات صاحبة الاختصاص.
وتبرز أهمية هذه الضوابط في تحقيق التوازن بين معالجة أوضاع المخالفات القائمة من جهة، والحفاظ على سلامة المنشآت وحماية حقوق الدولة والأفراد والالتزام بقواعد التخطيط العمراني من جهة أخرى، حيث اشترط القانون في الأساس ألا يترتب على التصالح الإخلال بالسلامة الإنشائية للمباني.
تغيير الاستخدام والتعدي على خطوط التنظيم
ونصت المادة الثانية من القانون على جواز التصالح في تغيير الاستخدام بالمناطق التي لا توجد لها مخططات تفصيلية معتمدة، إلى جانب بعض حالات التعدي على خطوط التنظيم المعتمدة، وفق الضوابط والشروط التي حددها القانون.
ومن بين الحالات التي يشملها التصالح التعديات السابقة على اعتماد خط التنظيم، وكذلك بعض التعديات الواقعة على الشوارع التخطيطية غير المنفذة، بما يسمح بمعالجة أوضاع قائمة وفق الإطار القانوني، دون الإخلال بالاشتراطات المنظمة للتخطيط العمراني.
كما أجاز القانون التصالح في بعض حالات التعدي على حقوق الارتفاق المقررة قانونًا، بشرط وجود اتفاق بين طالب التصالح وأصحاب حقوق الارتفاق، وذلك وفقًا للضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية، مع مراعاة الحالات التي قد يترتب عليها إخلال بالحقوق المقررة قانونًا.
حماية المباني ذات الطراز المعماري المتميز
وحرص القانون على وضع ضوابط خاصة للمخالفات الواقعة بالمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز، حيث أجاز التصالح في بعض المخالفات بشرط أن تكون قد ارتكبت قبل قيد العقار في سجل حصر المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز.
واشترط القانون كذلك ألا تكون المخالفة متعلقة بالتعلية أو الإضافة إلى العقار المقيد، وألا تؤثر المخالفة على المبنى أو تؤدي إلى فقده مقومات قيده ضمن المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز.
كما يرتبط التصالح في هذه الحالات بالحصول على موافقة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، بما يضمن الحفاظ على القيمة المعمارية والتاريخية للمباني وعدم السماح بمخالفات قد تؤثر على طابعها المتميز.
مخالفات العقارات داخل المناطق ذات القيمة المتميزة
وشملت حالات التصالح كذلك بعض المخالفات الواقعة بالعقارات الموجودة داخل حدود المناطق ذات القيمة المتميزة، وفقًا للضوابط التي حددها القانون.
ويشترط لقبول التصالح في هذه الحالات ألا تؤثر المخالفة على النسيج العمراني للمنطقة، إلى جانب ضرورة الحصول على موافقة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، باعتباره الجهة المختصة بالحفاظ على الطابع العمراني للمناطق ذات القيمة المتميزة.
تجاوز الارتفاعات وقيود الطيران
وأجاز القانون التصالح في بعض حالات تجاوز قيود الارتفاع المقررة وفقًا لقانون الطيران المدني، بشرط ألا يؤدي التجاوز إلى التأثير على حركة الملاحة الجوية، مع ضرورة الحصول على موافقة الوزارة المختصة بشؤون الطيران المدني.
كما أجاز التصالح في حالات تجاوز متطلبات شؤون الدفاع عن الدولة، متى صدرت موافقة وزارة الدفاع، بما يضمن عدم تعارض تقنين أوضاع المباني مع الاعتبارات المرتبطة بالأمن والدفاع.
البناء على أراضي الدولة وتقنين وضع اليد
ومن الحالات التي أتاح القانون التصالح بشأنها أعمال البناء المقامة على الأراضي المملوكة للدولة، بشرط الموافقة على طلب تقنين وضع اليد وفقًا للقوانين المنظمة لذلك.
ويعني ذلك أن التصالح في هذه الحالة يرتبط أولًا بتسوية الوضع القانوني للأرض، فلا يكفي مجرد وجود مبنى قائم لقبول طلب التصالح، وإنما يجب استيفاء الإجراءات المتعلقة بتقنين وضع اليد والحصول على الموافقات المطلوبة.
كما أجاز القانون التصالح في تغيير استخدام العقارات الواقعة داخل المناطق التي صدرت لها مخططات تفصيلية معتمدة، بشرط ألا يتعارض الاستخدام المطلوب تقنينه مع الاستخدامات المصرح بها داخل المنطقة.
البناء خارج الحيز العمراني
وحدد القانون حالات بعينها يجوز فيها التصالح على أعمال البناء المقامة خارج الأحوزة العمرانية المعتمدة، ولم يجعل جميع حالات البناء خارج الحيز العمراني قابلة للتقنين.
ومن أبرز الحالات التي يجوز فيها التصالح المخالفات التي تدخل ضمن الحالات الاستثنائية المنصوص عليها في قانون البناء، إلى جانب المشروعات الحكومية والمشروعات ذات النفع العام، وفقًا للقواعد والاشتراطات المنظمة لكل حالة.
الكتل المبنية القريبة من المدن والقرى
كما تناول القانون أوضاع الكتل المبنية القريبة من الأحوزة العمرانية للمدن والقرى والتوابع، وأتاح التصالح عليها وفق ضوابط محددة، وبعد العرض على الوزير المختص بشؤون الزراعة واستصلاح الأراضي والحصول على موافقة مجلس الوزراء.
ويقصد بهذه الكتل المباني التي تتمتع بالمرافق الأساسية، سواء كانت مشغولة بنشاط سكني أو غير سكني، والمقامة على مساحات فقدت مقومات الزراعة حتى تاريخ التصوير الجوي في 15 أكتوبر 2023، بناءً على تقرير صادر عن الأجهزة المختصة بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي.
السلامة الإنشائية شرط لا يمكن تجاوزه
ويؤكد قانون التصالح في مخالفات البناء أن إتاحة تقنين بعض الأوضاع لا تعني قبول المخالفات بصورة مطلقة، وإنما تخضع كل حالة لمجموعة من الشروط والضوابط والموافقات التي تحدد مدى إمكانية التصالح فيها.
وتأتي السلامة الإنشائية في مقدمة هذه الضوابط، إذ يرتبط التصالح بالمخالفات التي لا تخل بسلامة البناء، إلى جانب ضرورة استيفاء الاشتراطات الخاصة بكل حالة والحصول على موافقات الجهات المختصة متى تطلب الأمر ذلك.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
