رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم تزيين البيوت والشوارع في المولد النبوي.. دار الإفتاء توضح

 الاحتفال بذكرى مولد
الاحتفال بذكرى مولد النبي

ما حكم إظهار الفرح والسرور وتزيين البيوت والشوارع في شهر المولد الشريف؟ سؤال يشغل أذهان كثير من المسلمين مع حلول شهر المولد النبوي الشريف، وما يصاحبه من مظاهر الاحتفال والتعبير عن الفرح بمولد سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
 

وأوضحت دار الإفتاء المصرية، في فتوى للدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن إظهار الفرح والسرور وتزيين البيوت والشوارع في شهر المولد الشريف فرحًا واحتفالًا بيوم مولد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، جائز شرعًا ولا حرج فيه، بل يتوجه القول باستحباب ذلك؛ باعتباره وسيلة لإعلان الفرح والسرور والابتهاج وإظهار المحبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.

حكم الاحتفال بذكرى مولد النبي

وأكدت دار الإفتاء أن الاحتفال بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أفضل الأعمال وأعظم القربات وأجل الطاعات؛ لما يتضمنه من التعبير عن الحب والفرح بظهور سيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

واستندت الدار إلى قول الله تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ [الحجر: 72]، مبينة أن محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصل من أصول الإيمان وكماله.

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» متفق عليه.

وقال الحافظ ابن رجب في "فتح الباري": "محبَّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مِن أصول الإيمان، وهي مقارِنة لمحبة الله عز وجل".

هل يجوز إظهار الفرح في شهر المولد؟

وبيّنت دار الإفتاء أن إظهار الفرح في المناسبات أو عند حدوث المسرات أمر مشروع، مستشهدة بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58].

وأوضحت أن إظهار الفرح والسرور في شهر المولد النبوي بإعلان المحبة، هو في أصله شكر لله تعالى على فضله ومنته بولادته صلى الله عليه وآله وسلم.

وأكدت أن نعمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الأمة أعظم من كثير من النعم التي أنعم الله بها على عباده، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: 164].

وقال الحافظ ابن رجب في "لطائف المعارف": "فإنَّ أعظمَ نِعَمِ الله على هذه الأمة: إظهارُ محمد صلى الله عليه وآله وسلم لهم، وبعثته وإرساله إليهم".

حكم تزيين البيوت والشوارع في المولد النبوي

وحول حكم تزيين البيوت والشوارع في شهر المولد النبوي، أوضحت دار الإفتاء أن ذلك جائز شرعًا، باعتباره وسيلة للتعبير عن الفرح والسرور بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإظهار المحبة له.

وأشارت إلى أن الفقهاء تحدثوا عن مظاهر الفرح والسرور بالمولد، ومن ذلك ما نقله الإمام أبو شامة المقدسي في "الباعث على إنكار البدع والحوادث" عن مظاهر الاحتفال التي كانت تُقام بمدينة إربل، من الصدقات والمعروف وإظهار الزينة والسرور، موضحًا أن ذلك كان مشعرًا بمحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه في قلب فاعله.

كما نقل العلامة النهروالي في "الإعلام بأعلام بيت الله الحرام" أن تعظيم يوم المولد يتضمن تعظيم الشهر الذي وقع فيه، وأنه ينبغي أن يُحترم بالعبادة والصيام والقيام وإظهار السرور بظهور سيد الأنام صلى الله عليه وآله وسلم.

مظاهر الفرح بالمولد النبوي.. هل هي مباحة؟

وأوضحت دار الإفتاء أن مظاهر الفرح المرتبطة بالمولد النبوي، ومنها إظهار الزينة وارتداء الملابس الفاخرة وإمتاع البصر والسمع، تدخل في الأمور المباحة التي لا يُنكر على فاعلها، ما دامت منضبطة بالضوابط الشرعية ولا تشتمل على محرم.

ونقل العلامة الحطاب في "مواهب الجليل" عن الإمام ابن عباد قوله عن المولد: "فالذي يظهر لي أنه عيد من أعياد المسلمين وموسم من مواسمهم"، مشيرًا إلى أن ما يُفعل فيه مما يقتضي الفرح والسرور بالمولد المبارك، كإيقاد الشمع والتزين ولبس فاخر الثياب، أمر مباح لا يُنكر على أحد.

كما نقل الإمام المؤرخ الصالحي في كتابه "سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد" عن الشيخ أبي موسى الزرهوني، أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام، وذكر له ما يقوله الفقهاء في عمل الولائم في المولد، فقال له صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ فَرِحَ بِنَا فَرِحْنَا بِهِ».

إظهار الفرح بمولد النبي من معاني الشكر

وأشارت دار الإفتاء إلى ما ذكره الإمام السيوطي في كتابه "حسن المقصد في عمل المولد"، من أن ولادته صلى الله عليه وآله وسلم أعظم النعم على المسلمين، وأن قواعد الشريعة تدل على استحسان إظهار الفرح بولادته صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الشهر.

كما نقلت عن الإمام أبي شامة المقدسي أن من أحسن ما ابتُدع في زمانه ما كان يُفعل بمدينة إربل في اليوم الموافق لمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الصدقات والمعروف وإظهار الزينة والسرور، لما في ذلك من الإحسان إلى الفقراء، وإشعار بمحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه.