رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خطيب المسجد النبوي يكشف سر بناء الإنسان الصالح

الشيخ علي بن عبدالرحمن
الشيخ علي بن عبدالرحمن الحذيفي

أكد الشيخ علي بن عبدالرحمن الحذيفي، إمام وخطيب المسجد النبوي، أن فضل العلم لا يقتصر على إنارة العقول فحسب، بل يمتد أثره إلى تزكية النفوس، والهداية إلى الخير، وبناء المجتمعات، وتحقيق النفع للناس، مشيرًا إلى أن العلم من أفضل ما يمكن أن يقدمه الإنسان لغيره.

خطيب المسجد النبوي: كل إنسان ينشأ جاهلًا حتى يعلمه الله

وأوضح الشيخ علي الحذيفي، خلال خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم من المسجد النبوي، أن كل إنسان ينشأ جاهلًا حتى يعلمه الله تعالى، مستشهدًا بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: 78].

كما استشهد بقوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ۝ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ۝ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ۝ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ۝ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1-5]، مؤكدًا أن هذه الآيات تبرز مكانة التعليم والعلم في حياة الإنسان.

دور الوالدين والمدرسة في تعليم الأبناء

وأشار إمام وخطيب المسجد النبوي إلى أن الناشئ الصغير يبدأ رحلة التعلم من والديه ثم من معلمه في المدرسة، فيتلقى العلم تدريجيًا، ويتعلم في الوقت نفسه من القدوة التي يراها أمامه، فيعمل بما يتعلمه، ويتأثر بما يراه من سلوك المحيطين به.

وأضاف أن الطفل في مراحله الأولى لا يمتلك القدرة الكاملة على الموازنة والتفكير، ولذلك تقع على الوالدين أمانة كبيرة ومسؤولية عظيمة تجاه أبنائهم، ثم تأتي مسؤولية المعلم والمدرسة في التعليم والتربية وتقديم القدوة الصالحة.

ولفت إلى ضرورة أن يحرص الوالدان والمعلمون على تعليم الناشئ العلم النافع وتربيته على العمل الصالح، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه»، رواه البخاري ومسلم.

تعليم الأبناء أمور الدين ومكارم الأخلاق

وأوضح الشيخ علي الحذيفي أن الناشئ يتعلم خلال المراحل الأولى من تعليمه ما يحتاج إليه من أمور الدين التي لا يسع المسلم جهلها، كما يتربى على مكارم الأخلاق وفضائل الخصال.

واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع»، رواه أحمد وأبو داود، مشيرًا إلى أهمية تعويد الأبناء على العبادات والأخلاق منذ الصغر.

وأكد أن من اعتاد الصلاة والتحلي بمكارم الأخلاق في صغره، أُعين على الاستمرار في طريق الاستقامة، ليكون عنصرًا صالحًا في مجتمعه، ينفع ولا يضر، ويصلح ولا يفسد، ويزداد خيره وينتفع به الناس.

العلم أساس نهضة المجتمع وتقدمه

وبيّن إمام وخطيب المسجد النبوي أن الناشئ بعد ذلك يختار ما يتناسب مع مواهبه وقدراته في التخصصات العليا، بما يمكنه من القيام بمتطلبات المجتمع وحاجاته المختلفة.

وأوضح أن الشباب يتعلمون التخصصات العلمية التي يحتاج إليها الناس في شؤون حياتهم، ومن بينها الطب والزراعة والصناعات والهندسة والعمران والاقتصاد ونظم الإدارة وعلوم الاجتماع والعلوم العسكرية، إلى جانب مختلف مجالات التقدم العلمي والتطور النافع.

وفي هذا الإطار، تظهر أهمية فضل العلم في بناء مجتمع قادر على مواجهة احتياجاته، والاستفادة من طاقات أبنائه في مختلف المجالات، بما يحقق النفع للناس ويسهم في تقدم المجتمع واستقراره.

مسؤولية المؤسسات التعليمية والآباء والأمهات

وأكد الشيخ علي الحذيفي أهمية الدور الذي يتحمله المسؤولون عن التعليم، كلٌّ في نطاق مسؤوليته، مشددًا على أن التعليم أمانة تتعلق بالمجتمع وأفراده، وأن إعداد الأجيال مسؤولية مشتركة بين المؤسسات التعليمية والأسرة.

كما شدد على دور الآباء والأمهات في إعداد أبنائهم وبناتهم وتهيئتهم للنهوض بمجتمعهم إلى المستوى الذي يرضي الله تعالى، وينفع المسلمين في أمور دينهم وحياتهم، ويساعدهم على القيام بشؤون معاشهم.

واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية التعاون والتكامل بين أفراد المجتمع في تحقيق النفع العام، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا»، رواه البخاري ومسلم، ليؤكد بذلك أن فضل العلم يظهر أثره الحقيقي عندما يتحول إلى عمل نافع وإسهام في بناء الإنسان والمجتمع.

ويؤكد حديث خطيب المسجد النبوي أن فضل العلم يرتبط بتكوين الإنسان منذ طفولته، من خلال الجمع بين المعرفة والتربية والقدوة والعمل الصالح، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على تحمل مسؤولياتها وخدمة مجتمعاتها.