رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الحرب مع إيران تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية

الحرب على إيران
الحرب على إيران

كشفت تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، بعد مرور ستة أشهر على اندلاعها، عن تحولات متسارعة في سياسات الطاقة لدى عدد من حكومات أوروبا وآسيا، إذ دفعت اضطرابات إمدادات الوقود الأحفوري وارتفاع تكاليفه دولًا عدة إلى تكثيف استثماراتها في مصادر الطاقة المتجددة، بهدف تقليل الاعتماد على واردات النفط والغاز، ومنح التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة دفعة جديدة.

 

وتحركت حكومات من كوريا الجنوبية وتايلاند إلى الاتحاد الأوروبي لزيادة تمويل مشروعات الطاقة المتجددة، بالتزامن مع التوقف الفعلي لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ما أثر على تدفقات عالمية ضخمة من النفط والغاز الطبيعي المسال، ورفع المخاوف بشأن أمن الطاقة واستقرار الأسواق الدولية.

الطاقة الشمسية تجذب الأسر والشركات حول العالم

وسجلت الطاقة الشمسية انتشارًا متزايدًا منذ بداية الحرب، خصوصًا أن أنظمة الألواح الشمسية على أسطح المنازل تتميز بسرعة التركيب وانخفاض التكلفة مقارنة ببعض البدائل، كما استفادت من ارتفاع أسعار الكهرباء والوقود المستورد في عدد من الأسواق.

وتوسعت الأسر والشركات في الفلبين في استخدام الطاقة الشمسية، بعدما دفعت الزيادة الكبيرة في أسعار الكهرباء إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة، بينما ساهم برنامج دعم البطاريات في أستراليا في تنشيط تركيب الأنظمة الشمسية المنزلية، كما ارتفع الطلب الأوروبي على حلول الطاقة الشمسية المخصصة للمنازل خلال الفترة نفسها.

الفحم يحافظ على حضوره رغم نمو الطاقة المتجددة

وارتفع في المقابل الاعتماد على الفحم، إذ لا تزال مصادر الطاقة المتجددة عاجزة عن توفير الكهرباء بصورة مستقرة على مدار الساعة في العديد من الأسواق، ما دفع بعض الدول إلى زيادة إنتاج محطات الفحم لتأمين احتياجاتها خلال اضطرابات إمدادات الوقود.

وتوقعت الوكالة الدولية للطاقة ارتفاع إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 8.5% خلال العام، مقابل زيادة تقدر بنحو 1.4% في إنتاج الكهرباء من الفحم، وهو ما يعكس استمرار التوسع في الطاقة النظيفة، رغم بقاء الوقود الأحفوري عنصرًا أساسيًا في منظومة الطاقة العالمية.

وسجلت الولايات المتحدة بدورها نموًا ملحوظًا في إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، إذ ارتفع الإنتاج خلال النصف الأول من العام بنسبة 10% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، رغم الموقف السياسي المعارض لتوسع الطاقة الخضراء الذي تبنته إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وأشارت توقعات الوكالة الدولية للطاقة، في المقابل، إلى استمرار ارتفاع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المسببة لتغير المناخ، إذ يُرجح أن تزيد الانبعاثات بنسبة 1.1% هذا العام، لتصل إلى مستوى قياسي يبلغ 14.2 مليار طن، بما يؤكد أن نمو الطاقة المتجددة لم يتحول بعد إلى خفض شامل لاستهلاك الوقود الأحفوري.

الغاز يواصل التوسع رغم التراجع المتوقع للفحم

وتوقعت الوكالة الدولية للطاقة أن ينخفض إنتاج الفحم عالميًا بنسبة 0.7% خلال عام 2027، بينما يرتفع إنتاج الكهرباء من الغاز بنسبة 1.5% مقارنة بمستويات العام الحالي، في مؤشر على استمرار اعتماد الأسواق على مصادر الطاقة التقليدية خلال مرحلة الانتقال إلى الطاقة النظيفة.

وأكدت التوقعات أن مواجهة تغير المناخ تحتاج إلى توسع أكبر في مشروعات الطاقة المتجددة، بالتوازي مع زيادة الاستثمارات في شبكات الكهرباء وأنظمة تخزين الطاقة، لضمان استقرار الإمدادات وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

ارتفاع أسعار الوقود يضغط على الطلب على النفط

وتغيرت خريطة الطلب على النفط أيضًا منذ اندلاع الحرب، إذ يُستخدم الجزء الأكبر من الخام عالميًا في تشغيل وسائل النقل المختلفة، من السيارات والشاحنات إلى السفن والطائرات، إلا أن اضطرابات الأسواق وارتفاع الأسعار أدت إلى تراجع الاستهلاك مقارنة بالتوقعات السابقة للحرب.

وتراجعت معدلات السفر الجوي، وضعف الاستهلاك في الصين، وتسارع انتشار السيارات الكهربائية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود، ما أدى إلى استخدام كميات أقل من النفط في قطاع النقل مقارنة بالتقديرات التي سبقت الأزمة.

السيارات الكهربائية تستفيد من اضطراب أسواق النفط

ودفع ارتفاع تكلفة الوقود مزيدًا من المستهلكين إلى الاتجاه نحو السيارات الكهربائية، وهو ما انعكس على سوق السيارات الصينية التي واصلت تحقيق معدلات نمو قوية، إذ تجاوزت قيمة صادرات السيارات الكهربائية الصينية 10 مليارات دولار للمرة الأولى خلال العام.

وسجلت السيارات الكهربائية 63% من مبيعات التجزئة لسيارات الركوب في الصين خلال يونيو، مقابل 53% في الشهر نفسه من العام السابق، وفق تقديرات محللي بنك أوف أمريكا، الذين أشاروا إلى أن التحول نحو السيارات الكهربائية يفسر نحو ثلث التراجع في واردات الصين من النفط الخام منذ بداية العام.

وارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية في أنحاء أوروبا أيضًا منذ بداية الحرب، بعدما زادت أسعار النفط الضغوط على المستهلكين عند محطات الوقود، وهو ما عزز جاذبية السيارات الأقل اعتمادًا على الوقود التقليدي.

وأظهرت التطورات أن اضطرابات الطاقة المرتبطة بالحرب لم تؤثر فقط في أسواق النفط والغاز، وإنما دفعت أيضًا إلى تسريع تحولات أوسع في أنماط استهلاك الطاقة والنقل، لتصبح أمن الإمدادات وتكلفة الوقود والتحول إلى الطاقة النظيفة عناصر مترابطة في رسم ملامح سوق الطاقة العالمي خلال السنوات المقبلة.