تغريدة حلمي الجزار تشعل الخلافات.. خبير يكشف صراع القيادات والقواعد
في الوقت الذي تنشغل فيه دول العالم بإعادة ترتيب أولوياتها في ظل المتغيرات السياسية والاقتصادية والأمنية المتسارعة، تواصل جماعة الإخوان المسلمين إثارة الجدل حول طبيعة خطابها الإعلامي والسياسي، في ظل ما يصفه منتقدون بتزايد حدة الاستقطاب والانقسام داخل صفوفها.
ومع اتساع مساحة الخطاب السياسي عبر منصات التواصل الاجتماعي، أصبحت الحسابات واللجان الإلكترونية إحدى أبرز أدوات التأثير على الرأي العام، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش واسع حول مدى قدرة القيادات التنظيمية على التحكم في الخطاب الصادر عن أنصارها والمنصات المحسوبة عليها.
وفي هذا السياق، برزت تغريدة للقيادي الإخواني حلمي الجزار، دعا خلالها إلى التوقف عن الخوض في أعراض الخصوم السياسيين، لتتحول التغريدة إلى محور نقاش واسع بشأن طبيعة الخطاب المتداول داخل الجماعة، وما إذا كانت هناك فجوة متزايدة بين القيادات وقواعدها، خاصة مع تصاعد الانتقادات والهجمات المتبادلة عبر المنصات الإلكترونية.
ويرى حسام الغمري، الخبير في شأن تنظيم الاسلام السياسي، أن هذا المشهد يكشف عن حالة من الارتباك والانقسام داخل الجماعة، معتبرًا أن التفاعلات التي أعقبت تصريحات الجزار تعكس صعوبة السيطرة على الخطاب المتداول بين عناصر الجماعة والمنصات المرتبطة بها.
تغريدة تفتح باب الخلافات
وأكد الغمري أن التغريدة الأخيرة لحلمي الجزار كشفت، بحسب رؤيته، عن خلافات عميقة داخل صفوف الجماعة، مشيرًا إلى أن الدعوة إلى عدم الخوض في أعراض الخصوم السياسيين أثارت ردود فعل من داخل المعسكر الإخواني نفسه.
وأوضح أن ما جرى يعكس، من وجهة نظره، وجود أزمة في الخطاب الداخلي للجماعة، خصوصًا مع انتقال الخلافات من نطاق القيادات إلى الفضاء الإلكتروني، حيث أصبحت المناقشات والهجمات المتبادلة أكثر وضوحًا أمام المتابعين.
انقسام داخل الصفوف
وأشار الغمري إلى أن ما وصفه بـ"حالة التوحش" داخل بعض العناصر واللجان الإلكترونية أدى إلى اتساع الفجوة بين القيادات والقواعد، معتبرًا أن بعض المنصات لم تعد تلتزم بالرسائل التي تحاول القيادات تقديمها أو ضبطها.
وأضاف أن الفضاء الإلكتروني أصبح ساحة رئيسية للصراع بين مختلف التيارات داخل الجماعة، وأن التفاعل مع المحتوى بات في بعض الأحيان عاملًا مؤثرًا في تحديد طبيعة الخطاب الذي تقدمه المنصات المحسوبة على الجماعة.
الخطاب الإعلامي تحت ضغط التفاعل
وأوضح الغمري أن بعض الإعلاميين المرتبطين بالجماعة أو المتعاطفين معها باتوا، بحسب تقييمه، يركزون على الخطاب الأكثر إثارة للجدل، في محاولة للحفاظ على معدلات التفاعل والمشاهدة، معتبرًا أن ذلك يؤدي إلى زيادة حدة الاستقطاب وتوسيع دائرة الخلافات.
وأشار إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي غيّرت طبيعة العلاقة بين القيادات والجمهور، إذ لم يعد الخطاب السياسي يتحرك بصورة هرمية من القيادة إلى القواعد فقط، وإنما أصبح الجمهور نفسه قادرًا على الضغط والتأثير في مضمون الرسائل التي يتم تداولها.
تحذير من تصاعد خطاب الكراهية
وحذر الغمري من أن استمرار الخطابات التي تتضمن إهانات أو تحريضًا أو تشويهًا للخصوم يمكن أن يؤدي إلى زيادة حدة الاستقطاب السياسي والمجتمعي، مؤكدًا أهمية التمييز بين الخلاف السياسي المشروع وبين الخطاب الذي يتجاوز حدود النقد إلى التحريض أو العنف اللفظي.
وأضاف أن مواجهة الخطابات المتطرفة لا تكون فقط عبر الرد عليها، وإنما من خلال تعزيز الوعي العام، والاعتماد على المعلومات الموثوقة، ورفض تحويل الخلافات السياسية إلى حملات منظمة تستهدف الأشخاص أو المؤسسات.
صراع القيادات والقواعد
واعتبر الغمري أن التطورات الأخيرة تكشف، وفق رؤيته، عن صراع متزايد بين القيادات وبعض القواعد الإلكترونية، مشيرًا إلى أن قدرة أي تنظيم سياسي على الحفاظ على تماسكه ترتبط بقدرته على إدارة الخلافات الداخلية وضبط الخطاب العام الصادر عنه.
وأكد أن انتقال الخلافات إلى منصات التواصل الاجتماعي يجعل السيطرة على الرسائل أكثر صعوبة، خاصة عندما تتحول الحسابات الفردية والصفحات الإلكترونية إلى مصادر رئيسية للمعلومات والتعليقات السياسية.
شدد الغمري على أن تصاعد الخطاب العدائي أو التحريضي يمثل تحديًا أمام أي مجتمع، داعيًا إلى التعامل مع المحتوى السياسي المتداول عبر الإنترنت بقدر أكبر من النقد والوعي، وعدم الانسياق وراء خطاب الاستقطاب أو حملات التشويه، بما يضمن بقاء الخلاف السياسي في إطار النقاش السلمي بعيدًا عن التحريض والعنف.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

