رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

باحث في شؤون الإرهاب: العنف حاضر في تاريخ الإخوان منذ عقود

بوابة الوفد الإلكترونية

أثارت طبيعة جماعة الإخوان المسلمين وتحولاتها السياسية والتنظيمية جدلًا واسعًا على مدار عقود، خاصة فيما يتعلق بعلاقتها بمفهوم العنف وحدود استخدام القوة في تحقيق الأهداف السياسية. 

وبينما تحاول الجماعة في بعض مراحل تاريخها تقديم نفسها باعتبارها حركة دعوية أو مشروعًا سياسيًا، يرى باحثون في شؤون الحركات المتطرفة أن قراءة تاريخ التنظيم تكشف عن وجود أفكار وممارسات مرتبطة بالقوة والعنف منذ مراحل مبكرة من تأسيسه، بما يجعل هذا الملف حاضرًا عند تحليل مسيرته وتحولاته المختلفة.

ومع تعاقب الأحداث السياسية التي مرت بها مصر والمنطقة، ظل الجدل قائمًا حول طبيعة البنية التنظيمية للإخوان، ومدى ارتباطها بالمشروع السياسي من ناحية، وبالأفكار التي تسمح باستخدام العنف من ناحية أخرى، كما أعادت الأحداث التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية طرح تساؤلات حول قدرة التنظيم على الفصل بين النشاط السياسي والعمل التنظيمي، خاصة في الفترات التي شهدت صدامات مع الدولة والمجتمع.

ومن جانبه،  قال منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، إن جماعة الإخوان لم تنتقل حديثًا من خطاب الإصلاح إلى استخدام العنف، مؤكدًا أن التنظيم، وفق قراءته لتاريخه، نشأ منذ تأسيسه على أفكار ارتبطت باستخدام القوة.

حسن البنا و«النظام الخاص»

وأوضح منير أديب،  أن حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان، طرح خلال مؤتمر عام 1938 فكرة مرتبطة باستخدام القوة، قبل إنشاء ما عرف داخل التنظيم باسم «النظام الخاص»، والذي وصفه الباحث بأنه الجناح العسكري للجماعة.

وأشار إلى أن الحديث عن العنف داخل جماعة الإخوان لا يرتبط فقط بالتطورات السياسية التي شهدتها مصر بعد عام 2013، وإنما يمتد، بحسب روايته، إلى ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، وصولًا إلى وقائع ومحاولات اغتيال سياسية، من بينها محاولة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في حادث المنشية.

بنية تنظيمية شبه عسكرية

وتطرق الباحث إلى طبيعة البناء الداخلي لجماعة الإخوان، معتبرًا أنها اتسمت بما وصفه بالبنية شبه العسكرية، والتي تقوم على السمع والطاعة والعلاقة الهرمية بين القيادات والأعضاء.

وأوضح أن هذه الطبيعة التنظيمية، من وجهة نظره، تجعل الجماعة مختلفة عن مجرد حزب سياسي أو جمعية دعوية وخيرية، مشيرًا إلى وجود آليات تنظيمية تهدف إلى ضمان الالتزام بالتوجيهات الصادرة من القيادات.

وأضاف أن بعض عناصر التنظيم خضعوا، وفق تقييمه، لعمليات تأهيل نفسي وتربوي وديني ورياضي، بما كان يتيح إعدادهم لممارسة العنف عند الحاجة، بحسب ما طرحه خلال حديثه.

خطاب المظلومية السياسية

كما تناول منير أديب ما وصفه باعتماد جماعة الإخوان على خطاب المظلومية السياسية باعتباره أحد الأساليب المؤثرة في قطاعات من الأعضاء والشباب.

وأوضح أن هذا الخطاب يعتمد على تقديم الجماعة وأعضائها باعتبارهم ضحايا لظروف سياسية وأمنية، بما يساعد على تعزيز الالتزام التنظيمي والتأثير في القواعد، وفق رؤيته.

وأشار إلى أن قيادات التنظيم وظفت روايات مرتبطة بالأحداث التي أعقبت عام 2013 لتقديم صورة داخلية لأعضاء الجماعة باعتبارهم يعيشون «محنة»، معتبرًا أن هذا الخطاب ساهم، بحسب تقديره، في تبرير ما وصفه بالفشل السياسي والتنظيمي أمام قواعد الجماعة.

مجموعات مسلحة بعد 2013

ولفت الباحث إلى أن التنظيم شهد خلال عامي 2014 و2015 تشكيل مجموعات مسلحة، مستندًا، بحسب قوله، إلى أفكار اعتبرها نابعة من أدبيات الجماعة.

وأضاف أن توقف التنظيم عن ممارسة العنف في مرحلة معينة لا يعني بالضرورة، وفق تقييمه، التخلي عن الفكرة أو الاستعداد للعودة إليها، معتبرًا أن الموقف من العنف قد يتغير وفقًا للظروف السياسية والتنظيمية.

مستقبل الجماعة سياسيًا

وفيما يتعلق بمستقبل جماعة الإخوان، أكد منير أديب، وفق رؤيته، أنها لم تعد تمتلك مشروعًا قادرًا على تقديم نفسها للمجتمع المصري، معتبرًا أن التجربة السياسية للجماعة قوبلت بالرفض من جانب قطاع واسع من المصريين.

وقال إن التنظيم، بدلًا من تقديم مشروع سياسي أو فكري جديد، لجأ إلى خطاب المظلومية باعتباره أداة للحفاظ على تماسك قواعده وإعادة تفسير ما تعرض له من إخفاقات سياسية وتنظيمية.