رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تحليل المخدرات في الكمائن تحت المجهر.. أستاذ قانون يكشف الحالات القانونية

بوابة الوفد الإلكترونية

مع تزايد الحديث عن مواجهة ظاهرة تعاطي المواد المخدرة وتأثيراتها على المجتمع، تبرز في المقابل تساؤلات قانونية ودستورية حول حدود الإجراءات التي يمكن اتخاذها بحق المواطنين، خاصة عندما يتعلق الأمر بإجراء تحاليل أو فحوصات للكشف عن تعاطي المخدرات في الشوارع والكمائن.

 وبينما تستهدف هذه الإجراءات حماية المجتمع والحد من الجرائم المرتبطة بالمخدرات، فإن تطبيقها يظل مرتبطًا بضوابط قانونية تضمن عدم المساس بالحقوق والحريات العامة، وتحدد الحالات التي يجوز فيها إخضاع الأشخاص للفحص والإجراءات التي يجب اتباعها.

وفي هذا السياق، أوضح أحمد القرماني، أستاذ القانون، أن إجراء تحاليل المخدرات للأشخاص في الكمائن الموجودة بالشوارع دون وجود سند قانوني يُعد إجراءً غير قانوني، مؤكدًا أن التعامل مع مثل هذه الحالات يجب أن يتم في إطار الضوابط التي حددها القانون، وبما لا يتعارض مع المبادئ الدستورية التي تكفل حماية حقوق الأفراد وحرياتهم.

القانون يراعي البعد الإنساني

وأوضح القرماني، أن قانون مكافحة المخدرات لم يقتصر على العقوبات والإجراءات الجنائية، وإنما راعى كذلك البعد الإنساني من خلال إتاحة فرصة للعلاج والتعافي أمام الأشخاص الراغبين في التخلص من الإدمان.

وأشار أستاذ القانون إلى أن المتعاطي وأسرته حتى الدرجة الثانية يمكنهم التقدم بطلب للعلاج والتعافي أمام اللجان المختصة الموجودة في مختلف المحافظات، وفقًا للإجراءات التي حددها القانون، بما يفتح الباب أمام التعامل مع الإدمان باعتباره مشكلة تحتاج إلى العلاج إلى جانب المواجهة القانونية.

الإعفاء من المسؤولية عند التقدم طواعية للعلاج

ولفت القرماني إلى أن التقدم بشكل طوعي للعلاج والتعافي، واستيفاء الإجراءات القانونية المقررة، يترتب عليه الإعفاء من المسؤولية الجنائية في الحالات التي ينطبق عليها النص القانوني، مؤكدًا أن المشرع حرص على توفير ضمانات تشجع المتعاطين على طلب العلاج دون الخوف من الملاحقة بسبب مجرد تقدمهم للعلاج.

وأكد أن هذه الضمانات لا تتوقف عند إتاحة العلاج، وإنما تمتد إلى حماية المعلومات والبيانات الخاصة بالأشخاص الذين يتقدمون بصورة طوعية للحصول على المساعدة والعلاج، بما يضمن قدرًا من الخصوصية ويشجع الراغبين في التعافي على اتخاذ خطوة العلاج.

سرية بيانات المتقدمين للعلاج

وشدد أستاذ القانون على أهمية الحفاظ على سرية بيانات الأشخاص الذين يتقدمون للعلاج، موضحًا أن إفشاء بيانات أو تفاصيل أي شخص لجأ إلى العلاج بصورة طوعية يمكن أن يعرض من يقوم بذلك للمساءلة القانونية.

وأوضح أن حماية تلك البيانات تمثل أحد الضمانات المهمة التي وضعها المشرع، خاصة أن كشف هوية المتقدم للعلاج أو تفاصيل حالته قد يمثل عائقًا أمام آخرين يفكرون في طلب المساعدة، ويؤثر سلبًا على جهود مكافحة الإدمان والتشجيع على التعافي.

المخدرات التخليقية وتأثيرها على السلوك

وفيما يتعلق بتأثير المواد المخدرة، أشار القرماني إلى وجود اختلاف كبير بين المخدرات التقليدية والمخدرات التخليقية، موضحًا أن الأخيرة ارتبطت بزيادة بعض السلوكيات العنيفة وارتفاع حدة بعض الجرائم، نتيجة التأثيرات التي يمكن أن تحدثها هذه المواد على سلوك المتعاطين وإدراكهم.

وأكد أن التعامل مع هذه الظاهرة يحتاج إلى الجمع بين المواجهة القانونية والجهود العلاجية والتوعوية، خاصة مع تطور أنواع المواد المخدرة وظهور مواد تخليقية ذات تأثيرات مختلفة على المتعاطين.

التعاطي لا يعفي من المسؤولية عن الجريمة

وأكد أستاذ القانون أن الشخص الذي يتعاطى المخدرات أو المسكرات بإرادته واختياره يتحمل المسؤولية القانونية عن الجرائم التي يرتكبها تحت تأثيرها، موضحًا أن تعاطي المواد المخدرة لا يمثل في حد ذاته مبررًا لإعفاء مرتكب الجريمة من المساءلة عن الأفعال التي ارتكبها.

وشدد القرماني على أن المسؤولية القانونية عن الجريمة تظل قائمة عندما يكون الشخص قد اختار بإرادته تعاطي المادة المخدرة أو المسكرة، ثم ارتكب جريمة تحت تأثيرها، وهو ما يؤكد أهمية التفرقة بين مسألة التعاطي والإدمان من ناحية، والمسؤولية عن الأفعال الجنائية المرتكبة من ناحية أخرى.