رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

محمد أويس رئيس قطاع الاستثمار بمجموعة «دهب مصر»:

أسعار الذهب على شاشة البورصة غير معبرة

بوابة الوفد الإلكترونية

 

2028 عام ميلاد طرح الشركة بالبورصة

 

 

 

احْكِ لنفسك قصة لا تشبه قصص الآخرين، قصة بطلها أنت، وصانع تفاصيلها تجاربك، ومحطاتها كل لحظة ظننت فيها أن الطريق قد ضاق، ثم اكتشفت أن قدرتك على الاستمرار كانت أوسع من كل العقبات.

تذكّر أن ما مررت به لم يكن مجرد أيام عابرة، بل دروسا صقلت شخصيتك، ومواقف كشفت لك حجم قدراتك، وتجارب دفعتك إلى اكتشاف جوانب فى نفسك لم تكن تعرفها.. كل تعثر علّمك كيف تنهض، وكل تحد منحك قدرًا جديدًا من القوة.. وكذلك محدثى إيمانه أن الذين يصنعون النجاح الحقيقى لا يطاردون لحظة انتصار، وإنما يبنون مسيرة تجعل كل انتصار بداية لما هو أكبر.

لا تحكِ لنفسك قصة تقوم على ما فشلت فيه، بل على ما تجاوزته، لا تقِسْ قدراتك بعدد المرات التى تعثرت فيها، وإنما بعدد المرات التى امتلكت فيها الشجاعة لتبدأ من جديد، وعلى هذا الأساس كانت مسيرة الرجل منذ الصبا.

محمد أويس رئيس قطاع الاستثمار بمجموعة «دهب مصر».. منهجه أن القيمة الحقيقية أن تعرف كيف تصل كل مرة بمستوى أعلى.. يحول الإنجاز إلى مسار، والطموح إلى عادة، والاجتهاد إلى أسلوب حياة، وهو سر تفرده.

لم تتفق الروايات على سر تسميتها، فكل حكاية تقود إلى بداية مختلفة، وكل رواية تفتح بابًا جديدًا فى تاريخ المكان.. مهما اختلفت الروايات، تبقى ألماظة واحدة من أكثر مناطق القاهرة هدوءًا ورقيًا.. هنا يلتقى عبق الماضى بملامح الحاضر، وتتجاور العمارة التاريخية مع التصميمات الحديثة فى مشهد يحفظ ذاكرة المكان، ويمنحه فى الوقت نفسه روحًا عصرية.

وسط هذا المشهد، يقف المبنى شامخًا بهيبته وتفاصيله الخاصة، محتفظًا فى طوابقه بحكايات كثيرة. وفى الطابق الثانى، يمتد ممر طويل بطول المبنى، تتجاور على جانبيه الغرف فى صف هادئ، غير أن واحدة منها تبدو مختلفة عن سائر الغرف، غرفة لا تُقاس مساحتها بجدرانها، وإنما بما يُصنع داخلها من قرارات، وما يُرسم بين أركانها من خطط تحدد ملامح المستقبل وترسم اتجاهات الاستثمار.

ديكور بسيط يكسو الجدران، ومكتبان يتوسطان الغرفة، أحدهما مخصص للاجتماعات المصغرة، على سطح المكتب، تتجاور أدوات العمل: جهاز كمبيوتر كبير، وحاسوب محمول، وعدة أجندات، لكل منها حكايتها ووظيفتها.. إحداها تحمل تفاصيل العمل اليومى، وترصد المهام والسياسات والخطوات التى تحتاج إلى متابعة، أما الأخرى، فتبدو أكثر عمقًا، صفحاتها لا تسجل مجرد مواعيد أو اجتماعات، وإنما تكشف عن عقلية تحليلية، وتجارب متراكمة، ومراحل صنعت مسارًا لم يكن اعتياديًا.

بين تلك السطور، تظهر ملامح شخصية استثنائية فى مجال عملها، شخصية لم تكتفِ بأن تمضى فى الطريق الذى اختاره الآخرون، وإنما امتلكت القدرة على قراءة المشهد، وتحليل التفاصيل، وصناعة قراراتها بثقة. وهنا، تصبح الأجندة أكثر من مجرد أوراق، إنها شهادة صامتة على رحلة من الفكر، التجربة والطموح، وعلى قصة نجاح كُتبت خطوة بعد أخرى، حتى أصبحت قصة لا تشبه سواها.

عمق فى التحليل، ووضوح فى العرض، وموضوعية فى التفسير، ورؤية لا تُبنى على الانطباعات، وإنما تستند إلى أسس علمية تقرأ المتغيرات قبل أن تحكم على نتائجها. ومن هذه الزاوية المختلفة، يتناول ملف التنوع الاستثمارى فى الاقتصاد الوطنى، باعتباره أحد أبرز التحولات التى فرضتها المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية خلال السنوات الأخيرة.

يرى أن التحولات الاقتصادية العامة، وتقلبات سعر العملة، وارتفاع معدلات التضخم، لعبت الدور الأكبر فى إعادة تشكيل خريطة الاستثمار، فلم يعد الرهان على قطاع واحد أو أداة استثمارية منفردة خيارًا آمنًا فى ظل ارتفاع مستويات المخاطر، وأصبح توزيع الاستثمارات وتنويعها ضرورة أكثر من كونه مجرد اختيار، بهدف الحد من المخاطر والحفاظ على فرص تحقيق العائد.

< إذن.. لماذا تغير الفكر الاستثمارى نحو التنوع؟

- بقراءة أعمق للتحولات التى شهدتها أدوات الاستثمار، يجيبنى قائلا إن «التغيير لم يكن مجرد انتقال بين منتجات استثمارية مختلفة، وإنما تحولًا حقيقيًا فى طريقة التفكير نفسها، إذ انتقلت بعض الأصول من كونها مجرد مخزون للقيمة إلى أدوات استثمارية فاعلة».

ويبرز الذهب نموذجًا واضحًا لهذا التحول، وفقا لقوله، فلم يعد التعامل معه قاصرًا على الاحتفاظ به كملاذ أو مخزون للقيمة، وإنما أصبح أحد البدائل الاستثمارية التى يمكن توظيفها بطرق متعددة، سواء من خلال شراء السبائك والعملات، أو عبر الاستثمار فى وثائق صناديق الاستثمار العاملة فى الذهب، وهو تحول يعكس اتساع الخيارات أمام المستثمر، وتطور نظرته إلى كيفية إدارة أمواله وتوزيعها.

 قراءة المشهد لا تتوقف عند رصد الأدوات الجديدة، فالتنوع الاستثمارى نفسه يفرض تحديات تحتاج إلى قدر أكبر من الوعى والانضباط، بحسب تفسيره، وفى مقدمتها قدرة المستثمر على تقبل مستويات مختلفة من المخاطر، وفهم طبيعة كل أداة قبل اتخاذ القرار، إلى جانب إدراك أهمية الرقابة ودورها فى حماية السوق وتعزيز الثقة.

ويشير إلى أن المشهد الاستثمارى شهد فى الوقت نفسه اتساعًا ملحوظًا فى المنتجات والأدوات الجديدة، خاصة تلك المرتبطة بالتكنولوجيا، وهو ما أسهم فى جذب شرائح جديدة من المستثمرين ورفع معدلات الإقبال على البدائل الاستثمارية المختلفة. ومع اتساع نطاق الشمول المالى، أصبح الوصول إلى هذه الأدوات أكثر سهولة، لتتسع معها قاعدة المتعاملين وتتغير تدريجيًا ثقافة الاستثمار.

قراءة التفاصيل، والنظر إلى المشهد من زاوية مختلفة، منهج لا يكتفى برصد التحديات، وإنما يبحث داخلها عن الفرص الممكنة. وبنفس هذا المنطق، يتناول التحديات التى تواجه التنوع الاستثمارى فى السوق المحلى، والتى تبدأ من قدرة المستثمر على تقبل مستويات المخاطرة المختلفة، وتمتد إلى ضرورة تعزيز الوعى بالدور الرقابى، وتهيئة السوق بصورة تواكب اتساع الأدوات والبدائل الاستثمارية.

«اكتشاف الفرص وسط التحديات، وتحويل التعقيد إلى خطوات واضحة».. بهذه الرؤية يتعامل مع الاستثمار، دون تفضيل أداة على أخرى أو تقديم خيار باعتباره الأفضل للجميع، فكل أداة لها طبيعتها، ومخاطرها، وآلياتها، كما أن لكل مستثمر أهدافه وقدرته الخاصة على تحمل المخاطر.

ومن هنا تأتى أهمية أن يتعرف المستثمر جيدًا على خريطة الأدوات المتاحة أمامه، من الذهب والعقارات، إلى الودائع والأدوات المصرفية، وصولًا إلى الأسهم فى البورصة وغيرها من البدائل. فالمعيار الحقيقى لا يكمن فى اختيار الأداة الأكثر شهرة أو تحقيقًا للعائد، وإنما فى اختيار الأداة الأكثر ملاءمة لطبيعة المستثمر وأهدافه وقدرته على تحمل المخاطر.

< هل قرارات السياسة النقدية، بين رفع أسعار الفائدة وخفضها، تملك تأثيرًا مباشرًا على التنوع الاستثمارى؟

- بهدوء، وإجابة لم تحتج إلى كثير من التفكير يقول إن «العلاقة بين أسعار الفائدة وخريطة الاستثمار تبدو أكثر عمقًا مما قد تبدو عليه للوهلة الأولى. فرفع أسعار الفائدة يدفع عادةً نحو مزيد من الانكماش وترشيد الإنفاق، ويستهدف فى الأساس احتواء الضغوط التضخمية، لكنه فى المقابل قد يضيّق مساحة التنوع أمام المستثمر، مع ارتفاع جاذبية الأدوات ذات العائد الثابت وتراجع الإقبال على بعض البدائل الاستثمارية الأكثر مخاطرة».

يضيف أن سياسات التيسير النقدى وخفض أسعار الفائدة تفتح مساحة أوسع أمام الاستثمار، إذ تشجع على التوسع فى عدد من القطاعات، وتدعم البحث عن بدائل وأدوات استثمارية جديدة، بما يسمح بتوزيع الأموال على أكثر من قناة، والحفاظ على المدخرات والعمل على تنمية قيمتها فى الوقت نفسه..

القرار الاستثمارى الحقيقى يحتاج إلى دراسة وتحليل، وفهم للأداة ومخاطرها، وليس إلى نصيحة عابرة أو موجة مؤقتة على «السوشيال ميديا». فكلما اتسعت خيارات الاستثمار، أصبحت الحاجة أكبر إلى عقل يقرأ، ويحلل، ويوازن قبل أن يقرر.

محطات طويلة عبرها، وتجارب متعددة صنعت ملامح رحلته، حتى أصبحت الخبرة بالنسبة إليه ليست مجرد سنوات مرت، وإنما معرفة تراكمت، ورؤية نضجت، وقدرة على قراءة التفاصيل من أكثر من زاوية. وبنفس الحماس الذى يتحدث به عن تجربته، ينتقل إلى الحديث عن المحفزات القادرة على دفع التنوع الاستثمارى إلى آفاق أوسع.. يرى أن البداية الحقيقية تكمن فى توفير بنية تحتية قوية، وبيئة تشريعية متكاملة قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة فى أدوات الاستثمار، إلى جانب منح السوق قدرًا أكبر من المرونة فى تنظيم التعاملات، خاصة مع التوسع المتزايد فى الحلول الرقمية.

< كيف يمكن استقطاب المزيد من الأموال إلى استثمارات الذهب؟

- علامات ارتياح ترتسم على ملامحه قبل أن يجيبنى قائلا إن «الذهب لم يعد مجرد وسيلة لحفظ القيمة، وإنما أصبح تدريجيًا أداة استثمارية قائمة بذاتها، وهو ما يتطلب تطوير البيئة المحيطة به لتكون أكثر قدرة على جذب المدخرات».

يرى أن «البداية تكون من تيسير عمليات شراء الذهب أمام المستثمرين، وتسهيل إجراءات التخزين والحفظ، إلى جانب تطوير المعاملات والخدمات البنكية المرتبطة به، بما يمنح المستثمر مزيدًا من الأمان والمرونة ويشجعه على توجيه أمواله نحو الذهب كأحد البدائل الاستثمارية».

ويكشف أن هذا التحول انعكس بالفعل على سلوك المستثمرين، مع ارتفاع الإقبال على السبائك والجنيهات الذهبية، إذ قفزت نسبة التعامل عليها من 7% عام 2021 إلى 52% فى عام 2025، فى مؤشر واضح على أن النظرة إلى الذهب تتغير، وأن الاستثمار فيه لم يعد مقصورًا على الاحتفاظ بالمشغولات.

وبحسب هذه الرؤية، فإن زيادة تدفقات الأموال إلى الذهب لا تحتاج فقط إلى ارتفاع الطلب، وإنما إلى بناء منظومة استثمارية أكثر سهولة وأمانًا، منظومة تجعل شراء الذهب وحفظه والتعامل عليه أقرب إلى مفهوم الاستثمار المؤسسى المنظم، وتمنح المستثمر الثقة فى أن أمواله تتحرك داخل سوق واضح ومرن وقابل للنمو بين التشريع والبنية التحتية والتكنولوجيا، كما تتشكل البيئة التى يمكن أن تمنح التنوع الاستثمارى فرصة حقيقية للنمو، فكلما كانت القواعد أكثر مرونة، والبنية أكثر جاهزية، والأدوات أكثر تطورًا، أصبح الطريق ممهدًا أمام استثمار أكثر تنوعًا، وقدرة أكبر على مواجهة المتغيرات واقتناص الفرص.

يضيف أن سوق الذهب يشهد حالة واضحة من النشاط، مدفوعًا بالتوسع فى استخدام التكنولوجيا داخل المعاملات، إلى جانب توقعات بزيادة عدد الشركات العاملة فى مجال الاستثمار، وهو ما قد يمنح السوق مزيدًا من العمق، ويفتح الباب أمام شرائح جديدة من المستثمرين.

دقيق فى تحليله، لا يذهب إلى المبالغة، وبنفس هذا النهج، يتوقف أمام أسعار الذهب المعروضة على شاشة البورصة المصرية والتى تعتبر استرشادية، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية لأى منصة تكمن فى قدرتها على تقديم سعر يعكس واقع السوق. فإذا كانت الأسعار المعلنة لا تعبر عن المستويات الفعلية للتداول، فإنها تفقد جزءًا كبيرًا من قدرتها على تقديم قيمة مضافة، خاصة إذا ظل المرجع الأساسى للأسعار هو التاجر.

يرفض أن يبقى أسيرًا لما هو مألوف، ويؤمن بأن الأهداف الكبيرة لا تتحقق بتكرار النماذج القديمة، وإنما بامتلاك القدرة على رؤية ما وراء المشهد. ومن هذا المنطلق، يتحدث عن مستقبل الذهب كأداة استثمارية، مؤكدًا أن المعدن الأصفر عاش خلال الفترة الماضية حالة من النشاط الاستثنائى، مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية، وما أفرزته من بحث متزايد عن الملاذات الآمنة وحفظ القيمة.

وبنفس الشغف، ينتقل إلى الحديث عن المجموعة ومستقبلها، مؤكدًا أنها تسير بقوة وثبات، وأن ما تحقق منذ انطلاقتها عام 2022 يمثل قاعدة أساسية لمرحلة جديدة من التوسع والنمو. ويشير إلى أن العمل مع مجلس الإدارة خلال السنوات الماضية انطلق من رؤية واضحة تستهدف تعظيم الاستفادة من أذرع المجموعة فى التكنولوجيا والرقمنة، وتحويل المزيد من المعاملات إلى منظومة رقمية أكثر سرعة وكفاءة.

ولا تتوقف خطة التوسع عند التكنولوجيا، إذ تستهدف المجموعة تعزيز انتشارها الجغرافى، من خلال التوسع فى مختلف أنحاء الجمهورية، إلى جانب تأسيس فرعين جديدين فى مدينة 6 أكتوبر والتجمع، بما يدعم الوصول إلى شرائح أوسع من العملاء ويعزز الحضور المباشر للمجموعة فى السوق.

وفى قطاع الذهب، تبدو الطموحات أكثر وضوحًا، إذ تعمل المجموعة على تأسيس صندوقى الذهب والفضة بالتنسيق مع الهيئة العامة للرقابة المالية، بالتوازى مع خطة لرفع حصتها السوقية فى الاستثمار بالذهب، خاصة السبائك والعملات، من نحو 10% إلى 25%، فى خطوة تعكس الرهان على اتساع قاعدة الاستثمار فى المعادن النفيسة.

أما التكنولوجيا، فتحتل موقعًا محوريًا فى الرؤية المستقبلية والتخطيط لطرح الذراع التكنولوجية للمجموعة «جرامز» فى البورصة خلال عام 2028، بما يمثل خطوة جديدة نحو تحويل التكنولوجيا من مجرد أداة مساندة إلى أحد المحركات الرئيسية للنمو.

وتكشف الأرقام المستهدفة حجم الطموح، فالمجموعة تخطط لزيادة قاعدة عملائها من نحو 100 ألف عميل إلى 500 ألف عميل، بالإضافة إلى التزامن مع إطلاق تطبيق شبكة «جرامز»، مع استهداف الوصول إلى نحو 50% من العملاء فى محافظتى القاهرة والجيزة، وكذلك الوصول بحجم الاستثمارات مع نهاية عام 2029 إلى مليار جنيه.

كل خطوة صعبة أكدت أنه قادر على الوصول حتى عندما لا تكون الطريق ممهدة، وهو سر تميزه، لكن يظل شغله الشاغل الوصول مع مجلس الإدارة بالمجموعة إلى القمة.. فهل يستطيع ذلك؟