العنف ضد الأطفال.. خطورته وموقف الإسلام من ضرب الصغار
أكدت وزارة الأوقاف أن العنف ضد الأطفال من أخطر التصرفات الاجتماعية التي تهدد مستقبل الأجيال، لما يتركه من آثار بالغة على نمو الطفل النفسي والجسدي، مشيرة إلى أن حماية الأطفال مسؤولية مشتركة تتطلب نشر الوعي بخطورة العنف والتعامل معهم بالرحمة والتربية السليمة.
وأوضحت الوزارة أن العنف ضد الأطفال لا يقتصر على الاعتداء الجسدي المباشر، وإنما تتعدد صوره لتشمل الإيذاء النفسي والإهمال والاستغلال، بما يهدد سلامة الطفل وكرامته ويؤثر في تكوين شخصيته ومستقبله.
صور العنف ضد الأطفال ومظاهره
تتعدد صور العنف ضد الأطفال، فمنها العنف الجسدي كالإيذاء والضرب والتعذيب والحرق، ومنها العنف النفسي الذي قد يكون أقل وضوحًا لكنه يترك آثارًا عميقة، مثل التخويف المستمر والتهديد والسخرية والشتم والتحقير.
ومن أبرز مظاهر العنف ضد الأطفال:
- الضرب المبرح تحت مسمى التأديب.
- الصراخ والتخويف والتحقير أمام الآخرين.
- حرمان الطفل من الطعام أو النوم كوسيلة للعقاب.
- التحرش أو الإيذاء الجنسي.
- إهمال الطفل صحيًا وتعليميًا وعاطفيًا.
- استغلال الأطفال في العمل الشاق أو التسول.
وأكدت وزارة الأوقاف أن اختلاف صور هذه الممارسات لا يغير من خطورتها، إذ إنها تؤدي إلى هدم شخصية الطفل والإضرار بإنسانيته وكرامته.
أضرار العنف ضد الأطفال على الأسرة والمجتمع
لا تتوقف آثار العنف ضد الأطفال عند لحظة تعرض الطفل للإيذاء، وإنما يمكن أن تمتد إلى مراحل مختلفة من حياته، وتنعكس على الأسرة والمجتمع بصورة عامة.
ومن أبرز هذه الآثار الأضرار النفسية، ومنها القلق والاكتئاب وفقدان الثقة بالنفس وكراهية الذات والانطواء، فضلًا عن اضطراب البناء التربوي للطفل، الذي قد يتحول نتيجة العنف إلى شخص عدواني أو شديد الضعف.
كما يمكن أن يؤدي العنف إلى ضعف التحصيل الدراسي بسبب التوتر المستمر وفقدان الشعور بالأمان، فضلًا عن احتمالية إعادة إنتاج السلوك العنيف مستقبلًا، حيث قد يميل الطفل الذي نشأ في بيئة قائمة على العنف إلى ممارسة الأسلوب ذاته مع الآخرين.
موقف الإسلام من العنف ضد الأطفال
جاء الإسلام بمنظومة من القيم والتشريعات التي تحفظ كرامة الإنسان، وتؤكد الرحمة وحسن التعامل، خاصة مع الفئات الضعيفة، ومن بينها الأطفال.
قال الله تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83]، وقال سبحانه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} [آل عمران: 159].
كما أكد النبي صلى الله عليه وآله وسلم قيمة الرحمة في التعامل، فقال: «من لا يَرحم لا يُرحم»، وهو حديث متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا»، وهو حديث رواه أبو داود والترمذي.
ومن مظاهر رحمته صلى الله عليه وآله وسلم بالأطفال ما رواه البخاري من تقبيله الحسن بن علي رضي الله عنهما، وقوله لمن تعجب من ذلك: «من لا يَرحم لا يُرحم».
هل الضرب وسيلة مشروعة لتربية الأطفال؟
وتطرقت وزارة الأوقاف إلى بعض المفاهيم المغلوطة المرتبطة بالتربية، ومنها الاعتقاد بأن الضرب هو الوسيلة الوحيدة لتقويم الطفل، مؤكدة أهمية تصحيح هذه المفاهيم والاعتماد على التربية القائمة على الرحمة والحوار والحكمة.
كما أشارت المعالجة إلى ما ذكره الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين بشأن الطفل باعتباره أمانة لدى والديه، وأن قلبه قابل للتربية والتشكيل، بما يؤكد مسؤولية الوالدين عن حسن تنشئته.
ونص الإمام النووي على أن الضرب في التعليم له ضوابط، وأنه لا يكون للإيذاء أو التعذيب، وإنما في إطار التأديب المنضبط الذي لا يفضي إلى الضرر.
مفاهيم خاطئة عن العنف ضد الأطفال
ومن أبرز المفاهيم التي تحتاج إلى تصحيح أن العنف ضد الأطفال يمكن تبريره باعتباره وسيلة للحب أو التربية، إذ إن محبة الطفل لا تعني إيذاءه أو إهانته، وإنما تقتضي توجيهه وتقويم سلوكه بالوسائل التربوية المناسبة.
كما أن مسؤولية الأب والأم عن تربية الأبناء لا تعني امتلاك سلطة مطلقة تبيح الاعتداء عليهم، وإنما هي أمانة ومسؤولية تقتضي حفظ حقوق الطفل وكرامته.
كذلك فإن الاعتقاد بأن الضرب يصنع شخصية قوية أو يربي على الرجولة من المفاهيم التي تحتاج إلى مراجعة، لأن التربية السليمة تقوم على بناء الثقة بالنفس وتحمل المسؤولية والحوار، لا على التخويف والإهانة.
حملة «صحح مفاهيمك» تواجه العنف ضد الأطفال
وتأتي معالجة قضية العنف ضد الأطفال ضمن الجهود التوعوية التي تستهدف تصحيح المفاهيم المجتمعية الخاطئة، من خلال تقديم تأصيل شرعي صحيح، وإبراز القدوة النبوية في الرحمة والتعامل مع الصغار.
كما تستهدف هذه الجهود الاستعانة بالمتخصصين في المجالات النفسية والتربوية، وتقديم بدائل عملية للتربية العنيفة، إلى جانب نشر الرسائل التوعوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بما يساعد الأسر والمعلمين على التعامل مع الأطفال بأساليب أكثر إيجابية.
رسائل توعوية لمواجهة العنف
وتتمثل أبرز الرسائل التي تستهدفها المعالجة التوعوية في التأكيد على أن التربية ليست عنفًا، وإنما هي بناء وتزكية وصبر، وأن الرحمة لا تمثل ضعفًا، بل هي من أهم أسس التربية السوية.
كما تؤكد الرسائل أن ضرب الأطفال وإهانتهم لا ينبغي أن يكونا بديلًا عن الحوار والتوجيه، وأن المنهج النبوي قدم نموذجًا قائمًا على الرحمة وحسن التعامل مع الصغار.
الهدف من مواجهة العنف ضد الأطفال
وتهدف هذه المعالجة إلى حماية الأطفال من الاعتداء والإيذاء، وتصحيح المفاهيم الاجتماعية التي قد تبرر العنف تحت مسمى التربية، إلى جانب إحياء النموذج النبوي في الرحمة والتعامل التربوي.
كما تستهدف الإسهام في بناء جيل أكثر استقرارًا من الناحية النفسية والأخلاقية، ونشر ثقافة الوعي والرحمة داخل الأسرة والمجتمع.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

