رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

 

نشرت صحيفة "ذا هيل" الأمريكية مقالاً تحليلياً بقلم المحلل السياسي نثانييل ويكسل بتاريخ 21 أغسطس 2026، تناول فيه تحول سلطنة عمان إلى مرمى استهداف الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب. أشار الكاتب إلى أن مسقط، التي طالما مثلت حليفاً تقليدياً ووسيطاً هادئاً لواشنطن، وجدت نفسها أمام تهديدات غير مسبوقة بالاستهداف العسكري إثر مشاركتها في تفاهمات مع طهران تخص تنظيم الملاحة وفرض رسوم مرور عبر مضيق هرمز. يبرز هذا التحول تجاذباً استراتيجياً حاداً يضع الحياد العماني التاريخي وموقعها الجغرافي الحاكم أمام اختبار معقد يهدد قواعد الاشتباك الدبلوماسي والاستقرار الإقليمي لخطوط إمداد الطاقة العالمية.

وهنا يبدو أنه من المناسب أن نتساءل الأسئلة التالية:

  1. كيف يؤثر التهديد الأمريكي على الدور التاريخي لسلطنة عمان كوسط حيد في المنطقة؟
  2. ما هي الآثار الاقتصادية لتطبيق رسوم المرور في مضيق هرمز على حركة التجارة العالمية؟
  3. هل تملك واشنطن أدوات قانونية أو سياسية لإعادة تشكيل الملاحة البحرية خارج أطر القانون الدولي؟
  4. كيف تتفاعل القوى الإقليمية والمحلية مع تحول الحليف الأمريكي إلى ممارس للضغط المباشر؟
  5. ما هو دور اللوبي الصهيوني في دفع الإدارة الأمريكية نحو تشديد الضغط على الوساطة العمانية؟
  6. ما هي المآلات الاستراتيجية المتوقعة لخيارات مسقط بين المحافظة على السيادة الجغرافية وتجنب التصعيد؟

يكشف فحص طبيعة التهديدات الأمريكية الموجهة لسلطنة عمان عن تحول عميق في نمط التعامل مع الملفات الإقليمية، حيث تلتقي الضغوط السياسية مع التحركات القانونية لتغيير معادلات الملاحة البحرية. تعتمد مسقط على ثقلها المؤسسي وجغرافيتها الحاكمة لمقاطعة خطط تقييد الممرات المائية، بينما تسعى واشنطن لإعادة فرض سيطرتها المطلقة عبر أدوات ردع اقتصادية وعسكرية. هذا التباين يضع حرية الملاحة في مضيق هرمز بين قرارات إقليمية تسعى لتنظيم المرور ورغبة أمريكية في منع أي ترتيبات مع طهران، مما يجعل الوساطة المحايدة عرضة للاستقطاب ويهدد باستبدال القواعد الدبلوماسية المستقرة بسياسات الإرغام المباشر.

تلعب منظمات الضغط الصهيوني في واشنطن، وفي مقدمتها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) ومعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، دوراً محورياً في حشد التأييد لموقف أكثر حزماً ضد أي تقارب إقليمي مع إيران. تشير دراسات مركز الأبحاث الأمريكي "معهد واشنطن" وتقارير نشرتها وكالات أنباء دولية مثل "رويترز" و"فرانس برس" إلى أن هذه المجموعات تضغط على الإدارة الأمريكية لإغلاق جميع منافذ التهدئة، معتبرة أن الوساطة العمانية تمنح طهران هامش مناورة لتخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية. يتركز حراك هذا اللوبي على تحذير صناع القرار في الكونغرس والبيت الأبيض من أن استقلال مسقط في إدارة ملف مضيق هرمز يضعف معادلة الردع الإسرائيلية الأمريكية المشتركة. كما تسعى هذه القوى عبر حملات إعلامية ومؤسسية إلى تصوير التفاهمات العمانية الإيرانية على أنها تهديد مباشر للأمن البحري وشرعنة لسلوك طهران الإقليمي، مما يضغط باتجاه اتخاذ إجراءات عقابية تشمل تهديد الحلفاء التقليديين بالاستهداف العسكري أو التهميش السياسي لخلق جبهة موحدة تطوق النفوذ الإيراني بالكامل.

تكشف القراءة القانونية والتنظيمية للتطورات الحالية عن صراع محتمل يمس أطر معاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والتي تؤكد على حق المرور الترنزيطي عبر المضايق الدولية المستخدمة للملاحة العالمية. إن أي مساعٍ لطرح فرض رسوم أو تنظيم حركة السفن عبر اتفاقيات ثنائية بين دولتي المضيق قد يُنظر إليها من قبل الأطراف الدولية كمساس بالقواعد الآمرة للملاحة الحرة، بينما يمثل التهديد بإنفاذ أحادي للسيادة أو استخدام القوة العسكرية تجاوزاً للميثاق الأممي ومبادئ الاستقرار القانوني الذي يحكم السلامة البحرية والتجارة الدولية منذ عقود طويلة.

تستند الأبعاد الاستراتيجية لهذه الأزمة إلى الحقيقة الجغرافية الصلبة التي تجعل سلطنة عمان جليساً دائماً على الطرف الجنوبي لواحد من أهم الممرات المائية في العالم. لا تستطيع مسقط تغيير موقعها الجغرافي أو الهروب من جوارها الإقليمي، مما يفرض عليها تبني سياسة التوازن الحذر لتفادي صدام مباشر مع الأطراف الفاعلة. تسعى الدولة العمانية لحماية أمنها القومي عبر الاستمرار في لعب دور الجسر الدبلوماسي، مفضلة التفاهمات المباشرة على سياسات التحالفات الصلبة التي قد تحول أراضيها ومياهها الإقليمية إلى ساحة مواجهة مفتوحة.

تتجلى الأبعاد الفلسفية للأزمة في التصادم بين مفهومين متناقضين لإدارة العلاقات الدولية: الفلسفة العمانية القائمة على الدبلوماسية الوقائية والحياد الإيجابي كخيار وجودي لبقاء الدولة واستقرارها، مقابل رؤية واقعية متطرفة تعتمد القوة المجردة والردع المباشر لفرض الإرادة السياسية. يعكس هذا التباين أزمة عميقة في مفهوم الشراكة الاستراتيجية، حيث تُختزل الدبلوماسية متعددة الأطراف في مواقف صفريّة لا تعترف بالخصوصيات الجيوسياسية للدول الصغرى أو الأدوار الوسيطة التي تمنع الانهيار الشامل في أوقات الأزمات الكبرى.

تستشرف المآلات المستقبلية استمرار التوتر المكتوم بين واشنطن ومسقط دون الوصول إلى مواجهة عسكرية مباشرة، نظراً لحاجة الطرفين إلى قناة اتصال موثوقة عند اشتداد الأزمات. من المرجح أن تواصل عمان سياستها القائمة على امتصاص الضغوط الخارجية دون التخلي عن مبادئها الدبلوماسية أو الانجراف نحو سياسات المحاور. ستبقى الملاحة في مضيق هرمز منطقة تجاذب حذر، حيث تسعى القوى الإقليمية لتثبيت حضورها بينما تحاول واشنطن إعادة فرض خطوطها الحمراء، مما يفرض على دول المنطقة التكيف مع مرحلة جديدة من التحالفات غير الثابتة.

تتجه العلاقات الأمريكية العمانية نحو مرحلة من إعادة التقييم الصارم في ظل تصاعد الضغوط على خطوط الملاحة في مضيق هرمز. تتداخل الأبعاد القانونية للحفاظ على حرية الملاحة البحرية مع الحسابات الجيوسياسية الحاكمة للمنطقة، بينما يضغط اللوبي الصهيوني باتجاه تشديد الردع وإغلاق مساحات التهدئة. تؤكد التطورات صعوبة تحييد الموقع الجغرافي لسلطنة عمان عن صراعات القوى الكبرى، مما يجعل استمرارية الدور الوسيط لمسقط رهناً بقدرتها على الموازنة بين متطلبات السيادة الوطنية وضغوط التحالفات التاريخية.

المصادر والمراجع:

  • صحيفة "ذا هيل" (The Hill)، مقال التحليل السياسي للكاتب نثانييل ويكسل، تاريخ 21 أغسطس 2026.
  • صحيفة "جيروزاليم بوست" (The Jerusalem Post)، تغطية أزمة تهديدات مضيق هرمز والدبلوماسية العمانية، أغسطس 2026.
  • دراسات معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى (The Washington Institute for Near East Policy)، تقارير تحليل الأمن البحري والردع الإقليمي، 2026.
  • وكالة الأنباء الفرنسية (AFP) ووكالة "رويترز" (Reuters)، تغطيات صحفية متفرقة لمستجدات الملاحة في الخليج والضغوط الأمريكية، 2026.