ينابيع الجمال (2)
عضو الأزهر للفتوى لـ"الوفد": كان للمرأة دورا عظيما في نقل تفاصيل الحياة النبوية.. فيديو
قال الدكتور محمود عويس، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن للمرأة دورًا عظيمًا في نقل تفاصيل الحياة النبوية، خاصة فيما يتعلق بخصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم داخل بيته، مؤكدًا أن جانبًا كبيرًا من السنة النبوية وصل إلى المسلمين عن طريق زوجات النبي والصحابيات رضي الله عنهن.
زوجات النبي نقلن تفاصيل حياته الخاصة
وأوضح عضو الأزهر للفتوى في لقائه مع بوابة الوفد بمناسبة المولد النبوي الشريف، أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يطلعون على جميع تفاصيل حياة النبي صلى الله عليه وسلم داخل بيته، ولذلك كان لزوجاته رضي الله عنهن دور أساسي في نقل هذه التفاصيل، وما شاهدنه من عبادته ومعاملاته وأحواله الاجتماعية والأسرية.
وأشار إلى أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت من أكثر الصحابيات روايةً للحديث، إذ نقلت عددًا كبيرًا من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك روت السيدة أم سلمة رضي الله عنها وغيرها من أمهات المؤمنين جانبًا مهمًا من السنة النبوية، خاصة ما يتعلق بالحياة الخاصة للنبي صلى الله عليه وسلم.
جانب من حياة النبي الزوجية
وضرب الدكتور محمود عويس مثالًا بما روته السيدة عائشة رضي الله عنها من موقف يكشف جانبًا من حسن معاشرة النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته، حيث ذكرت أنه كان معها في سفر، فدعاها إلى التسابق، فسابقته فسبقته في المرة الأولى.
ثم تكرر التسابق بينهما، فسبقها النبي صلى الله عليه وسلم، وقال لها: «هذه بتلك»، في إشارة إلى أن هذه المرة كانت مقابل المرة السابقة.
وأكد عويس أن هذا الموقف يعكس ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من كريم العشرة، وحسن التعامل مع زوجاته، وحرصه على إدخال السرور والأنس إلى حياتهن، لافتًا إلى أن هذه المواقف تقدم نموذجًا عمليًا في التعامل داخل الأسرة.
حسن العشرة بين الزوجين
وأشار عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إلى أن الحياة الزوجية لا تخلو من مواقف قد يشعر فيها أحد الطرفين بالضيق أو النفور، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 19].
وأكد أن الهدي النبوي يعلم المسلم حسن العشرة، والتعامل بالرحمة والمودة، وعدم اختزال العلاقة الزوجية في الواجبات والمسؤوليات فقط، وإنما منحها مساحة من الأنس والملاطفة والرحمة.
واستشهد الدكتور محمود عويس كذلك بما ورد في السنة النبوية من موقف للنبي صلى الله عليه وسلم مع السيدة صفية رضي الله عنها أثناء اعتكافه في المسجد.
وأوضح أن السيدة صفية رضي الله عنها زارت النبي صلى الله عليه وسلم وهو معتكف، فلما أرادت الانصراف، لم يتركها النبي صلى الله عليه وسلم تعود وحدها، بل خرج من معتكفه ومشى معها حتى أوصلها إلى حجرتها، رغم أنه كان في اعتكافه.
ويكشف هذا الموقف، بحسب عويس، عن عناية النبي صلى الله عليه وسلم بزوجاته وحرصه على رعايتهن ومراعاة مشاعرهن وأمنهن، كما يبرز جانبًا من رحمته وحسن عشرته لأهل بيته.
المرأة شريك أساسي
واختتم الدكتور محمود عويس حديثه بالتأكيد على أن حضور المرأة في نقل السنة النبوية لم يكن أمرًا هامشيًا، بل كان أساسيًا في حفظ جانب كبير من الهدي النبوي، خاصة ما يتعلق بالحياة الأسرية والعبادات والأمور التي لا يطلع عليها الرجال عادةً.
وتظل روايات أمهات المؤمنين والصحابيات رضي الله عنهن مصدرًا مهمًا لفهم جوانب متعددة من حياة النبي صلى الله عليه وسلم، بما تقدمه من تفاصيل عن عبادته ومعاملاته وحسن عشرته لأهل بيته، بما يجعل سيرته نموذجًا عمليًا في الرحمة والمودة وحسن التعامل داخل الأسرة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

