ينابيع الجمال (١)
المولد النبوي.. كيف رد النبي الإساءة بالإحسان
لنتعرف على حقيقة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، علينا أن ننظر أولًا إلى صفاته وأخلاقه التي شهد بها قومه قبل بعثته.
قالت قالت الدكتورة منى يونس، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، في لقائها مع بوابة الوفد بمناسبة المولد النبوي الشريف أن قريشًا كانت تعرف النبي صلى الله عليه وسلم بالصدق والأمانة، مستشهدة بموقف بناء الكعبة المشرفة، حين اختلفت القبائل فيمن يضع الحجر الأسود في مكانه، واتفقوا على تحكيم أول شخص يدخل عليهم، فكان النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رأوه قالوا: «هذا الأمين»، في دلالة واضحة على اتفاقهم على أمانته وثقتهم به.
وأضافت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستغل ثقة القبائل به لمصلحة شخصية، وإنما وضع الحجر الأسود في ثوب، وطلب من رؤساء القبائل أن يرفعوه جميعًا، ثم وضعه بيده الشريفة في مكانه، بما أنهى الخلاف وأظهر حكمته وأمانته.
أمانة النبي حتى مع من أساء إليه
وأشارت عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إلى أن أمانة النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن مرتبطة فقط بمن أحسنوا إليه، بل ظهرت بصورة أعمق في تعامله مع من آذوه، موضحة أن النبي صلى الله عليه وسلم حين هاجر من مكة إلى المدينة، كانت لدى بعض أهل مكة أمانات تركوها عنده، رغم ما تعرض له منهم من أذى وتكذيب وإخراج من وطنه.
وتابعت الدكتور منى يونس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأخذ تلك الأمانات ولم يستولِ عليها، بل أمر سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يؤدي الأمانات إلى أهلها، وهو ما يكشف أن الأخلاق الحقيقية تظهر في تعامل الإنسان مع من أساء إليه، وليس فقط مع من أحسن إليه.
وأكدت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرد الإساءة بالإحسان، وهو ما يتفق مع قول الله تعالى في وصفه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.
«تعامل مع الناس على حسب أخلاقك أنت»
وشددت الدكتورة منى يونس على ضرورة أن يستفيد المسلم من هذه المواقف النبوية في حياته اليومية، قائلة إن على الإنسان أن يكون صادقًا حتى لو كان الكذب أسهل، وأن يكون أمينًا حتى لو كانت الخيانة تحقق له مصلحة، وأن يحسن معاملة الآخرين حتى مع من أساء إليه.
وأكدت أن المسلم ينبغي أن يتعامل مع أهله وأصحابه والناس جميعًا وفق أخلاقه ومبادئه الإسلامية، وليس وفق أخلاق الآخرين، قائلة: «تعامل مع الناس على حسب أخلاقك أنت، وعلى حسب إيمانك أنت».
واختتمت بالتأكيد على أن الإسلام لا يظهر في الكلام فقط، وإنما يظهر في أفعال الإنسان وأخلاقه وطباعه، موضحة أن الناس لا يتعرفون إلى حقيقة الإنسان من كلامه بقدر ما يتعرفون إليه من أخلاقه ومعاملاته.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

