حكم الاحتفال بالمولد النبوي بالأمسيات الدينية.. هل قراءة القرآن والتواشيح بدعة؟
يكثر مع اقتراب المولد النبوي الشريف التساؤل عن حكم إقامة الأمسيات الدينية التي تتضمن قراءة القرآن الكريم، ثم إلقاء كلمة وعظية، يعقبها التواشيح والمدائح النبوية، وهل يعد ذلك من البدع أم من الأعمال الجائزة شرعًا؟
حكم الاحتفال بالمولد النبوي بالأمسيات الدينية
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف من مظاهر الفرح بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن التعبير عن محبته وتعظيمه من الأمور المشروعة، باعتبار أن محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصل من أصول الإيمان.
واستشهدت بما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يُؤمِنُ أَحَدُكم حتى أَكُونَ أَحَبَّ إليه مِن والِدِه ووَلَدِه والنَّاسِ أَجمَعِينَ» رواه البخاري.
كما استدل العلماء بصيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين، فلما سُئل عن ذلك قال: «ذلكَ يَومٌ وُلِدتُ فيه» رواه مسلم، وهو ما يدل على مشروعية شكر الله تعالى على نعمة مولده الشريف.
هل قراءة القرآن والوعظ والتواشيح في المولد جائزة؟
وبناءً على ذلك، فإن إقامة الأمسيات الدينية في ذكرى المولد النبوي، إذا اشتملت على قراءة القرآن الكريم، والوعظ والتذكير، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإنشاد المدائح والتواشيح المشروعة، فهي من صور التعبير عن الفرح والمحبة، ولا حرج فيها ما دامت خالية من المحظورات الشرعية.
وتدخل هذه الأعمال في جملة الطاعات والقربات التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى، خاصة إذا صاحبها قصد صالح، مثل تعليم الناس أمور دينهم، وتذكيرهم بسيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإدخال السرور على المسلمين.
هل كل ما لم يفعله النبي يعد بدعة محرمة؟
أما القول بأن كل أمر لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الصحابة رضي الله عنهم يعد بدعة محرمة، فليس على إطلاقه؛ إذ إن العلماء يفرقون بين البدعة التي تخالف أصول الشريعة، وبين الأمور المحدثة التي تندرج تحت أصل شرعي عام ولا تتضمن مخالفة للكتاب أو السنة.
فالبدعة المذمومة هي ما أُحدث في الدين مما يخالف أصلًا شرعيًّا ثابتًا أو كتاب الله تعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أو إجماع الأمة.
ومن ثم، فإن اجتماع الناس على قراءة القرآن والذكر والوعظ والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنشاد المدائح المشروعة لا يكون محرمًا لمجرد أن هذه الصورة الجماعية لم تكن موجودة بهذا التنظيم في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
هل احتفل الصحابة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم؟
واستُدل كذلك بما ورد في السنة من إقرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبعض صور إظهار الفرح به، ومنها حديث بُريدة الأسلمي رضي الله عنه، حين نذرت جارية أن تضرب بالدف بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا ردَّه الله سالمًا، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إن كُنتِ نَذَرتِ فاضرِبِي، وإلَّا فلا» رواه أحمد والترمذي.
ويُستأنس بهذا الحديث في بيان جواز بعض صور إظهار الفرح بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا كانت في إطار مشروع، مع مراعاة الضوابط الشرعية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

