رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خطيب المسجد النبوي: تقوى الله زاد المؤمن لمواجهة تقلبات الدنيا

الشيخ أحمد بن علي
الشيخ أحمد بن علي الحذيفي إمام وخطيب المسجد النبوي

أكد الشيخ أحمد بن علي الحذيفي، إمام وخطيب المسجد النبوي، أن تقوى الله هي السبيل إلى السعادة الكبرى، وخير زاد للإنسان في الدنيا والآخرة، مشيرًا إلى أن تقلب أحوال الحياة بين النعمة والرخاء والشدة والبلاء يحمل للمؤمن دروسًا وعبرًا، تدعوه إلى التفكر في قدرة الله تعالى، والصبر على المشقة، وعدم التواني عن فعل الخير.
 

تقوى الله.. خير زاد في الدنيا والآخرة

وأوصى الشيخ أحمد بن علي الحذيفي، خلال خطبة الجمعة بالمسجد النبوي، المسلمين بتقوى الله تعالى في الغيب والإشهاد، مستشهدًا بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ۝ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ۝ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: 5-7].

وأوضح أن تقوى الله من أعظم ما يتزود به الإنسان في حياته، فهي طريق السعادة والتيسير، وتعين المؤمن على الثبات أمام تغير الأحوال وتقلبات الأيام، كما تدفعه إلى مراقبة الله تعالى في السر والعلن، والتمسك بالطاعات والابتعاد عن المعاصي.

حر الصيف.. آية تدعو إلى التفكر

وقال إمام وخطيب المسجد النبوي إن اشتداد حر الصيف والتهاب القيظ وتوقد الهواجر من الأمور التي تستدعي الاعتبار والتذكر، وتحث المؤمن على التفكر في ربوبية الله سبحانه وتعالى وقدرته وسننه في الكون.

وأضاف أن الله تعالى هو الذي يقلب الأيام والشهور، ويطوي الأعوام والدهور، وهو المدبر لبريته والمتصرف في خلقه، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ ۝ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [القصص: 71-72].

وأكد أن من كانت له الربوبية المطلقة فهو وحده المستحق لأن يُفرد بالعبودية المطلقة، مبينًا أن تعاقب الليل والنهار وتغير الأحوال من الآيات الدالة على عظمة الخالق سبحانه وتعالى.

الدنيا متقلبة.. فلا رخاء يدوم ولا شدة تستمر

وأشار الحذيفي إلى أن من سنن الله في هذه الحياة أن الدنيا متقلبة الأحوال ومتغيرة الأطوار، فلا يستقر لها شأن ولا يدوم لها حال، فقد تنتقل من النعمة والرخاء إلى الشدة والبلاء، ثم يعود اليسر بعد العسر.

واستشهد بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [الحديد: 20].

وأوضح أن هذا المثل القرآني يصور بوضوح سرعة تغير أحوال الدنيا، فهي كالنبات الذي ينمو ويزدهر، ثم يذبل ويتحول إلى حطام، ولذلك لا ينبغي للمؤمن أن يجعل تقلباتها سببًا للغفلة عن الآخرة أو الانشغال بزخارف الحياة عن العمل لما بعد الموت.

العسر يعقبه اليسر

وأكد إمام وخطيب المسجد النبوي أن تقوى الله تمنح المؤمن القدرة على التعامل مع هذه التقلبات بثبات، فيشكر الله عند الرخاء، ويصبر عند الشدة، ويوقن بأن أحوال الدنيا لا تدوم على صورة واحدة.

وأشار إلى أن تعاقب فصول العام بين الضياء والظلمة يذكر بتعاقب أحوال الإنسان، فالعسر والشدة يعقبهما اليسر والرخاء، وهو ما ينبغي أن يدفع المسلم إلى الصبر وعدم اليأس عند نزول الكرب والمشقة.

وبين أن المؤمن لا ينظر إلى الشدة باعتبارها نهاية الطريق، وإنما يتعامل معها باعتبارها مرحلة من مراحل الحياة التي تتغير وتتبدل، مستمسكًا بالصبر والرجاء، ومستحضرًا قدرة الله تعالى على تحويل الحال من العسر إلى اليسر.

النفس تميل إلى الراحة

وتطرق الحذيفي إلى طبيعة النفس البشرية، موضحًا أنها تميل إلى الدعة وتنزع إلى الراحة، وقد تثقل عن بعض أعمال الخير والنفع الدنيوي أو الأخروي عندما تتطلب جهدًا أو مشقة.

واستشهد بما ذكره الله تعالى عن المنافقين الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال سبحانه: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: 81].

وأوضح أن المؤمن حين يتذكر سوء عاقبة التواني عن الخير، وحسن عاقبة الصبر وجميل مآله، تنبعث همته إلى فعل الخير، حتى وإن كان في ذلك بعض المشقة، لأن العبرة ليست براحة النفس العاجلة، وإنما بما يترتب على العمل من خير في الدنيا والآخرة.

الصبر على المشقة طريق إلى الخير

وأكد إمام وخطيب المسجد النبوي أهمية استحضار عواقب الأعمال ومآلاتها، وعدم الاستسلام لرغبة النفس في الراحة إذا كان ذلك يؤدي إلى ترك الخير أو التقصير في الطاعات.

وأشار إلى أن الإنسان قد يواجه في حياته أوقاتًا من التعب والمشقة، سواء في العبادة أو طلب الرزق أو تحمل المسؤوليات، إلا أن الصبر على ما ينفعه، مع حسن الظن بالله تعالى، من أسباب الثبات والاستمرار في طريق الخير.

تقوى الله في الرخاء والشدة

وتبقى تقوى الله زاد المؤمن في كل أحواله، فهي التي تعينه على الصبر عند البلاء، والشكر عند النعم، والثبات على الطاعة، وتذكره بأن الدنيا متغيرة لا تستقر على حال، وأن العاقبة للمتقين.

ومن ثم، فإن المؤمن مطالب بأن يستقبل الرخاء بالشكر، والشدة بالصبر، وأن يجعل تقلبات الحياة سببًا لمراجعة نفسه وزيادة صلته بالله تعالى، لا سببًا لليأس أو الغفلة.

واختتم الحذيفي بالتأكيد على أن تعاقب الشدة والرخاء من سنن الحياة، وأن على المسلم أن يثبت على الطاعة، ويستعين بالله تعالى في كل أحواله، مستحضرًا أن ما عند الله خير وأبقى، وأن تقوى الله هي الزاد الذي يصاحب المؤمن في جميع مراحل حياته.