جمعة: الصلاة على النبي طريق القبول وطمأنينة القلب
قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الصلاة على النبي ﷺ هي من المداخل الصحيحة لقبول الأعمال وطمأنينة الإنسان، موضحًا أن الإكثار من الصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بأي صيغة يجد الإنسان قلبه فيها، من أعظم ما يربط القلب بالنبي الكريم، وأن المداومة عليها علامة خير ورضا وقبول من الله سبحانه وتعالى.
كثرة الصلاة على النبي ﷺ
وأوضح الدكتور علي جمعة أن الإنسان كلما داوم على الصلاة على سيدنا رسول الله ﷺ، كان ذلك سببًا في طمأنينة قلبه وقربه من الخير، مشيرًا إلى أن فضل النبي الكريم ﷺ أعظم من أن تحيط به العبارات أو تستوفيه الكلمات.
وقال إن العقول حارت في تقدير فضله ﷺ، وخرست الألسن عن وصف مقامه الشريف، مؤكدًا أن كل ما يمكن أن يقال في مدحه يظل أقل من الحقيقة.
فضائل النبي ﷺ فوق حدود الوصف
واستشهد الدكتور علي جمعة بأبيات الإمام البوصيري في قصيدة البردة:
كَالزَّهْرِ فِي تَرَفٍ، وَالْبَدْرِ فِي شَرَفٍ
وَالْبَحْرِ فِي كَرَمٍ، وَالدَّهْرِ فِي هِمَمِ
ثم أشار إلى أن العبارة تضيق عن الإحاطة بفضائل النبي ﷺ، مستشهدًا بقوله:
دَعْ مَا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى فِي نَبِيِّهِمِ
وَاحْكُمْ بِمَا شِئْتَ مَدْحًا فِيهِ وَاحْتَكِمِ
وَانْسُبْ إِلَى ذَاتِهِ مَا شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ
وَانْسُبْ إِلَى قَدْرِهِ مَا شِئْتَ مِنْ عِظَمِ
فَإِنَّ فَضْلَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ لَهُ
حَدٌّ فَيُعْرِبَ عَنْهُ نَاطِقٌ بِفَمِ
أخلاق المصطفى ﷺ
وأشار عضو هيئة كبار العلماء إلى أن جوانب العظمة في شخصية النبي ﷺ لا تنحصر، فهو ﷺ في حلمه واحتماله وعفوه، وجوده وكرمه وسخائه وسماحته، وشجاعته ونجدته.
وكان ﷺ كذلك في غاية الحياء، وقد وصفه القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: 53].
كما تجلت عظمته ﷺ في حسن عشرته وآدابه وبسط خلقه مع الخلق، وشفقته ورحمته، ووفائه وحسن عهده وصلته للرحم، وتواضعه، وعدله وأمانته وعفته وصدقه ووقاره وصمته.
الدنيا في يده ولم تكن في قلبه
ولفت الدكتور علي جمعة إلى زهد النبي ﷺ، موضحًا أن الدنيا كانت في يده ولم تكن في قلبه، إلى جانب شدة خوفه من ربه وطاعته وعبادته ﷺ.
واستشهد بقوله:
وَكَيْفَ يُدْرِكُ فِي الدُّنْيَا حَقِيقَتَهُ
قَوْمٌ نِيَامٌ تَسَلَّوْا عَنْهُ بِالْحُلُمِ
فَمَبْلَغُ الْعِلْمِ فِيهِ أَنَّهُ بَشَرٌ
وَأَنَّهُ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ كُلِّهِمِ
شرف النبي ﷺ متجدد إلى يوم القيامة
وأوضح الدكتور علي جمعة أن الله سبحانه وتعالى رفع لنبيه ﷺ سقف الشرف والفضل، فجعل مقامه يترقى في مراقي العبودية والفضل والشرف إلى يوم الدين، وإلى ما لا نهاية له في المجد والكمال.
وأكد أن سيدنا رسول الله ﷺ يتقلب في شرف إلى شرف إلى يوم القيامة، وأن كل صلاة ودعاء وقراءة وثواب يُهدى إليه ﷺ يكون له منه نصيب؛ لأنه الدال على الخير، مستشهدًا بالحديث الشريف: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله».
الصلاة على النبي ﷺ باب من أبواب المحبة
وتبقى الصلاة على النبي ﷺ من أجلِّ مظاهر محبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن الأعمال التي يحرص عليها المسلم تقربًا إلى الله تعالى وتعظيمًا لنبيه الكريم ﷺ، واستحضارًا لفضله ومقامه وشمائله وأخلاقه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

