رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حرب الشائعات في الفضاء الرقمي.. كيف تحمي ثقة المواطن؟

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي، لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للتواصل وتبادل الأخبار والمعلومات، وإنما تحولت إلى ساحة واسعة للتأثير في الرأي العام وتشكيل اتجاهات المواطنين، خاصة مع سهولة انتشار المحتوى وسرعة تداول الأخبار، سواء كانت صحيحة أو مضللة.

ومع تصاعد الأزمات السياسية والأمنية في المنطقة، أصبحت معركة الوعي أكثر تعقيدًا، في ظل محاولات توظيف المنصات الرقمية لإثارة الشكوك، ونشر الشائعات، واجتزاء الأحداث من سياقها، والتشكيك في مؤسسات الدولة.

وبينما تمثل حرية التعبير وإتاحة المعلومات أحد أهم مميزات الفضاء الرقمي، فإن غياب التحقق من المحتوى قد يحول هذه المساحة إلى بيئة خصبة للشائعات والحملات المنظمة، خاصة عندما يتم تقديم روايات غير موثقة باعتبارها حقائق، أو استخدام مقاطع وصور قديمة في سياقات جديدة بهدف التأثير في مشاعر الجمهور ومواقفه.

المحاكم الوهمية:

وفي هذا السياق، حذر حسام الغمري، المتخصص في شؤون تنظيم الإسلام السياسي، من حملات ممنهجة وما وصفها بـ«المحاكم الوهمية» على منصات التواصل الاجتماعي، معتبرًا أنها تستهدف زعزعة ثقة المواطن في مؤسساته القومية، من خلال توظيف حسابات ومنصات إعلامية لنشر روايات تسعى إلى التأثير في الرأي العام وإثارة حالة من الشك والارتباك.

وأوضح الغمري أن فهم طبيعة الحملات التي تستهدف مصر لا يمكن فصله عن المشهد الأمني والسياسي شديد التعقيد الذي تشهده المنطقة، مشيرًا إلى أن الخريطة الإقليمية تمر بمرحلة بالغة التوتر، في ظل تعدد بؤر الصراع والأزمات المحيطة بالدولة المصرية.

وأشار إلى أن مصر تقع وسط محيط إقليمي مضطرب، تحيط بها أزمات وصراعات تمتد من سوريا ولبنان وغزة والضفة الغربية، إلى باب المندب ومضيق هرمز والسودان وليبيا، وهو ما يضع الدولة أمام تحديات أمنية وسياسية متشابكة، تتطلب قدرًا كبيرًا من الحكمة والحذر في التعامل مع التطورات المتلاحقة.

وأضاف أن مصر، في مواجهة هذا المشهد، تتعامل باعتبارها «قلعة» وسط منطقة تعاني من أزمات متلاحقة، وتتجه نحو رؤية تقوم على السلام والحوار والدبلوماسية، مع الحرص على عدم الانجرار إلى حالة الاستقطاب الحادة التي تشهدها المنطقة، خاصة في ظل ثقلها السياسي والاستراتيجي وتأثيرها في محيطها العربي والإفريقي.


وأكد الغمري أن المكانة الإقليمية لمصر تجعلها، بحسب رؤيته، هدفًا لمحاولات مستمرة للتأثير في الرأي العام، لافتًا إلى أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت إحدى الأدوات الرئيسية التي يمكن استخدامها في إدارة حملات تستهدف الوعي، سواء عبر الأخبار المضللة أو المقاطع المجتزأة أو إعادة نشر وقائع قديمة باعتبارها أحداثًا جديدة.

وشدد على أن مواجهة هذه الحملات تبدأ من امتلاك المواطن القدرة على التمييز بين المعلومات الموثقة والمحتوى الذي يستهدف التأثير في مشاعره ومواقفه، مؤكدًا أن الوعي يمثل خط الدفاع الأول أمام محاولات التشكيك ونشر الشائعات.

وأشار إلى أن الوعي الحضاري المتراكم لدى المواطن المصري عبر آلاف السنين يمثل، بحسب رؤيته، أحد أهم عناصر حماية الدولة، موضحًا أن المصريين لديهم قدرة على الاصطفاف خلف دولتهم ومؤسساتهم في أوقات الأزمات، وأن الخلافات الداخلية تتراجع عندما يشعر المواطن بوجود تهديد خارجي يستهدف الدولة.

ولفت الغمري إلى أن خطورة ما وصفها بـ«المحاكم الوهمية» لا تقتصر فقط على مضمون الاتهامات التي يتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، وإنما تمتد إلى محاولة تحويل هذه المنصات إلى ساحات لإصدار الأحكام دون أدلة أو إجراءات قانونية، بما قد يخلق صورة بديلة عن المؤسسات القضائية والرسمية ويؤثر في ثقة المواطنين بها.

وتزداد خطورة هذه الممارسات، وفق هذا الطرح، عندما يتم تداول الاتهامات بصورة مكثفة ومتكررة، بحيث تتحول الشائعة مع الوقت إلى رواية راسخة لدى بعض المتابعين، رغم غياب الأدلة أو المصادر الموثوقة التي تؤكدها، وهو ما يجعل التحقق من المعلومات ضرورة أساسية قبل التفاعل معها أو إعادة نشرها.


وفي جانب آخر، تحدث الغمري عن المشروعات القومية التي تنفذها الدولة المصرية ضمن رؤية تستهدف تحقيق نهضة وتحديث شامل، مشيرًا إلى أن مصر شهدت خلال السنوات الماضية تنفيذ مجموعة كبيرة من المشروعات في قطاعات مختلفة، معتبرًا أن استمرار هذا المسار التنموي يمثل عاملًا مهمًا في تعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

وضرب مثالًا بمشروع الضبعة النووي، باعتباره أحد المشروعات الكبرى التي تعكس توجه الدولة نحو تنويع مصادر الطاقة ودعم البنية التحتية، مشيرًا إلى أن المشروعات القومية الكبرى تعكس، من وجهة نظره، توجهًا نحو بناء قدرات طويلة الأجل وتحقيق نقلة نوعية في عدد من القطاعات.


وأضاف أن استمرار المسار التنموي، بحسب تقديره، قد يثير مخاوف لدى بعض الأطراف التي لا ترغب في رؤية مصر تحقق مزيدًا من التقدم، معتبرًا أن استمرار المشروعات القومية وتحقيق نتائج ملموسة خلال السنوات المقبلة يمكن أن يعزز مكانة مصر ويمنحها قدرة أكبر على المنافسة إقليميًا ودوليًا.

وأكد أن معركة الدولة لا تقتصر على مواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية، وإنما تمتد أيضًا إلى الحفاظ على الوعي العام، خاصة في ظل التطور الكبير الذي طرأ على أدوات التأثير الرقمي، والتي باتت قادرة على الوصول إلى ملايين المستخدمين خلال وقت قصير.

الوعي خط الدفاع الأول

ومع اتساع تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، يبقى التعامل مع حملات التشويه والشائعات مسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة ووسائل الإعلام والمواطن، إذ لا يمكن مواجهة المعلومات المضللة بمجرد النفي، وإنما من خلال توفير المعلومات الدقيقة في الوقت المناسب، ورفع مستوى الوعي الإعلامي والرقمي، وتعزيز قدرة الجمهور على التحقق من مصادر المعلومات قبل إعادة نشرها.

وتفرض هذه التحديات ضرورة تطوير الثقافة الرقمية لدى المواطنين، بحيث يصبح التحقق من مصدر الخبر ومقارنة المعلومات والبحث عن البيانات الرسمية خطوات أساسية قبل التعامل مع أي محتوى مثير للجدل، خاصة أن سرعة انتشار المعلومة لا تعني بالضرورة صحتها.


ووفقًا للغمري، تظل معركة الوعي واحدة من أبرز ساحات الصراع في العصر الرقمي، خاصة في ظل بيئة إقليمية شديدة الاضطراب، وتزايد الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي في تشكيل اتجاهات الرأي العام.