ماذا حدث بين إسرائيل وتركيا وسوريا؟.. هكذا منعت أمريكا الصدام
كشفت الولايات المتحدة عن تحرك جديد لإحتواء التصعيد المتزايد بين إسرائيل وتركيا وسوريا، بعد الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، في تطور أثار مخاوف من احتمال تحول التوتر المتصاعد إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين إسرائيل وتركيا داخل الأراضي السورية.
وقال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والسفير الأمريكي لدى تركيا، توماس براك، إن واشنطن تعمل على إنشاء آلية لتفادي الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا، مؤكدًا أن الهدف من هذه الآلية هو منع سوء التقدير وفتح قنوات اتصال يمكن اللجوء إليها قبل أن تتحول التحركات العسكرية إلى مواجهة واسعة.
وأوضح براك، في مقابلة هاتفية مع وكالة «رويترز»، أن تركيا لم تتلق إخطارًا مسبقًا بالضربة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور، مشيرًا إلى أن القوات التركية رصدت الطائرات وهي تتجه شمالًا نحو الأراضي التركية.
وأضاف أن هذا الوضع كان يمكن أن يدفع أنقرة إلى الاستعداد لاتخاذ رد عسكري، في إشارة إلى خطورة عدم وجود تنسيق مسبق بين الأطراف التي تتحرك عسكريًا داخل المجال السوري.
وقال براك: «لحسن الحظ، تمكنت العقول الهادئة من منع الوضع من التدهور أكثر»، في إشارة إلى احتواء التوتر ومنع التطورات العسكرية من الانتقال إلى مرحلة أكثر خطورة.
8 غارات إسرائيلية تضرب قاعدة أبو الظهور
وجاء التحرك الأمريكي بعد ساعات من تنفيذ إسرائيل 8 غارات جوية على قاعدة أبو الظهور العسكرية في شمال غربي سوريا.
وقالت وسائل إعلام سورية رسمية، نقلاً عن مصدر عسكري، إن الغارات استهدفت مدرج القاعدة ومنشآت لتخزين المعدات، بينما أفادت مصادر عسكرية وسكان محليون بعدم سقوط ضحايا جراء الهجوم.
وألحقت الغارات أضرارًا مادية بالقاعدة، التي تقع في محافظة إدلب على مسافة تقدر بنحو 70 كيلومترًا من الحدود التركية.
وتكتسب قاعدة أبو الظهور أهمية إضافية في ظل الجهود الرامية إلى إعادة بناء القدرات العسكرية السورية، بعدما ظلت القاعدة خارج الخدمة منذ عام 2013، قبل أن تعود إلى دائرة الاهتمام مع محاولات إعادة تأهيل البنية العسكرية السورية.
لماذا أثارت الضربة قلق تركيا؟
لا تتعلق حساسية الهجوم بموقع القاعدة السورية فقط، وإنما أيضًا بتزايد الدور التركي داخل سوريا، في وقت تنظر فيه إسرائيل بقلق إلى أي تحرك عسكري تركي يمكن أن يحد من حرية عملياتها الجوية داخل الأراضي السورية.
وتدعم أنقرة الحكومة السورية الجديدة، كما تقدم لها دعمًا في مجالات التدريب العسكري وإعادة بناء المؤسسات والقدرات الدفاعية، الأمر الذي جعل أي استهداف لمنشآت عسكرية سورية قريبة من الحدود التركية أكثر حساسية بالنسبة إلى تركيا.
وبحسب براك، فإن عدم إبلاغ أنقرة مسبقًا بالعملية الإسرائيلية زاد من مخاطر سوء التقدير، إذ كان بإمكان تركيا تفسير تحرك الطائرات المتجهة شمالًا باعتباره تهديدًا مباشرًا لأراضيها والاستعداد للرد.
وهنا تدخلت واشنطن لمنع تحول هذا السيناريو إلى مواجهة مباشرة بين حليفين وشريكين عسكريين للولايات المتحدة.
تركيا تندد بالغارات الإسرائيلية
وأدانت تركيا بشدة الضربات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور، معتبرة أن إسرائيل تواصل استهداف البنية التحتية والقدرات السورية وتقويض وحدة الأراضي السورية وسيادتها.
ودعت وزارة الخارجية التركية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزمًا لوقف ما وصفته بالعدوان الإسرائيلي على سوريا ومحاسبة المسؤولين عنه.
كما اعتبر مسؤولون أتراك أن استمرار الضربات الإسرائيلية يمثل تهديدًا للاستقرار الإقليمي، في وقت تسعى فيه أنقرة إلى دعم الحكومة السورية الجديدة وتعزيز استقرار البلاد.
سوريا: الضربة انتهاك للسيادة
من جانبها، أدانت الحكومة السورية الهجوم الإسرائيلي، واعتبرت الغارات انتهاكًا لسيادة البلاد وتهديدًا لاستقرار المنطقة.
وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن الهجوم غير مبرر، محذرًا من تبعات استمرار الضربات الإسرائيلية على الأراضي السورية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل مساعٍ سورية لتجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، بينما تواصل إسرائيل تنفيذ ضربات تستهدف منشآت وقدرات عسكرية سورية، خشية أن تستخدمها القيادة السورية الجديدة في المستقبل لتعزيز قوتها العسكرية.
واشنطن: التصعيد «غير ضروري»
ووصف توماس براك الضربة الإسرائيلية بأنها «تصعيد غير ضروري»، مشيرًا إلى أن الحكومة السورية الجديدة لم تتبنَّ، بحسب تقييم واشنطن، موقفًا عدائيًا تجاه إسرائيل، كما أنها لم تتخذ نهجًا قائمًا على استخدام قوات بالوكالة ضدها.
وأكد المبعوث الأمريكي أن الولايات المتحدة ترى أن الحوار وقنوات الاتصال أكثر فاعلية وأقل تكلفة من اللجوء إلى التحركات العسكرية، مشددًا على ضرورة تطوير آلية تمنع وقوع اشتباكات غير مقصودة بين إسرائيل وتركيا وسوريا.
وبحسب التصريحات التي نقلتها «رويترز»، فإن واشنطن تسعى إلى توسيع قنوات الحوار التي ساهمت في منع التصعيد خلال الفترة الماضية، وتحويلها إلى نظام أكثر انتظامًا لمنع الصدام، بحيث تتمكن الأطراف من التواصل سريعًا عند رصد أي تحركات عسكرية قد تؤدي إلى سوء فهم أو مواجهة.
إسرائيل تلتزم الصمت
ولم يصدر عن الجيش الإسرائيلي تعليق رسمي على الغارات التي استهدفت قاعدة أبو الظهور، بينما لم ترد وزارة الدفاع السورية على طلبات للتعليق بشأن الضربة، وفق ما أوردته «رويترز».
وتأتي الغارات في سياق توتر مستمر بشأن مستقبل القدرات العسكرية السورية، خصوصًا مع بدء ظهور مؤشرات على جهود لإعادة بناء بعض القدرات الجوية والدفاعية السورية.
وترى تحليلات أن الضربة قد تكون رسالة إسرائيلية إلى دمشق وأنقرة معًا، مفادها أن إسرائيل لن تسمح بإعادة بناء قدرات عسكرية سورية يمكن أن تغير ميزان القوة أو تحد من حرية العمليات الإسرائيلية في المجال الجوي السوري.
من قاعدة سورية إلى أزمة إقليمية
وتكشف التطورات الأخيرة أن الهجوم على أبو الظهور تجاوز كونه ضربة إسرائيلية لمنشأة عسكرية سورية، ليتحول إلى اختبار جديد للعلاقات المتوترة بين إسرائيل وتركيا داخل سوريا.
ففي الوقت الذي تدعم فيه أنقرة الحكومة السورية الجديدة وتسعى إلى المساهمة في إعادة بناء قدراتها العسكرية، تواصل إسرائيل ضرب منشآت عسكرية سورية تعتبرها مصدر خطر محتمل، ما يرفع احتمالات الاحتكاك بين الطرفين.
وتحاول واشنطن في الوقت الراهن منع وصول هذا التوتر إلى نقطة يصعب احتواؤها، خصوصا بعدما كشف براك أن غياب الإخطار المسبق لتركيا كان يمكن أن يؤدي إلى رد عسكري تركي.
وبذلك أصبح إنشاء آلية أمريكية لمنع الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا أحد أبرز التطورات الناتجة عن غارات أبو الظهور، في محاولة لتجنب سيناريو أخطر: أن يؤدي تحرك عسكري إسرائيلي داخل سوريا إلى مواجهة مباشرة مع تركيا، ثم يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي أوسع.
- كواليس آلية أمريكية
- آلية أمريكية لمنع الصدام
- آلية أمريكية بين إسرائيل وتركيا وسوريا
- إسرائيل وتركيا وسوريا
- إسرائيل وتركيا
- تركيا وسوريا
- إسرائيل وسوريا
- غارة إسرائيلية على سوريا
- الغارة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور
- غارات أبو الظهور
- قاعدة أبو الظهور
- كواليس غارة أبو الظهور
- توماس براك
- المبعوث الأمريكي إلى سوريا
- واشنطن وإسرائيل وتركيا
- واشنطن وتركيا
- واشنطن وسوريا
- منع الصدام بين إسرائيل وتركيا
- منع التصعيد في سوريا
- التصعيد الإسرائيلي في سوريا
- التوتر بين إسرائيل وتركيا
- احتمال الصدام بين إسرائيل وتركيا
- الرد العسكري التركي
- الغارات الإسرائيلية على سوريا
- القاعدة الجوية السورية
- الحدود التركية السورية
- التطورات في سوريا
- الحكومة السورية الجديدة
- الولايات المتحدة وسوريا
- الولايات المتحدة وتركيا
- الولايات المتحدة وإسرائيل
- آلية فض الاشتباك
- آلية منع الاشتباك
- كواليس التصعيد في سوريا
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







